اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
يأتي عيد الأضحى المبارك حاملاً معه أجواء البهجة والتجمعات العائلية، والموائد العامرة، التي تتصدرها أطباق اللحوم الحمراء. وفي ظل العادات الغذائية المرتبطة بهذا العيد، يفرط الكثيرون في تناول اللحوم بمختلف طرق طهوها، مما قد يحول هذه المناسبة السعيدة إلى مصدر للمتاعب الصحية.
وبينت د. آمنة حيدر، اختصاصية التغذية العلاجية، أن هناك فوائد ومضار للحوم أثبتتها الدراسات، حيث تُعد لحوم الأضاحي (كالضأن والأبقار والجمال) مكوناً غذائياً غنياً، لكنها سلاح ذو حدين. وقالت موضحة: «الاعتدال هو الأساس. فتناول قطع صغيرة من اللحم المطهو بطريقة صحية، مع تناول الخضار وشرب كميات وافرة من الماء، كفيل بأن يبقينا بكامل صحتنا دون زيادة في الوزن أو مشاكل في الشرايين».
3 فوائد اللحوم الحمراء
بينت د. آمنة أن هناك فوائد متعددة لتناول اللحوم، أهمها:
1. بروتين عالي القيمة: توفر اللحوم الحمراء البروتينات الكاملة التي تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات وتجديد الأنسجة.
2. مكافحة فقر الدم: تُعد أفضل مصدر طبي لحديد «الهيم»، وهو النوع الذي يمتصه الجسم بكفاءة عالية جداً مقارنة بالحديد النباتي، مما يمنع الإصابة بالأنيميا.
3. دعم الجهاز العصبي والمناعة: غنية جداً بفيتامين B-12 الضروري لصحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى الزنك الذي يعزز كفاءة جهاز المناعة.
أضرار الإفراط بتناولها
أشارت د. آمنة إلى أبرز أضرار الإفراط في تناول اللحوم، والتي جاءت كما يلي:
• إجهاد الجهاز الهضمي: اللحوم، خاصة لحم الضأن (الخروف)، غنية بالدهون المشبعة، التي تتطلب وقتاً طويلاً للهضم، مما يسبب عسر الهضم، النفخة، والارتجاع المريئي.
• ارتفاع الكوليسترول: تتسبب الدهون المشبعة في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، مما يزيد من خطر ترسب الدهون في الشرايين وحدوث الجلطات.
• ارتفاع حمض اليوريك: تحتوي اللحوم على نسب عالية من مركبات «البيورين»، والتي تتحول في الجسم إلى حمض اليوريك. وتراكم هذا الحمض يسبب آلاماً حادة في المفاصل فيما يعرف بمرض «النقرس» أو داء الملوك.
محاذير لأصحاب الأمراض المزمنة
تتطلب أيام العيد التزاماً مضاعفاً من قِبل المصابين بالأمراض المزمنة، حيث إن طرق الطهو التقليدية (مثل القلي والتحمير بالسمن) والكميات الكبيرة من اللحوم، قد تؤدي إلى انتكاسات صحية تستدعي دخول المستشفى. والمرضى المطالبون بالحذر الشديد هم المصابون بالأمراض التالية:
• مرضى القلب والشرايين التاجية: الإفراط في الدهون المشبعة يرفع ضغط الدم ويزيد من لزوجته، مما يشكل عبئاً مفاجئاً على عضلة القلب قد يؤدي إلى أزمات قلبية.
• مرضى ارتفاع ضغط الدم: يكمن الخطر في تناول اللحوم المملحة أو المضاف إليها بهارات حادقة، فضلاً عن الدهون التي تسبب تضيق الأوعية الدموية.
• مرضى الكلى (القصور الكلوي): الكلى هي المصفاة التي تخلص الجسم من مخلفات هضم البروتينات (اليوريا والكراتينين). وعند تناول كميات كبيرة من اللحوم ستتراكم سموماً بروتينية تعجز الكلى المصابة عن تصريفها، مما قد يؤدي إلى تدهور سريع في وظائف الكلى.
• مرضى داء السكري: على الرغم من أن اللحوم لا تحتوي على كربوهيدرات مباشرة، إلا أن الوجبات الدسمة الغنية باللحوم والدهون تعزز ما يسمى «مقاومة الأنسولين المؤقتة»، كما تحتوي غالبية الأطباق على الأرز والخبز، مثل كبسة اللحم و«فتة العيد»، مما يتسبب في ارتفاعات متأخرة وعالية في مستويات سكر الدم.
• مرضى النقرس وارتفاع حمض اليوريك: تناول اللحوم الحمراء (خاصة الكبد) يعد محفزاً مباشراً لنوبات النقرس الحادة والمؤلمة للغاية.
