اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
مفرح الشمري
يواصل الروائي هيثم بودي تقديم برنامجه التراثي «الحوش» على شاشة تلفزيون الكويت، والذي يعاد عرضه كل جمعة عبر منصة 51، ومن خلال هذا البرنامج يسلك بودي مسارا مختلفا قائما على استدعاء الذاكرة الشعبية وإعادة صياغتها برؤية معاصرة، دون أن يفقدها روحها الأصلية، عبر سرده لقصص من التراث الكويتي والخليجي بأسلوب بصري حديث قادر على الوصول إلى جمهور اليوم، في تأكيد واضح أن التراث لا يزال مادة حية قابلة للتجدد.
وقد سبق لبودي أن كتب عددا من المسلسلات التراثية، من أبرزها «الهدامة»، والتي لاقت استحسانا واسعا لكونها تناولت حقبا زمنية مهمة مرت على الكويت والخليج. وحاليا انتهى من كتابة ثماني حلقات من مسلسل «دم الغزال»، المأخوذ عن روايته «درب السنع»، ويتولى إخراجه صادق بهبهاني، ومن إنتاج «المجموعة الفنية»، وتتناول الرواية قصة واقعية عن جريمة قتل مأساوية حدثت في الكويت خلال ستينيات القرن الماضي تحت تأثير الكحول، وكانت من بين الأسباب التي مهدت لصدور قانون منع الخمر في البلاد.
أما التحول الأبرز في مسيرته، فيتجلى بدخوله الأول إلى عالم الرعب والإثارة من خلال مشروعه الجديد «المهبولة»، وهو عمل يمزج بين البعد النفسي والتاريخي، مستندا إلى حكاية «الملاية» التي أحيطت باتهامات الشعوذة. ويعيد العمل طرح السؤال القديم المتجدد: أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الأسطورة؟ إذ لا يكتفي باستحضار الحكاية، بل يسعى إلى تفكيكها وربطها بسياق اجتماعي وثقافي أوسع، يمنحها بعدا فكريا يتجاوز الإثارة السطحية.
وعلى صعيد الرواية، يضع بودي اللمسات الأخيرة على عمله الجديد «تاجر دبي»، في خطوة تؤكد استمراره في السرد الطويل، وقدرته على التنقل بين الدراما التلفزيونية والكتابة الروائية دون أن يفقد هويته السردية.
ما يميز تجربة هيثم بودي ليس تعدد مشاريعه بقدر ما هو وضوح رؤيته، إذ يبدو منشغلا بسؤال واحد يتكرر بأشكال مختلفة: كيف يمكن إعادة رواية الحكاية القديمة؟ وكيف يمكن للتاريخ، سواء كان موثقا أو شفهيا، أن يتحول إلى مادة درامية معاصرة؟


































