اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
في إطار الحرص على تنظيم العمل الخيري والإنساني في الكويت ضمن إطار قانوني حديث، وتعزيز الحوكمة والشفافية والرقابة، وترسيخ العمل المؤسسي وحماية أموال التبرعات وبيانات المتبرعين والمستفيدين، اشتمل مشروع قانون تنظيم العمل الخيري والإنساني على منظومة متكاملة لترخيص الجمعيات والمبرات وحملات جمع التبرعات، ومراقبة أعمالها.
وحدد القانون الذي حصلت عليه القبس تدابير وضوابط مشددة لمنع استغلال العمل الخيري في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تقرير جزاءات تأديبية وعقوبات جزائية مشددة بحق المخالفين.
ونص مشروع المرسوم بقانون، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في يوليو الماضي، على إنشاء «المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني» للإشراف على القطاع، إلى جانب إنشاء «الصندوق الكويتي للعمل الإنساني»، وتنظيم آليات تأسيس الجمعيات الخيرية والإنسانية وإشهارها، وضوابط جمع التبرعات وإنفاقها، وحماية سرية بيانات المتبرعين والمستفيدين.
وكان مجلس الوزراء كلف وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتنسيق مع إدارة الفتوى والتشريع، بإعداد المذكرة الإيضاحية لمشروع المرسوم بقانون، تمهيداً لرفعه إلى صاحب السمو أمير البلاد.
ويتكون مشروع القانون من 7 أبواب و96 مادة، وتسري أحكامه على الجمعيات الخيرية والإنسانية والمبرات المرخص لها بالعمل داخل الكويت، أو التي تمارس نشاطاً باسمها خارج البلاد، إضافة إلى حملات جمع التبرعات.
وألزم المشروع الجمعيات الخيرية والإنسانية والمبرات القائمة قبل العمل بأحكامه بتوفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها الأساسية بما يتفق مع القانون ولائحته التنفيذية، خلال 3 أشهر من تاريخ نشر اللائحة، على أن تعيد تشكيل مجالس إداراتها وفقاً للنظام الأساسي المعدل خلال 3 أشهر من تاريخ إشهاره، وإلا اعتبرت منحلة.
ونص المشروع على أن تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية اختصاصات المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني، لحين تشكيل مجلس إدارته وإصدار اللائحة والقرارات اللازمة للعمل به، كما يقضي بإلغاء قانون تنظيم الترخيص بجمع المال للأغراض العامة لسنة 1959، وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام المرسوم بقانون والقانون المرافق له.
ونص على ضوابط لحفظ كرامة المستفيدين من العمل الخيري والإنساني وحماية خاصة للأطفال المشمولين بالتبرعات.
ونص القانون على عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً لمن يسطو على أموال التبرعات، فضلا عن منع استغلال جمع التبرعات في إثارة العصبية أو الطائفية أو العنصرية أو شق الوحدة الوطنية.
ومن العقوبات الحبس لمدة تصل إلى 3 سنوات لمن يجمع التبرعات، منتحلاً صفة جمعية خيرية مشهرة، مشددا على إخطار «التحريات المالية» بأي عملية جمع تبرعات يشتبه في ارتباطها بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما نص على أن «الصندوق الكويتي للعمل الإنساني» لمنع أي تلاعب وتنظيم الأنشطة الخيرية، مشددا الرقابة على الجمعيات والمبرات وحملات التبرعات، وحظر ممارسة الأنشطة الخيرية والإنسانية باسم الجمعيات قبل الترخيص والقيد، كما حظر جمع وقبول التبرعات مجهولة المصدر.
ويحدد التصريح المسبق لجمع التبرعات النقدية وسائلها وسقفها الأعلى، وتحددت مدة 30 يوماً للبت في ترخيص حملات التبرعات و3 أيام للحالات الطارئة، مع إلزام الجمعيات بالإفصاح عن ميزانياتها وأنشطتها ومصادر تمويلها، والتحقق من هويات المتبرعين والمستفيدين والشركاء المنفذين للمشروعات، والاحتفاظ بسجلات حملات التبرعات وبيانات المتبرعين لمدة 10 سنوات مع جزاء مالي حتى 10 آلاف دينار عن كل مخالفة ولا يُسدّد من التبرعات.
