اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
ليست خيانة الوطن رأياً يُطرح للنقاش، ولا موقفاً سياسياً يمكن تبريره تحت أي ظرف، هي سقوط أخلاقي كامل، وانفصال خطير عن معنى الانتماء الحقيقي. فالوطن ليس شعاراً يُرفع في أوقات الرخاء، ويُنسى عند الشدائد، بل هو عهدٌ ثابت، وولاءٌ لا يتجزأ، ومسؤولية لا تحتمل المساومة.
المشكلة لا تكمن في الخيانة بحد ذاتها فحسب، بل في محاولات تزيينها وتبريرها، وكأنها اجتهاد أو قراءة مختلفة للأحداث. حين يصل المجتمع إلى هذه المرحلة، يصبح الخطر مضاعفاً، لأننا لا نواجه فعلاً خاطئاً فقط، بل نواجه وعياً مشوهاً يحاول إعادة تعريف الصواب والخطأ.
الأخطر من الخيانة بدافع المصلحة، هو أن تتحول إلى قناعة يُدافع عنها، أو عقيدة تُقدَّم على حساب الوطن، هنا لا يعود الأمر مجرد انحراف فردي، بل يتحول إلى تهديد حقيقي لكيان الدولة واستقرارها. فحين يبرر الإنسان خيانته بفكر أو أيديولوجيا، فإنه لا يكتفي بخطئه، بل يسعى إلى شرعنته.
لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل، أن أي فكر يقود إلى خيانة الوطن هو فكر ساقط، مهما تجمّل بالشعارات أو تغطّى بالدين. فالدين بريء من الغدر، والوطن لا يمكن أن يكون موضع مساومة بين قناعة وأخرى.
الوطن ليس ساحة جدل مفتوحة، ولا ميداناً لتصفية الحسابات الفكرية، هو خط أحمر لا يقبل النقاش حين يتعلق الأمر بولائه والانتماء إليه. فالقيم لا تُجزّأ، والكرامة لا تُباع، والولاء لا يُقسم بين وطنٍ وأي اعتبار آخر.
ومن يضع فكره أو مصلحته أو ولاءه الخارجي فوق وطنه، فإنه يضع نفسه خارج دائرة الثقة والانتماء، لأن من يخون وطنه مرة، لا يمكن الاطمئنان له في أي موقف، ولا يمكن اعتباره جزءاً من نسيج المجتمع، الذي يقوم أساساً على الثقة المتبادلة والانتماء الصادق.
الدول لا تسقط فقط بفعل الأعداء، بل قد تنهار من الداخل حين تتآكل قيمها، ويضعف وعي أبنائها، ويُفتح الباب أمام تبرير الخيانة أو التغاضي عنها، وهنا يكمن الخطر الحقيقي، حين يصبح الخائن مقبولاً، أو يُقدَّم فعله على أنه اجتهاد أو حرية رأي.
فالمجتمعات التي تفقد قدرتها على التمييز بين الولاء والخيانة، تكون قد بدأت فعلياً في فقدان تماسكها الداخلي، مهما بدت قوية من الخارج.
الرسالة هنا ليست فقط لمن خان، بل لكل من يفكّر أن يسلك هذا الطريق. لا تجعل اختلافك في الرأي، أو قناعاتك الفكرية، مبرراً للانزلاق نحو خيانة وطنك. لا تنخدع بشعارات أو أوهام تبرر لك هذا المسار، فالنهاية معروفة، والنتيجة واحدة: خسارة الوطن وخسارة الذات.
الوطن سيبقى، لكن الذي يختار أن يكون ضده، سيبقى خارج تاريخه وذاكرته. ومع ذلك، يبقى باب العودة مفتوحاً لمن يراجع نفسه قبل فوات الأوان، فالتراجع عن الخطأ شجاعة، والعودة إلى صف الوطن هي الطريق الوحيد لاستعادة الكرامة والانتماء.
وليد إبراهيم الخبيزي


