الإكثار من شرب السوائل
يتزامن عيد الأضحى مع أجواء الصيف الحارة، وحيث إن هضم البروتينات (اللحوم) يعزز من عمليات الأيض، ويرفع درجة حرارة الجسم الداخلية، ويستهلك كميات كبيرة من الماء لمعالجة النيتروجين، فإن خطر الإصابة بالجفاف يرتفع بشكل مضاعف. لذا، من المهم عدم نسيان تناول كمية كافية من الماء والسوائل للوصول إلى شرب 2 ــ 3 ليترات في اليوم، حيث يساعد شرب الماء بشكل كافٍ على:
- تليين الجهاز الهضمي، وتسهيل حركة الأمعاء لمنع الإمساك الناتج عن تناول اللحوم.
- يساعد الكلى في طرد أملاح اليوريك والنيتروجين الزائد خارج الجسم.
- الحفاظ على سيولة الدم.
- منع الإجهاد الحراري.
- تخفيف تركيز السكر في الدم وطرد السكر الزائد عبر الكلى.
- الحفاظ على اتزان ضغط الدم ومرونة الأوعية الدموية.
4 إرشادات لتجنب الجفاف
1. قاعدة الكوبين: التزم بشرب كوبين من الماء قبل كل وجبة رئيسية بـ20 دقيقة. فهذا لا يحميك من الجفاف فحسب، بل يمنحك شعوراً جزئياً بالشبع ويهدئ من نهمك للحوم الدسمة.
2. الماء المنكه: إذا كنت تشعر بالملل من الماء العادي، أضف إليه شرائح الليمون، أوراق النعناع الطازجة، أو شرائح الخيار. فهذه الإضافات تحسن الطعم وتمد الجسم بمضادات أكسدة تساعد على الهضم.
3. التذكير الذكي: استخدم تطبيقات الهاتف الذكي، أو اضبط منبهاً كل ساعة لشرب كوب من الماء، ولا تنتظر حتى تشعر بالعطش، لأن العطش هو أول علامات الجفاف الفعلية.
4. السوائل المساعدة: احرص على تناول شاي الأعشاب الدافئ مثل البابونج، الزنجبيل، أو النعناع بعد الوجبات بساعة للمساعدة في طرد الغازات وتسهيل الهضم. ولكن ينصح بعدم إضافة السكر إليها لتفادي ارتفاع سكر الدم وزيادة الوزن.
3 مشروبات يُنصح بتفاديها
1. المشروبات الغازية: يعتقد الكثيرون خطأً أنها تساعد في هضم الوجبات الدسمة، لكنها في الواقع تزيد من اتساع المعدة، وتسبب الغازات، وتحتوي على كميات كبيرة من السكريات.
2. المشروبات الغنية بالكافيين والحليب: تناولها مباشرة بعد اللحوم يمنع امتصاص الحديد. علاوة على ذلك، فإن الكافيين مدر قوي للبول، مما يسرع من فقدان الجسم للسوائل ويزيد من خطر الجفاف في الأجواء الحارة.
3. العصائر المصنعة والمليئة بالسكر: ترفع السكر بشكل مفاجئ، وتسبب عسراً في الهضم عند دمجها مع بروتينات اللحوم.
نصائح مهمة
يمكن إضافة بعض التعديلات الذكية لتحويل «العزايم» من أفخاخ للسعرات الحرارية والدهون والمخاطر الصحية إلى وجبات صحية ممتعة، وفي ما يلي نصائح لمن يحضّر الطعام:
1. نزع الدهون الظاهرية: قبل طهو اللحوم، يوصى بالحرص على إزالة الشحوم والدهون المرئية منها قدر الإمكان. فهذا الإجراء البسيط يقلل من السعرات الحرارية والدهون المشبعة بنسبة تصل إلى %40.
2. تغيير أساليب الطهو: تجنب قلي اللحوم أو تحميرها في الزيت وبخاصة في السمن البلدي. وفي المقابل، ينصح بالاعتماد على الشواء (مع تجنب حرق اللحم)، أو السلق، أو الطهو داخل الفرن (التحمير الحراري) باستخدام التوابل والليمون وزيت الزيتون الخفيف.
3- طبق السلطة: جعل طبق السلطة الخضراء الطبق الأكبر على المائدة. والحرص على إدراج الخضروات الورقية، لأنها تساعد في امتصاص الدهون ومنع تشكل أملاح الكلى.
4. البدائل الصحية للنشويات: عند إعداد «الفتة» والأطباق التي تحضر مع الخبز المقرمش، ينصح باستبدال الخبز الأبيض المقلي بالخبز الأسمر (البر) المحمص في الفرن دون دهون. وعند تحضير الكبسة أو المحاشي، ينصح باستخدام الأرز البسمتي المسلوق بدلاً من الأرز المصري المطهو بالسمن، مع تخفيف ملح المرق.


