كما نص على ضرورة التزام ضوابط وزارة الخارجية والبنك المركزي في التحويلات المالية للمشروعات الخيرية بالخارج.
تنظيم شامل
وحدد المشروع العمل الخيري والإنساني بأنه الأعمال التي تحددها اللائحة التنفيذية، وتقوم على تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية والعلاجية والإغاثية والدعوية والتربوية والتعليمية والتنموية، وتحقيق أغراض البر والتكافل للأفراد والمجتمعات، من دون أن تهدف إلى تحقيق ربح.
وعرف الجمعية الخيرية والإنسانية بأنها شخص اعتباري يتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، ويكون مستمراً لمدة معينة أو غير معينة، ومرخصاً ومشهراً وفقاً لأحكام القانون، وينشأ لممارسة عمل أو أكثر من الأعمال الخيرية والإنسانية من دون استهداف الربح.
كما عرف المبرة بأنها شخص اعتباري غير هادف إلى الربح، ينشئه شخص طبيعي أو اعتباري بتخصيص مال غير قابل للرجوع فيه، بموجب سند رسمي، سواء لمدة محددة أو غير محددة، بقصد القيام بعمل من الأعمال الخيرية والإنسانية.
وحظر المشروع ممارسة أي نشاط خيري أو إنساني باسم الجمعيات الخيرية والإنسانية قبل ترخيصها من المركز وقيدها في السجل المعد لذلك، وحصولها على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة في الدولة.
مركز مستقل
ونص المشروع على إنشاء مركز يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة يسمى «المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني»، يشرف عليه الوزير المختص، ويؤدي مهامه باستقلالية وحيادية وفقاً لأحكام القانون.
ويهدف المركز إلى دعم أنشطة العمل الخيري والإنساني وتشجيعها وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي المجتمعي بها، والتنسيق مع الجهات ذات الصلة لمنع استغلال الأنشطة الخيرية والإنسانية في مجالات غير مشروعة، فضلاً عن حماية خصوصية الأفراد وبياناتهم، ودرء مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بهذه الأنشطة.
ويختص المركز كذلك بإجراء تقييم دوري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بأنشطة العمل الخيري والمبرات وحملات التبرعات، ووضع دليل لحوكمة العمل الخيري، وإصدار مدونة ملزمة لأخلاقيات العمل الخيري والإنساني، وإعداد قواعد البيانات والسجلات اللازمة.
كما منع القيام، خلال جمع التبرعات، بأي عمل يضر بالنظام العام أو الآداب العامة، أو يثير العصبية الطائفية أو العنصرية، أو يشق الوحدة الوطنية.
كما ألزم المرخص له بإيداع مبالغ التبرعات في حساب مصرفي مخصص لدى أحد البنوك الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، وإخطار المركز ببيانات الحساب.
وحظر جمع التبرعات النقدية إلا بتصريح من المركز يحدد وسائل جمعها، والسقف الأعلى لها، وآلية إثبات شخصية المتبرع، فيما تتولى اللائحة التنفيذية تحديد وسائل تقديم التبرعات إلكترونياً والإعلانات الترويجية الخاصة بها، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
رقابة مالية
وألزم المشروع المرخص له بتدابير العناية الواجبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإخطار وحدة التحريات المالية الكويتية، من خلال المركز، بأي عملية يشتبه في ارتباطها بهذه الجرائم.
كما ألزمه بتقديم تقرير إلى المركز عن حصيلة التبرعات خلال 15 يوماً من انتهاء الحملة، على أن يعتمد من مراقب حسابات معتمد لدى المركز، باستثناء حملات التبرعات البسيطة التي يحددها مجلس الإدارة، وتبين اللائحة التنفيذية طرق إثباتها والبيانات والمستندات المطلوبة بشأنها.
وأوجب الاحتفاظ بالدفاتر والسجلات المرتبطة بجمع التبرعات لمدة 10 سنوات من تاريخ انتهاء عملية الجمع، وتقديمها إلى الجهات المختصة عند الطلب.
