اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
بينما يخنق الصراع صادرات النفط من الخليج العربي، تمتلك الحكومات حول العالم خط دفاع حاسماً ضد صدمات الأسعار، ألا وهو مخزونات الطوارئ، مثل احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي، الذي أُنشئ في السبعينيات كشبكة أمان ضد أزمات الطاقة.
ارتفاعات أسعار النفط والبنزين الناجمة عن الحرب مع إيران تضع ضغوطاً على الرئيس دونالد ترامب وبقية زعماء العالم للجوء إلى هذه الاحتياطيات.
وتقترح وكالة الطاقة الدولية تنفيذ سحب من الاحتياطيات النفطية الطارئة، قد يكون الأكبر في تاريخها.
وأشارت الوكالة إلى إمكانية ضخ ما بين 300 مليون و400 مليون برميل في الأسواق، في محاولة لاحتواء قفزة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
مخزونات الطوارئ
الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة، التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمس تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصاري «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.
ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، وتحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل، أي أنها ممتلئة بنسبة %60 فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.
أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.
اللجوء للاحتياطي
قال وزراء مالية مجموعة السبع، في 9 مارس، إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك. وأبدى ترامب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأمريكي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.
أما بالنسبة للدول الأخرى، فقد وجهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكاي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند، في 9 مارس، إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.
يبقى السؤال: هل سيعوض السحب من الاحتياطيات إمدادات النفط المتوقفة بسبب الحرب؟ أعرب تجار النفط عن شكوكهم في ذلك. فحتى لو تم الجمع بين أقصى معدل سحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي، مع تدفقات من أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية، فلن يعوض ذلك إلا جزءاً فقط من إمدادات الخليج، التي تنقطع عن السوق يومياً، وتقدّرها «سيتي غروب» عند 11 إلى 16 مليون برميل.
تبلغ القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي حوالي 4.4 ملايين برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأمريكية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. لكن تحليلاً أعدته وزارة الطاقة في 2016، أشار إلى أن الكمية الفعلية قد تقتصر على 1.4 مليون إلى 2.1 مليون برميل يومياً. وخلال السحب من الاحتياطي في 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا، لم تتجاوز كمية النفط المفرج عنها من الاحتياطي 1.1 مليون برميل يومياً، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كلير فيو إنرجي بارتنرز» لبيانات إدارة معلومات الطاقة.
أسعار النفط تقفز 5 % بعد استهداف سفن بمضيق هرمز
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس (الأربعاء)، عن تعرض 3 سفن للاستهداف في مضيق هرمز والخليج، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من %5.
وأوضحت الهيئة أن سفينة شحن تعرضت لاستهداف بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، حيث طلبت المساعدة فورًا، وأن الطاقم بدأ في إخلاء السفينة لضمان سلامتهم، وسط متابعة دقيقة من الجهات البحرية المختصة.
أدى هذا الاستهداف إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو %5.02، حيث صعد سعر مزيج برنت إلى أكثر من 92.2 دولارًا للبرميل.
إيران تواصل تصدير النفط إلى الصين
أظهرت بيانات تتبع حركة السفن مواصلة إيران إرسال كميات كبيرة من النفط الخام إلى الصين عبر مضيق هرمز، على الرغم من تأثير الحرب على الإمدادات عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وبحسب بيانات شركة TankerTrackers، صدّرت إيران ما لا يقل عن 11.7 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وكانت جميع الشحنات متجهة إلى الصين.
الحرب تكلّف أوروبا مليارات الدولارات
يقول المسؤول الأعلى في الاتحاد الأوروبي إن الحرب الإيرانية كلفت مواطني التكتل المكون من 27 دولة حوالي 3 مليارات يورو (3.5 مليارات دولار) في واردات الطاقة، ويحذر من أن أوروبا يجب أن تقاوم إغراء شراء النفط والغاز الروسي مرة أخرى.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «ارتفعت أسعار الغاز بنسبة %50، وارتفعت أسعار النفط بنسبة %27. وإذا ترجمنا ذلك إلى اليورو، فإن أيام الحرب العشرة قد كلفت دافعي الضرائب الأوروبيين بالفعل 3 مليارات يورو إضافية في واردات الوقود الأحفوري».


































