اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣ حزيران ٢٠٢٦
مفرح الشمري
يستعد مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي لاحتضان أمسية موسيقية مختلفة تحمل عنوان «بدون بروفة» في 24 الجاري، حيث تتحول قاعة الشيخ جابر العلي الموسيقية إلى فضاء يحتفي بالفنون الشعبية الخليجية من منظور جديد، يقوم على العفوية والانسيابية وكسر القوالب التقليدية التي تحكم غالبية الحفلات الموسيقية المعاصرة.
وتنطلق فكرة الحفل من إعادة تقديم الموروث الموسيقي الخليجي بروح حية، بعيدا عن الصياغات الجامدة أو العروض التي تعتمد على الترتيب المسبق لكل تفصيلة، فالموسيقى هنا لا تقدم بوصفها مادة جاهزة، بل باعتبارها تجربة تتشكل تدريجيا أمام الجمهور، وتتغذى من تفاعل اللحظة ومن الطاقة المتبادلة بين الفنانين والحضور.
وتراهن هذه التجربة على استحضار جوهر الفنون الشعبية الخليجية التي نشأت تاريخيا في المجالس والساحات البحرية والمناسبات الاجتماعية، حيث كان الأداء الموسيقي يعتمد على الإحساس المشترك والانسجام الفوري أكثر من اعتماده على البروفات المكثفة أو السيناريوهات المحددة سلفا، ومن هذا المنطلق، يسعى «بدون بروفة» إلى إعادة إحياء تلك الروح الأصيلة التي صنعت خصوصية الأغنية الخليجية الشعبية عبر عقود طويلة.
ويأخذ الحفل الجمهور في رحلة موسيقية بين عدد من أبرز الألوان التراثية في المنطقة، من فن الصوت بما يحمله من عمق طربي وأبعاد شعرية، إلى الفنون البحرية المرتبطة بتاريخ أهل الخليج وعلاقتهم بالبحر، مرورا بفن السامري المعروف بإيقاعاته الجماعية وتفاعله الاجتماعي، وصولا إلى ألوان الخماري التي تحتفظ بمكانتها الخاصة في الذاكرة الفنية الخليجية.
ولا تقتصر خصوصية الأمسية على تنوع مفرداتها الموسيقية، بل تمتد إلى طبيعة بنائها الفني، حيث تتداخل الأنماط والألحان بصورة مرنة تسمح بخلق مساحات جديدة للتعبير، وتمنح الفنانين حرية التنقل بين المقامات والإيقاعات وفقا لنبض اللحظة وتفاعل الجمهور، بما يجعل كل عرض قابلا لاكتساب شخصيته الخاصة وتفاصيله المختلفة عن أي عرض آخر.
وتأتي هذه الرؤية ضمن توجه فني يسعى إلى إعادة اكتشاف التراث الموسيقي الخليجي من خلال تقديمه بلغة معاصرة تحافظ على أصالته دون أن تحصره في إطار متحفي أو استعراضي، فالفن الشعبي، بما يحمله من قصص وذكريات وإيقاعات متوارثة، يظل قادرا على التواصل مع الأجيال الجديدة متى ما قدم بروح صادقة تحترم جذوره وتمنحه في الوقت نفسه مساحة للتجدد.
ويشارك في الأمسية الفنان سلمان العماري إلى جانب الفنان القطري منصور المهندي، بمرافقة فرقة الماص للفنون الشعبية، في لقاء فني يجمع خبرات وتجارب تنتمي إلى فضاء الموسيقى الخليجية التقليدية، ويمنح الحفل بعدا إضافيا من التنوع والثراء.
ومن المنتظر أن تشكل الأمسية مناسبة للاحتفاء بالموسيقى بوصفها لغة مشتركة تتجاوز حدود الأداء التقليدي، وتعيد تسليط الضوء على الفنون الشعبية الخليجية باعتبارها جزءا حيا من الهوية الثقافية للمنطقة، وقادرة على صناعة لحظات إنسانية دافئة تنشأ من بساطة الأداء وصدق الإحساس أكثر مما تنشأ من التعقيد التقني أو الإبهار البصري.


