حماية الخصوصية
واعتبر المشروع بيانات المتبرعين والمستفيدين من التبرعات سرية، وحظر كشفها أو إفشاءها أو تداولها، إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ القانون، أو بأمر من المحكمة أو جهة التحقيق المختصة، أو بموافقة مسبقة ممن تعود إليه البيانات أو من ينوب عنه.
وألزم المرخص له بالاحتفاظ ببيانات المتبرعين لمدة 10 سنوات من تاريخ انتهاء الحملة، مع تطبيق الأحكام ذاتها على بيانات المستفيدين.
عقوبات مشددة
1- الحبس مدة لا تتجاوز 7 سنوات لكل من استولى بغير حق على أموال حملات جمع التبرعات أو سهل ذلك لغيره.
2- تصل العقوبة إلى الحبس 10 سنوات إذا ارتكبت الجريمة من خلال حملة أقيمت من دون ترخيص، أو باسم جمعية نفع عام أو جمعية خيرية وإنسانية غير مشهرة، أو بعد فقد الجمعية شخصيتها الاعتبارية مع علم الجاني، أو بانتحال صفة جمعية مشهرة.
3- تضاف إلى عقوبة الحبس غرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تتجاوز ضعف قيمة الأموال المستولى عليها أو التي سُهّل الاستيلاء عليها.
4- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تتجاوز قيمة الضرر أو بإحدى العقوبتين، كل من تسبب بخطئه الجسيم في خسارة أموال حملة تبرعات، وتسري العقوبة ذاتها على رئيس أو عضو مجلس إدارة جمعية أو مبرة أو أحد العاملين بها إذا تسبب بخطئه الجسيم في الإضرار بأموال الجهة التي يعمل لديها.
5- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين، كل من أقام أو نظم أو روّج أو دعا إلى حملة لجمع التبرعات من دون ترخيص.
6- ترتفع عقوبة الحبس إلى 3 سنوات إذا ارتكبت الجريمة باسم جمعية غير مشهرة، أو بعد فقد الجمعية شخصيتها الاعتبارية مع علم الجاني، أو بانتحال صفة جمعية مشهرة.
7- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 5 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف دينار، كل من تاجر بأموال التبرعات أو دخل بها في مضاربات مالية أو استخدم حملة في غرض غير مشروع أو للإضرار بالنظام العام والآداب العامة أو إثارة العصبية الطائفية أو العنصرية أو شق الوحدة الوطنية.
8- يعاقب المرخص له الذي يتصرف في أموال حملة التبرعات في غير الغرض الذي منح الترخيص من أجله بالحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات، وبغرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين.
عقوبات انتهاك السرية
- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة تتراوح بين ألف و3 آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين، كل من انتهك سرية بيانات المتبرعين أو المستفيدين أو صورهم وتسجيلاتهم وأفشاها للغير دون وجه حق.
- ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تتجاوز 5 سنوات، وغرامة تتراوح بين ألفين و5 آلاف دينار، إذا كان المجني عليه طفلاً.
- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 7 سنوات كل رئيس أو عضو مجلس إدارة جمعية خيرية وإنسانية أو أحد العاملين بها استولى بغير حق على أموال الجمعية أو المبرة، أو سهل ذلك لغيره.
- يعاقب الجاني بالعزل من وظيفته أو عضويته، وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار ولا تتجاوز ضعف قيمة الأموال، مع إلزامه رد الأموال أو ما يعادل قيمتها إلى الجمعية أو المبرة.
- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد على 3 آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين، كل من مارس نشاطاً باسم جمعية أو مبرة غير مشهرة، أو واصل نشاطها بعد فقدها الشخصية الاعتبارية مع علمه، أو انتحل صفة جمعية مشهرة، أو أنشأ جمعية وهمية.
- يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين، كل من دوّن بيانات غير صحيحة في المحررات الملزم بمسكها، أو تعمد إخفاء بيان واجب الإثبات، أو امتنع عن تقديم البيانات إلى الجهات المختصة، أو عرقل مأموري الضبط القضائي، أو خالف الالتزام بالاحتفاظ بدفاتر وسجلات حملات التبرعات مدة 10 سنوات.
