اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
تبادلت مصر والسودان الاتصالات الرسمية بشأن حادث مقتل سائقين مصريين في الخرطوم والضربات التي استهدفت منقبين عن الذهب في المنطقة الحدودية، وسط دعوات من مسؤولين ومراقبين في البلدين لمنع تصاعد الخلافات على منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت القاهرة والخرطوم أهمية احترام سيادة البلدين والحفاظ على العلاقات الثنائية، بينما بدأت السلطات السودانية إجراءات للتحقيق في واقعة استهداف عمال التعدين.
ودعا المتحدث العسكري المصري، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، إلى عدم تداول معلومات وصفها بالمضللة، محذراً من محاولات تستهدف الإضرار بالعلاقات بين الشعبين. وأكد في بيان مساء الاثنين متانة الروابط المصرية السودانية على المستويين السياسي والشعبي.
وجاء البيان بعد انتشار مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي في السودان، قال ناشطون إنها توثق قصفاً نفذته طائرات عسكرية مصرية لمواقع تعدين قرب الحدود، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى. ولم يتضمن البيان العسكري المصري إقراراً بتنفيذ ضربات داخل الأراضي السودانية.
وأوضح المتحدث أن القوات المسلحة والشرطة المدنية بدأتا تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية. وأضاف أن الحملة سبقتها منشورات تحذيرية استهدفت أشخاصاً وصفهم البيان بالعناصر الإجرامية، في إطار إجراءات قالت القاهرة إنها تهدف إلى فرض سيادتها وحماية مواردها.
وسبق للجيش المصري أن أعلن في أغسطس إطلاق المرحلة الثانية من الحملة، مع تكثيف عمليات التفتيش والمداهمة في المناطق التي تُسجل فيها أنشطة تنقيب غير قانونية. أما المرحلة الأولى، فبدأت في يونيو، وفق البيانات المصرية الواردة في التقرير.
تحقيقات في حادثي التعدين والخرطوم
وبالتزامن مع الجدل بشأن الضربات الحدودية، تعرض سائقون مصريون لإطلاق نار في الخرطوم يوم الاثنين، ما أدى إلى مقتل 2 منهم وإصابة ثالث.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن سفيرها في السودان، ياسر سرور، تواصل مع السلطات السودانية لمتابعة الحادث، وإن الجانب السوداني أبلغه بإلقاء القبض على المشتبه به. وكلف وزير الخارجية بدر عبد العاطي السفير بمتابعة ملابسات الواقعة والاطمئنان على المصاب، إلى جانب تنسيق الإجراءات اللازمة لنقل جثماني القتيلين إلى مصر.
وفي ما يتعلق بعمال التعدين، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الهجوم الذي تعرض له منقبون سودانيون في المنطقة الحدودية. ولم يورد الإعلان، وفق المعلومات المتاحة، نتائج نهائية بشأن المسؤولية عن الضربات.
ودفعت الحادثتان إعلاميين ومستخدمين مصريين وسودانيين إلى الدعوة لوقف السجالات الرقمية وتجنب تعميم الاتهامات على الشعبين، وسط مخاوف من أن تؤثر الحوادث الأمنية في العلاقات بين البلدين.
دعوات إلى تنسيق أمني مشترك
وقال مكي المغربي، مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن أطرافاً خارجية، بحسب تقديره، تسعى إلى استغلال التطورات الأخيرة لإثارة التوتر بين القاهرة والخرطوم. ورأى أن الاتهامات الموجهة إلى مصر بشأن استهداف مواقع التعدين تهدف إلى الإضرار بعلاقاتها مع السودان، مشيراً إلى أن الرواية المتداولة خرجت من قوات الدعم السريع.
وأضاف المغربي، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الحوادث قد تُستغل لإبراز ضعف الأوضاع الأمنية في السودان وعدم السيطرة على مناطق التعدين. ودعا إلى إتاحة المجال أمام لجان التحقيق لتحديد ملابسات الوقائع، وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين لضبط الحدود المشتركة.
من جهته، حذر مصلح نصار الرشيدي، مستشار رئيس الوزراء السوداني، من حملات إعلامية قال إنها تستهدف زعزعة استقرار البلدين والإضرار بعلاقاتهما التاريخية. ودعا السودانيين والمصريين إلى ضبط النفس وعدم منح الأطراف التي تستفيد من التوتر فرصة لتوسيع الخلاف، وفق ما نقلته وكالة السودان للأنباء الثلاثاء.
اتصالات وزارية لتأكيد احترام السيادة
وقال حسام عيسى، السفير المصري السابق لدى السودان، إن الاتصالات بين مسؤولي البلدين تعكس استمرار التنسيق بشأن الحوادث الأخيرة. وأشار إلى أهمية الفصل بين الإجراءات المصرية لحماية حدودها وبين العلاقات الثنائية على المستويين السياسي والشعبي.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم قد بحثا التطورات خلال اتصال هاتفي الاثنين. وأكد الجانبان، بحسب بيان الخارجية المصرية، احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها، إلى جانب مواصلة العمل لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وشدد عيسى على أن العلاقات الشعبية بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية، مستشهداً باستقبال مصر سودانيين غادروا بلادهم خلال الحرب. وقال إن التعامل مع الحوادث الحدودية ينبغي أن يراعي حق الدولتين في حماية أراضيهما، مع تجنب انتقال الخلافات الأمنية إلى مواجهة بين الشعبين.
وتتواصل الدعوات الرسمية والسياسية في القاهرة والخرطوم لاحتواء تداعيات الحوادث، فيما تظل نتائج التحقيق السوداني بشأن استهداف عمال التعدين عاملاً أساسياً في توضيح ملابسات الواقعة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات بشأن أمن الحدود والعلاقات الثنائية.


























