اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
مرحلة المراهقة من أكثر المراحل حساسية في حياة أبنائنا وكلنا نعرف أن التغيرات الهرمونية والانتقال من كونه طفلاً إلى شخص يكبر ويكوّن قناعاته وقيمه الخاصة تؤثر بشكل كبير على شخصيته وانفعالاته، ومن أكثر المشاكل اللي يمر فيها المراهقون بهالفترة ضعف المرونة، والمرونة هني ما نقصد فيها شيئاً واحداً بس، بل تشمل تقبل المراهق لنفسه، خصوصا مع كثرة الصور والمؤثرات في السوشيال ميديا، اللي تحطه بقالب معين في الشكل أو اللبس أو الجسم أو حتى طريقة الكلام، فيقعد يقارن نفسه بالآخرين ويقسو على ذاته بدون ما يحس، كذلك المرونة مطلوبة في الجانب الأكاديمي، سواء في تحصيله الدراسي أو انتقاله من مرحلة دراسية لمرحلة ثانية، لأن أي تعثر بسيط ممكن يخليه يحس بالإحباط أو الجمود.
ومن صور عدم المرونة بعد صعوبة تقبل الخطأ والخوف من التجربة أو من كلام الناس، وهذا الشي يحد من تطوره، ومع الوقت ممكن يتحول العناد أو الانسحاب إلى وسيلة دفاع يحاول فيها يحمي نفسه.
ولا بد أن نوضح أن المرونة مو معناها التسيب أو التنازل عن القيم، بالعكس المرونة تعني أن المراهق يكون ثابتاً على مبادئه، لكنه يعرف يتعامل مع التغيير بهدوء ووعي، المرن هو اللي يعرف نفسه زين ويتقبل التغيير كجزء طبيعي من الحياة.
علشان جذي نلاحظ حرص كثير من المستشارين التربويين على بناء منهجيات وتمارين عملية تساعد المراهقين على اكتساب المرونة النفسية والفكرية، لأن هالمرونة تساهم في تكوين شخصية متوازنة، وتساعدهم ياخذون قرارات أفضل، مو بس بهالمرحلة لكن حتى بالمستقبل.
ودور الأهل هنا أساسي جدا، فطريقة الحوار ونظرتهم للخطأ وتوقعاتهم من عيالهم يا إما تعزز المرونة، يا إما تزيد الضغط والتصلب، ولما يحس المراهق أن الخطأ فرصة للتعلم مو سبب للعقاب، وأن الاختلاف مقبول، وأن التغيير شي طبيعي، يكبر وهو واثق من نفسه وقادر يواجه تحديات الحياة.
المرونة اليوم صارت ضرورة مو رفاهية، لأنها تحمي أبناءنا من الانكسار قدام الضغوط، وتعلمهم يقومون بعد التعثر ويبنون علاقات صحية ويتخذون قرارات واعية بهالعصر السريع والمتغير.
ندى مهلهل المضف


