غرامات مالية
فرض المشروع غرامة لا تتجاوز ألف دينار على كل من يخالف أحكام اللائحة التنفيذية أو القرارات المنفذة للقانون.
رد الأموال
ألزم المشروع المحكمة، عند الإدانة في جرائم الاستيلاء على أموال حملات التبرعات أو تنظيم حملات غير مرخصة أو مخالفة محظورات جمع التبرعات أو إنفاق الحصيلة في غير أغراضها، بأن تأمر برد الأموال أو ما يعادل قيمتها إلى المتبرعين، وإذا تعذر ذلك تودع الأموال في الصندوق لصرفها في أحد أوجه العمل الخيري والإنساني.
ومع عدم الإخلال بالمسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي، يعاقب الشخص الاعتباري الذي ترتكب باسمه أو لحسابه إحدى الجرائم بغرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار أو ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة، أيهما أكبر، على أن تسدد من أمواله الخاصة من غير التبرعات.
قرار المحكمة
يجوز للمحكمة وقف الشخص الاعتباري بصورة دائمة أو مؤقتة عن ممارسة أنشطة معينة، أو إغلاق مكاتبه المستخدمة في ارتكاب الجريمة، أو تصفية أعماله، أو تعيين حارس قضائي لإدارة أمواله.
تجميد متحصلات الجرائم
منح المشروع النائب العام، أو من ينوب عنه أو يفوضه من المحامين العامين، صلاحية تجميد متحصلات الجرائم أو الحجز عليها عند توافر دلائل كافية على ارتباطها بتلك الجرائم، مع جواز إدارة الأموال بما تراه النيابة العامة مناسباً.
وأجاز لكل ذي مصلحة التظلم أمام محكمة الجنايات خلال شهر من صدور أمر التجميد أو الحجز، على أن تفصل المحكمة فيه على وجه السرعة.
ضمانات السرية
- سرية بيانات المتبرعين والمستفيدين.
- الاحتفاظ بالبيانات لمدة 10 سنوات.
- منع تصوير المستفيدين أو تسجيلهم لأغراض جمع التبرعات دون تصريح أو موافقة.
- حظر استخدام الصور في أوضاع مهينة أو ماسة بالكرامة.
- سريان الحماية على الأنشطة المنفذة داخل الكويت وخارجها.
حماية خاصلة للأطفال المستفيدين من التبرعات
أحاط مشروع القانون الطفل المستفيد من التبرعات بضمانات خاصة لحماية خصوصيته وكرامته، إذ حظر كشف بياناته أو معلوماته الشخصية، ولم يعتد بموافقته على إفشائها.
كما اشترط موافقة ولي الطفل أو وصيه على تصويره أو تسجيله لأغراض جمع التبرعات أو الترويج لها، مع عدم جواز التصوير إذا عبّر الطفل عن رفضه، حتى مع موافقة وليه أو وصيه.
وحظر المشروع استخدام صور الطفل أو تسجيلاته في أوضاع مهينة أو ماسة بكرامته، أو قد تعرضه للاستغلال أو الخطر، كما منع اشتراط موافقته على التصوير مقابل حصوله على المساعدة.
وشدد المشروع عقوبة انتهاك سرية بيانات الطفل أو صوره وتسجيلاته، لتصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة تتراوح بين ألفي دينار و5 آلاف دينار.
إفصاح وشفافية
وألزم المشروع الجمعيات باحترام تشريعات الدولة، وتطبيق أفضل الممارسات لمعالجة جوانب الضعف التي تطول أنشطتها، واعتماد سياسات واضحة للشفافية والنزاهة وتعزيز ثقة العامة في إدارتها.
وشملت متطلبات الإفصاح الإعلان عن أسماء الأعضاء، والميزانية السنوية، والأنشطة، ومصادر التمويل، مع مراعاة سرية المعلومات، إضافة إلى اعتماد هيكل تنظيمي واضح وضوابط للرقابة الداخلية، وتنفيذ العمليات المالية عبر القنوات الرسمية وفق التشريعات وتعليمات بنك الكويت المركزي.


































