اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ نيسان ٢٠٢٦
أفادت شركة الوطني للثروات، في تقرير ضمن سلسلة «قيادة الفكر»، بأن الملكية الخاصة شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من كونها فئة استثمارية موجهة نحو الاستثمارات المؤسسية، إلى عنصر محوري في المحافظ الاستثمارية لشريحة واسعة من المستثمرين، بما فيهم الأفراد ذوو الملاءة المالية العالية. وعلى مدار العقدين الماضيين، شكّلت العوائد الجذابة، ومزايا التنويع، والقدرة على خلق قيمة تشغيلية بعيداً عن تقلبات الأسواق العامة، المحرك الأساسي لطلب المستثمرين المستدام.
وأضافت أنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ساهمت معدلات الفائدة المنخفضة والأداء القوي لأسواق الأسهم في تسريع نمو هذا القطاع، حتى بلغت الأصول المدارة عالمياً في مجال الملكية الخاصة نحو 9.8 تريليونات دولار في عام 2025.
نموذج السيولة
وأوضحت الشركة أن التدفقات النقدية في الملكية الخاصة، على عكس الأسهم العامة، لا تعتمد على حركة التداول اليومي، بل على أحداث التخارج، مثل الطروحات العامة الأولية، أو البيع الاستراتيجي، أو الصفقات بين الصناديق.
وأشارت إلى أن أسواق التخارج المستقرة سمحت تاريخياً للصناديق بتوزيع رأس المال على المستثمرين، وبالتوازي جمع أموال لصناديق جديدة، ما خلق دورة ذاتية التعزيز من تدفق رؤوس الأموال دعمت نمو القطاع.
صدمة السيولة
وأشارت إلى أن قطاع الملكية الخاصة اتسم تاريخياً بمعدلات توزيعات سنوية مستقرة، بلغت في المتوسط نحو %21 من إجمالي الأصول المدارة، إلا أن هذا المشهد تغيّر بشكل جذري في عام 2022. وبيّنت أن الارتفاع السريع في أسعار الفائدة العالمية ضغط على مكررات الربحية، ورفع تكاليف التمويل، وزاد من تقلبات السوق، ما أدى إلى اتساع الفجوة في التقييمات بين المشترين والبائعين، وبالتالي تراجع حاد في أنشطة التخارج.
وأضافت أن التوزيعات النقدية للمستثمرين انخفضت إلى نحو %10 فقط من إجمالي الأصول المدارة في عام 2023، ورغم بدء التعافي، لا يزال النشاط دون مستوياته التاريخية.
الحاجة الملحّة للسيولة
وأفادت الشركة بأن انخفاض التوزيعات أدى إلى تلقي المستثمرين تدفقات نقدية أقل من المتوقع من استثماراتهم في صناديق الملكية الخاصة، ما حدّ من قدرتهم على إعادة ضخ الأموال في صناديق جديدة. وأشارت إلى أنه مع استمرار طلبات سحب رأس المال، وجد العديد من المستثمرين أنفسهم يتجاوزون نسب التعرض المحددة لهذه الفئة ضمن محافظهم.
وأضافت أن هذا الوضع ساهم في تباطؤ أنشطة جمع الأموال، ودفع المستثمرين إلى تبني قرارات تخصيص أكثر انتقائية، لافتة إلى أن نموذج الملكية الخاصة يعتمد أساساً على «إعادة تدوير رأس المال»، وأن ضعف التوزيعات يخلق ضغوطاً هيكلية تتطلب حلولاً مبتكرة لتوفير السيولة.
السوق الثانوي للملكية الخاصة
وأوضحت أن أسواق الاستثمارات الثانوية برزت كآلية محورية لدعم السيولة، إذ تتيح للمستثمرين نقل حصصهم الحالية في الصناديق، أو انكشافاتهم على الشركات، دون انتظار التخارج النهائي للأصول. وأشارت إلى أن المستثمرين المؤسسيين يستخدمون السوق الثانوي لإعادة توازن محافظهم، فيما لجأ مديرو الصناديق إلى هياكل استثمارية توفر خيارات سيولة وتمدد فترة ملكية الأصول ذات الأداء المرتفع.
وأضافت أن هذه الأسواق تمنح المشترين إمكانية الوصول إلى أصول أكثر نضجاً، تتميز بوضوح أكبر في التدفقات النقدية ومخاطر زمنية أقل، مقارنة بالتزامات السوق الأولية التقليدية، مؤكدة أن الأسواق الثانوية تطورت لتصبح حلاً للسيولة واستراتيجية استثمارية في آن واحد.
نظام السيولة الجديد
وأشارت الشركة إلى أن التباطؤ الأخير في التوزيعات قد يعكس تحولاً هيكلياً نحو «نظام سيولة جديد»، يتسم بفترات حيازة أطول واعتماد أكبر على مسارات تخارج بديلة. وأضافت أنه في ظل هذا المشهد، من المرجح أن تلعب الأسواق الثانوية، وهياكل الاستمرارية، واستراتيجيات التسييل البديلة دوراً أكثر ديمومة في الحفاظ على مرونة رأس المال.
وأكدت أن هذه المرحلة تمثل نضوجاً شاملاً للأسواق الخاصة، وليس مجرد استجابة مؤقتة لظروف السوق.
وأفادت بأن هذا التحول يحمل دلالات مهمة لمستثمري الثروات الخاصة، إذ أصبحت إدارة السيولة ركيزة أساسية في بناء المحافظ الاستثمارية. وأضافت أن تنظيم وتيرة الالتزامات الرأسمالية عبر «سنوات التأسيس» والاستراتيجيات المختلفة أصبح أمراً حيوياً، خصوصاً مع تراجع القدرة على التنبؤ بجداول التسييل.
وأشارت إلى أن الهياكل شبه السائلة اكتسبت زخماً متزايداً، إذ تهدف إلى الموازنة بين الانكشاف الطويل الأمد وآليات الاكتتاب والاسترداد الدورية، ما يوفر مرونة أكبر مقارنة بالصناديق المغلقة التقليدية.
وأضافت أن نجاح إدارة محافظ الثروات الخاصة لم يعد يعتمد فقط على اختيار مدير الصندوق وتوقعات العوائد، بل بات يرتكز بشكل متزايد على تخطيط السيولة بما يتماشى مع الأهداف المالية الأشمل للمستثمرين.
أهم النقاط
• نضوج القطاع: تحولت الملكية الخاصة إلى مكون جوهري في المحافظ الاستثمارية، مع وصول الأصول المدارة إلى نحو 9.8 تريليونات دولار في 2025.
• تحول السيولة: تراجعت التوزيعات النقدية بشكل ملحوظ نتيجة انخفاض نشاط التخارج.
• تباطؤ التوزيعات: أدى ضعف التوزيعات مع استمرار طلبات رأس المال إلى ضغوط سيولة لدى المستثمرين.
• أدوات جديدة: أصبحت الأسواق الثانوية وهياكل الاستمرارية أدوات أساسية لإدارة السيولة.
• توسيع الوصول: تعزز الهياكل شبه السائلة وصول المستثمرين مع تحقيق توازن بين العوائد والسيولة.
• التخطيط الإستراتيجي: يظل تخطيط السيولة الاستباقي واختيار المدير المناسب مفتاح النجاح في «نظام السيولة الجديد».


































