اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٣ أيار ٢٠٢٦
ط.غ
في 18 ماي 2026، أصدرت الحكومة قرارا استعجاليا لتنظيم أسواق بيع الماشية، في محاولة لاحتواء الارتفاع القياسي للأسعار الذي أثقل كاهل الأسر المغربية قبيل العيد. القرار تضمن إجراءات غير مسبوقة، من بينها حصر البيع داخل الأسواق المرخصة، ومنع إعادة شراء الأضاحي داخل السوق بغرض المضاربة، إضافة إلى محاربة التخزين غير المشروع وإلزام البائعين بالتصريح المسبق بنشاطهم.
هذا التحرك الحكومي جاء بعكس المواقف التي عبر عنها أخنوش سابقا داخل البرلمان وفي خرجات حزبية متعددة، حيث شدد مرارا على رفض التدخل المباشر في السوق أو فرض سقف للأسعار، معتبرا أن توازن العرض والطلب كفيل بخفض الأثمان تدريجيا. بل إن قيادة حزبه، عبر تصريحات سابقة لـمحمد شوكي، دافعت بدورها عن منطق السوق الحر ورفضت أي تسقيف إداري لأسعار الأضاحي.
غير أن التطور الأبرز لم يكن في القرار الحكومي نفسه، بل في رأي مجلس المنافسة الصادر يوم 22 ماي 2026، والذي أعاد رسم حدود التدخل الحكومي في سوق الماشية. فالمجلس، وإن وافق على التدابير المؤقتة التي اتخذتها الحكومة إلى غاية 3 يونيو، ذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بضغط الطلب الموسمي، بل أيضا بممارسات وصفها بالمخلة بالمنافسة، مثل المضاربة وخلق الندرة المصطنعة والتخزين غير المشروع.
وفتحت المؤسسة الدستورية لأول مرة الباب بشكل صريح أمام إمكانية تسقيف أسعار الأضاحي، استنادا إلى المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، إذا اعتبرت الحكومة أن الوضع يهدد السير الطبيعي للسوق.
ويبرز هذا التناقض بيت الحكومة التي كانت ترفض أي تدخل مباشر في تحديد الأسعار، أصبحت اليوم تعتمد إجراءات تنظيمية مشددة، ومجلس المنافسة الذي يذهب حد التلميح بإمكانية فرض تسعيرة رسمية للأضاحي. وبين الموقفين، يجد أخنوش نفسه أمام ضغط سياسي متزايد، خصوصا وأن الرأي الاستشاري للمجلس لا يمنح فقط غطاء قانونيا للتدخل، بل يحمّل الحكومة أيضا مسؤولية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
وبينما كانت السلطة التنفيذية تؤكد سابقا أن السوق قادر على تصحيح نفسه، توحي القرارات الأخيرة بأن الحكومة لم تعد تثق بالكامل في آليات السوق وحدها، بعدما تحولت المضاربة والاحتكار إلى عامل أساسي في تحديد أسعار الأضاحي، بدل الكلفة الحقيقية للإنتاج والعرض.



































