اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
قال التقرير الأسبوعي لمركز «الشال» الاقتصادي إن تقرير وكالة «ستاندر آند بورز» العالمية الصادر في 13 مارس الجاري، يبدأ باستدراك صحيح مفاده بأنه حتى السيناريو الأساس حول تداعيات الحرب (الأميركية الإسرائيلية مع إيران) فيه جانب طاغٍ من عدم اليقين، ولا أحد بات يدري ما المدى الزمني أو الجغرافي لها.
في تفاصيل تقرير «الشال» أن أميركا المفترض أنها صاحبة القرار في استمرار الحرب أو وقفها، ورغم أنها أنها أقل تأثراً نتيجة ارتفاع أسعار النفط، لكنها ستدفع ثمناً كبيراً وربما غير محتمل، إن طال أمدها.
ذلك صحيح لأنها ما زالت تستورد نفوطاً خاصة تحتاجها، إضافة إلى مشتقات نفطية وأسمدة وألمنيوم حلت محل المنتجات الروسية وسلع أخرى ضرورية من منطقة الشرق الأوسط، وهي تعيش في عالم بات يتزايد ترابطه ومشكلاته متبادلة وتداعيات الحرب سوف تشمل معظم العالم، وعليه، ستعمل تداعيات الحرب على حفز الضغوط التضخمية لديها وكبح النمو وتعقيد وضع المديونية، السيادية والخاصة. وجاء في «الشال» أن ما يعجز التقرير عن تقديره بدقة، هو عمق وخطورة تلك التداعيات، نتيجة ارتفاع المخاطر طردياً مع طول المدى الزمني والتمدد الجغرافي غير المعروفين لها. ومن جانبنا، نعتقد أن عاملاً رئيسياً في تقرير مدى الحرب الزمني يكمن في الأثر المباشر الذي بات واقعاً سلبياً ومتزايداً على معيشة الناخب الأميركي في سنة انتخابات نصفية، وهو ما بدأت مؤشراته في انحسار متسارع لشعبية تلك الحرب لديها، أي تداعياتها الاقتصادية. والتداعيات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات على إيران وما خلفته الحرب من دمار يحتاج إلى إعادة بناء، هما أيضاً عاملان حاسمان لقبول مشروط من إيران لوقف تلك الحرب.وحسب «الشال» وفي تقرير آخر صادر بتاريخ 15 الجاري عن «غولدمان ساكس» حول التداعيات المحتملة للحرب على دول الخليج إن طال أمدها حيث تمر معظم نفوط تلك الدول أو غازها خلال مضيق هرمز، علماً أن أن أكبر المتضررين هما قطر والكويت اللتان يمر 100% من صادراتهما من خلاله ما قد يؤدي إلى انكماش إقتصاديهما بنسبة -14%، في حين التأثير السلبي أقل على كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والقادرتين على تصدير نسب متفاوتة من نفوطهما عبر منافذ أخرى، فالانكماش المتوقع للسعودية بحدود -3%، وللامارات -5%.
وفي الحالتين، أي قطر والكويت، والسعودية والإمارات، التداعيات أعمق مما تعكسه الأرقام، لأن الانكماش يأتي بعد توقعات بنمو موجب كانت معدلاته المتوقعة قبل الحرب أعلى من توقعات معدل نمو الاقتصاد العالمي. ومرة أخرى، لا نعتقد بدقة أي توقعات، فحالة عدم اليقين طاغية، لكنه سيناريو تم بناؤه على مدى زمني ومدى جغرافي لامتداد أطول لتلك الحرب.
في خلاصة التقرير، شدد «الشال» على أن الحرب أصبحت عبثية، كل أطرافها المباشرين وغير المباشرين هم خاسرون، والرهان بات على من يعلق جرس وقفها قبل الآخر، والعقبة هي في أنه قد تم إفراغ المؤسسات الدولية المؤهلة للتدخل مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من سلطاتهما، إضافةً إلى انحسار شديد في قائمة أصدقاء وحلفاء طرفيها ممن لهم حظوة في إيصال رؤاهم في ظروف طبيعية لعالمنا. وعليه، ومع تضخم تكلفة تداعياتها على أطرافها، قد يتغلب بعض العقل والحكمة، وتتوقف على المدى القصير بمبادرة من أحد أطرافها المباشرين، يقابله احتمال مساوٍ أن تتعنت أطرافها، وتعتبر وقفها هزيمة تداعياتها لا تحتمل، فيطول مداها أكثر ويتسع نطاقها الجغرافي.
والمهم بالنسبة لنا هو أننا لم نستشر في بدئها، ولم نشارك فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، وطالنا من ضررها ما يكفي وكان يمكن أن تكون الأضرار جسيمة لولا كفاءة دفاعات الكويت الجوية، ويظل بحساب إدارة التكاليف، ومهما كان ألمنا وغضبنا، علينا أن نبعد أنفسنا عن المشاركة المباشرة فيها، فأضرار الانجراف إليها غير محتملة، وبينما الحاضر لابد وأن يصبح تاريخ ماضٍ، الجغرافيا ثابتة وغير قابلة للتغيير.


































