اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
مباشر-دفعت الحرب في إيران البنوك المركزية الكبرى في العالم إلى موقف مألوف، ولكنه في غاية الصعوبة. فبينما كانت ضغوط التضخم تتراجع، وكان صناع السياسات يستعدون لخفض أسعار الفائدة، أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تعقيد التوقعات العالمية. والنتيجة هي تفاقم معضلة السياسة النقدية مخاطر التضخم المتزايدة من جهة، وتباطؤ النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
ستكون هذه المفاضلة محط الأنظار هذا الأسبوع، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا اجتماعات سياسات نقدية تحظى بمتابعة دقيقة. كما من المقرر أن يتخذ البنك المركزي السويسري قرارًا بشأن أسعار الفائدة.
ويتوقع الاقتصاديون عموماً أن تُبقي المؤسسات الأربع تكاليف الاقتراض دون تغيير، مُتبنّيةً نهج الترقب والانتظار الذي أكد عليه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال العام الماضي. إلا أن الصدمة المتجددة في قطاع الطاقة - المرتبطة بالهجمات على البنية التحتية واضطرابات الشحن التي هزّت أسواق النفط العالمية - تُغيّر بالفعل التوقعات بشأن سرعة استجابة صانعي السياسات لدعم النمو.
وكتبت دانييلا هاثورن، المحللة لدى 'كابيتال' أنه لا يُمكن أن يكون توقيت هذا الصراع أكثر تعقيداً بالنسبة للبنوك المركزية العالمية، مشيرةً إلى أنه يجب على المسؤولين أن يقرروا ما إذا كانوا سيتجاهلون الصدمة باعتبارها مؤقتة، أم سيستجيبون بشكل أكثر حزماً لتداعياتها التضخمية.
يؤدي ارتفاع أسعار الوقود عادةً إلى زيادة التضخم العام، وقد يُسهم في ضغوط سعرية أوسع نطاقاً من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يُعزز الحاجة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى تشديد السياسة النقدية.
في الوقت ذاته، يُشكل ارتفاع أسعار الطاقة عبئاً إضافياً على الأسر والشركات، إذ يُقلل من الدخل المتاح ويرفع تكاليف التشغيل. وقد يُؤدي هذا الوضع إلى تباطؤ الاستهلاك والاستثمار والنمو الاقتصادي عمومًا، وهي ظروف تُبرر عادةً خفض تكاليف الاقتراض.
وقال ديفيد ميريكل، كبير الاقتصاديين المختصين بالشأن الأمريكي لدى 'جولدمان ساكس'، إن الحرب تزيد من احتمالية الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة مبكراً لمعالجة تباطؤ سوق العمل، ومن احتمالية أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تأخير هذه التخفيضات.
وبدأت أسواق السندات بالفعل تعكس هذا التوتر. إذ ارتفعت عائدات سندات الخزانة قصيرة الأجل، مثل سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، في الأسابيع الأخيرة، إذ يميل المتداولون إلى تأجيل موعد خفض أسعار الفائدة استجابةً لمخاطر التضخم المتجددة. وارتفعت عائدات الخزانة لأجل عامين بنحو 25 نقطة أساس خلال الشهر الماضي.


































