اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٠ تموز ٢٠٢٦
فيصل مطر -
في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم واستهداف «صواريخ ومسيرات الشر والخراب» للمنشآت الخدماتية والمدنية،
ضاعفت الفرق الفنية وفرق الطوارئ التابعة لوزارة الكهرباء والماء والطاقة المجددة جهودها وجهوزيتها للتعامل مع هذا العدوان المتكرر على محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه، والعمل على إصلاح الأضرار وإعادة الوحدات المتضررة إلى الخدمة بأسرع وقت، والحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية.
وجاء الاعتداء المتجدد الأحد الماضي الموافق 19 يوليو الجاري، ليضيف حريقاً جديداً إلى سلسلة الأضرار التي خلفتها الهجمات الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية، وقد أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تعرض محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم، هو الثاني خلال يومين، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافقها وتأثر عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية.
ولم يكن استهداف المحطات حادثاً منفرداً، بل تكرر الاعتداء على منشآت الكهرباء وتقطير المياه خلال فترة قصيرة، في مشهد يكشف طبيعة الأهداف التي تختارها الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. فالمواقع المستهدفة ليست معسكرات ولا منشآت قتالية، بل مرافق مدنية تنتج الكهرباء والمياه وتؤمن الاحتياجات الأساسية للسكان، وبعضها تعرض للاعتداء أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.
عدوان الشر
ولا تحتاج حقيقة الهدف الإيراني من عدوان الشر إلى كثير من التفسير؛ فحين تُقصف وحدات توليد الكهرباء ومرافق تقطير المياه في ذروة الصيف، وتخرج وحدات إنتاجية عن الخدمة نتيجة الهجوم، فإن الأثر يصل مباشرة إلى قدرة الشبكة على تلبية الطلب المرتفع، وإلى جهود تأمين المياه والطاقة لملايين المواطنين والمقيمين.
وبذلك تسقط مزاعم طهران عن استهداف مواقع عسكرية أمام صور الحرائق داخل محطات الكهرباء والتقطير، وأمام فرق الإطفاء والطوارئ التي تخوض سباقاً مع الوقت لحماية المنشآت وإعادة الوحدات المتأثرة إلى الخدمة. فالاعتداء لا يواجه قوة عسكرية، بل يهدد حق السكان في الإنارة والتبريد والمياه، ويحاول الضغط على منظومة الخدمات الأساسية وسط حرارة صيفية شديدة.
وعقب الاعتداء المتكرر، باشرت فرق قوة الإطفاء العام التعامل الفوري مع الحريق والعمل على السيطرة عليه وإخماده، فيما تحركت الفرق الفنية وفرق الطوارئ التابعة لوزارة الكهرباء، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، لتنفيذ الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لتأمين المحطة، وتقييم الأضرار، والحد من تأثير الحادث في استقرار المنظومة الكهربائية.
وتواصل الفرق الفنية العمل على مدار الساعة لإعادة الوحدات المتأثرة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، مع متابعة مؤشرات الشبكة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية الخدمة. وهنا تبرز صلابة العاملين في قطاع الكهرباء والماء، الذين يعملون بين آثار العدوان والحرائق، وفي درجات حرارة مرتفعة، لإصلاح الأضرار والمحافظة على استقرار شبكة لا تحتمل التأخير.
وتتضاعف التحديات الفنية مع تسجيل أعطال أخرى على الشبكة لا ترتبط بالاعتداءات مباشرة، إذ خرج مغذيان فرعيان من محطة التحويل الرئيسية حطين «H» عن الخدمة نتيجة عطل فني، ما أدى إلى انقطاع التيار عن جزء محدود من القطعتين 2 و4 في منطقة حطين.
فرق الطوارئ
وحضرت فرق الطوارئ التابعة للوزارة في الموقع للعمل على إعادة التيار الكهربائي في أسرع وقت ممكن، في وقت تتوزع فيه جهود الكوادر الفنية بين معالجة الأعطال التشغيلية المعتادة وإصلاح ما خلفته الاعتداءات الإيرانية من أضرار في وحدات ومحطات الإنتاج.
وأمام هذا الضغط، لم تقف الجبهة الداخلية موقف المتفرج، إذ تفاعل المواطنون والمقيمون والقطاع الخاص مع دعوات وزارة الكهرباء إلى ترشيد استهلاك الطاقة، ولا سيما خلال فترة الذروة الممتدة من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الخامسة مساء، وهي الساعات التي ترتفع خلالها الأحمال بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
وامتدت الاستجابة الشعبية إلى عدد من المحال والمنشآت الخاصة التي أعلنت وقف أعمالها خلال ساعات الذروة أو خفض استهلاكها، تضامناً مع جهود الوزارة ومساهمة في تخفيف الأحمال على الشبكة، بينما تواصل الفرق الفنية إعادة تأهيل الوحدات التي تضررت أو خرجت من الخدمة نتيجة الاعتداءات.
موقف وطني
وتحول الترشيد، في ظل هذه الظروف، من توجيه فني إلى موقف وطني شارك فيه المواطن والمقيم والقطاع الخاص، دعماً للعاملين في محطات الكهرباء والمياه، وإسناداً لجهود الدولة في حماية استقرار الخدمات الأساسية ومنع العدوان من تحقيق غايته.
وبين الصواريخ الإيرانية التي تستهدف المنشآت المدنية، والكوادر الوطنية التي تدخل المواقع المتضررة فوراً، والمجتمع الذي يستجيب لدعوات الترشيد، تتشكل صورة الكويت في مواجهة العدوان: محطات تتعرض للهجوم، وعاملون يعيدون تشغيلها، وشعب يتكاتف لحماية النور والماء.
فالاعتداء على محطة للكهرباء وتقطير المياه ليس استهدافاً عسكرياً كما تزعم إيران، بل جريمة حرب وتجرد من الإنسانية، بالعدوان على منشآت مدنية ومحاولة لضرب شرايين الحياة وتعريض السكان لخطر الظلام ونقص المياه في ذروة الصيف.


































