اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ٣ حزيران ٢٠٢٦
مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026، دخلت الأرجنتين مرحلة من الغليان الشعبيي العام .وتعيش البلاد، بصفتها حاملة لقب بطل العالم، على إيقاع هوس مطبوع بالحماس والترقب والتضحيات الاقتصادية التي تتحدى كل منطق عقلاني.
فمن وكالات الأسفار المكتظة بالزبناء إلى محلات أسواق بوينس آيرس، تستعد البلاد لعيش شهر من الجنون الخالص. ولا يمل الأرجنتينيون تكرار لازمة أنهم مستعدون لفعل أي شيء من أجل 'السكالونيتا' (كتيبة المدرب سكالوني).
ويجمع الأرجنتينيون على أن الشغف لا يعترف بالأزمات. فعلى الرغم من أن التنقل إلى أمريكا الشمالية يمثل لوحده تحديا ماليا هائلا، إلا أن حب القميص يطغى على كل شيء.
وتؤكد وكالات الأسفار المحلية أن كل الأماكن محجوزة سلفا رغم الأسعار الخيالية. فإذا كانت الباقات الأساسية تبدأ من حوالي 4000 دولار، فإن حجز إقامة كاملة لمتابعة دور المجموعات يتراوح بين 13,000 و14,000 دولار.
ولتلبية هذا الطلب الاستثنائي، عقد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم شراكات حصرية مع وكالات سفر وطنية، تقدم عروضا متميزة تشمل تذاكر الطيران والإقامة والولوج إلى منصات كبار الشخصيات (VIP) بالملاعب، فضلا عن منتجات رسمية موقعة من طرف اللاعبين. وهو ما يعني استنزاف مدخرات بعض المشجعين أو اللجوء إلى الاقتراض لضمان التواجد في المدرجات وتشجيع 'الألبيسيليستي' لتحقيق ثنائية تاريخية ،و إضافة النجمة الرابعة في القميص الوطني.
أما بالنسبة لمن لم يحالفهم الحظ للسفر إلى الولايات المتحدة أو المكسيك، فإن هذا الشغف يتجسد في الشوارع والمحلات التجارية. وتغرق الأحياء التجارية في بوينس آيرس، على غرار 'أونسي' (الوسط) أو شارع أفيانيدا (الجنوب)، في بحر من القمصان الزرقاء والبيضاء.
ويعكس سوق الملابس بشكل مثالي هذه الثنائية بين الشغف والإكراه الاقتصادي. فالقميص الرسمي المزين بشارة بطل العالم، ي باع بـ 149,999 بيزو (105 دولارات) لنسخة المشجعين، ويصل إلى 219,999 بيزو (154 دولارا) للنسخة التي يرتديها اللاعبون.
وأمام هذه الأسعار المرتفعة، تنشط البدائل غير الرسمية بقوة، حيث تباع النسخ المقلدة بأسعار تتراوح بين 25,000 و35,000 بيزو (17 إلى 24 دولارا) وتباع منها آلاف الوحدات.
الهوس الكروي في الارجنتين قبيل انطلاق المونديال الأمريكي عكسته أيضا الأعلام الوطنية التي أضحت تؤثت الشرفات، و الوجوه المزينة بالمساحيق الزرقاء والبيضاء، فيما أصبحت القنينة الحافظة للحرارة الشهيرة بألوان الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم الإكسسوار الذي لا غنى عنه لتناول المشروب الوطني 'ماتي'.
ويتمثل الركن الأساسي الآخر لهذه الحمى المونديالية في تنظيم التجمعات العائلية لمتابعة المباريات في المنازل. فالبلاد تستعد لتجميد حركتها تماما، وتكييف العروض التلفزيونية مع حالة الترقب التاريخي هذه، حيث استعانت القنوات الناقلة بترسانة ثقيلة.
وستبث شبكة (ديريكت تيفي) وقناتها الرياضية (دي إس سبورتس) جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، وهو حدث يتميز بالتغطية التاريخية للصحفي الأسطوري إنريكي ماكايا ماركيز الذي يستعد، وهو في سن الـ 91، لتغطية كأس العالم للمرة الـ 18 في مسيرته.
من جهتها، ستؤمن قناة (تيك سبورتس) تغطية متواصلة على مدار الساعة، وستبث 52 مباراة على المباشر، من ضمنها المباراة الافتتاحية المرتقبة ضد الجزائر يوم 16 يونيو.
وفي الأخير، يكمن التجديد الأبرز في هذه النسخة في الطفرة التي تشهدها خدمات البث التدفقي (الستريمينغ) والأنماط الرقمية. إذ تدمج منصات مثل (باراماونت بلاس) أو (دي جي أو) برامج يومية ينشطها مشاهير من ثقافة البوب الأرجنتينية في بث مباشر من ميامي أو دالاس، تجمع بين التحليل الرياضي والترفيه.
وسواء انتقلوا إلى أمريكا الشمالية أو تحلقوا مع عائلاتهم أمام الشاشات، يثبت الأرجنتينيون مرة أخرى أن كرة القدم هي أكثر من مجرد رياضة، فهي أشبه بديانة وطقس ، وداعم قوي للوحدة الوطنية .
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































