اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ
يثير ترتيب تناول الدهون والكربوهيدرات اهتماماً متزايداً، في وقت تروّج فيه منصات التواصل الاجتماعي لتناول جرعات من زيت الزيتون صباحاً بوصفها وسيلة لمكافحة الشيخوخة وتحسين نضارة البشرة، من دون أدلة علمية تثبت هذه المزاعم.
وفي دراسة حديثة نُشرت في دورية «Diabetes»، أدى إعطاء الفئران زيت الزيتون أولاً قبل الغلوكوز إلى إبطاء إفراغ المعدة والحد من الارتفاع المبكر لمستوى السكر في الدم. لكن الدراسة أُجريت على الحيوانات، ولا تثبت تحقق الأثر نفسه لدى البشر أو وجود فائدة من تناول الزيت صباحاً على معدة فارغة.
ماذا اختبرت الدراسة؟
أعطى الباحثون مجموعة من الفئران زيت الزيتون، ثم محلول الغلوكوز بعد 15 دقيقة منه. وتلقت مجموعة ثانية الماء قبل الغلوكوز، فيما تلقت مجموعة ثالثة الغلوكوز قبل زيت الزيتون. بعد ذلك، قارن الباحثون مستويات السكر في الدم بين المجموعات، وأجروا تجارب إضافية على فئران مصابة بالسكري من النوع الثاني وبنقص شديد في الإنسولين.
وأظهرت النتائج ارتفاعاً أقل في مستوى السكر لدى الفئران التي تناولت زيت الزيتون قبل تناول الغلوكوز، إلى جانب تأخر إفراغ المعدة.
كيف فسّر الباحثون النتائج؟
تشير الدراسة إلى أن تناول زيت الزيتون قبل الغلوكوز قد يطلق استجابة متداخلة بين هرمونات الأمعاء والإشارات العصبية، فتبطئ إفراغ المعدة وتؤخر وصول الغلوكوز إلى الأمعاء. ونقل موقع «Medical News Today» عن المؤلف الرئيسي للدراسة، أستاذ الطب في جامعة كيوتو اليابانية دايسوكي يابي، أن ترتيب وصول العناصر الغذائية إلى الأمعاء قد يؤثر في سرعة انتقال الغلوكوز من المعدة إليها.
وترى اختصاصية التغذية جينيفر باليان أن إبطاء إفراغ المعدة قد يكون العامل الأبرز في الحد من الارتفاع المبكر للسكر في التجربة، لا زيادة إفراز الإنسولين؛ إذ لم تُرصد زيادة كبيرة في إفرازه لدى الفئران.
ماذا نعرف عن تأثير ذلك لدى البشر؟
الأدلة البشرية محدودة، لكنها تتضمن دراسة صغيرة شملت ستة رجال مصابين بالسكري من النوع الثاني. تناول المشاركون 30 ملليلتراً من زيت الزيتون قبل وجبة من البطاطا المهروسة بنصف ساعة، وأظهرت النتائج إبطاء إفراغ المعدة وتأخر ارتفاع السكر وزيادة إفراز (GLP- 1)، مقارنة بتناول الماء قبل الوجبة أو إضافة الزيت إليها.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن تناول السمك أو اللحم قبل الأرز قد يبطئ إفراغ المعدة ويحسّن استجابة سكر الدم. لكن هذه التجارب المحدودة لا تكفي لتأكيد أثر ترتيب الطعام على نطاق واسع، أو اعتباره بديلاً عن العلاجات أو الإرشادات الغذائية المعتمدة.
زيت الزيتون ضمن النظام الغذائي
يحتوي زيت الزيتون على أحماض دهنية أحادية غير مشبعة، أبرزها حمض الأوليك، إضافة إلى فيتامين «هـ» والبوليفينولات. وتوضح اختصاصية التغذية نوا برامسما أن هذه المركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد تفسر ارتباط استهلاك الزيت بتحسن بعض مؤشرات صحة القلب والأيض.
وفي دراسة سابقة نُشرت في «مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب» (JACC)، ارتبط استهلاك أكثر من 7 غرامات من زيت الزيتون يومياً بانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة. كما ارتبط استبدال الزبدة أو المايونيز أو دهون الألبان بكمية مماثلة من زيت الزيتون بانخفاض مخاطر الوفاة بنسب تراوحت بين %8 و%34.


































