اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
في عمق الأزمات الإنسانية الأكثر تعقيداً حول العالم، تتحول المساعدات الإغاثية التي تقودها الكويت بتوجيهات سامية إلى شريان حياة رئيسي ينساب غيثاً دافئاً يمسح دموع المكلومين، ويضمد جراح المنكوبين، ويلامس الكرامة البشرية في بيئات بليغة الخطورة.
برز دور الكويت الإنساني ترجمةً حيةً للضمير الإنساني اليقظ ليشكل صمام أمان إنسانياً عالمياً عبر سلسلة من الحملات الإغاثية التي تركزت في الآونة الأخيرة على محاور جغرافية مختلفة في أفريقيا وآسيا ليرسخ مكانتها بوصلةً موثوقة للعطاء، وملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، وسط عالم أرهقته النزاعات، وعصفت به الكوارث، ويثبت قدرتها على تجاوز العوائق اللوجستية وتأمين خطوط إمداد حيوية تضمن صون الكرامة البشرية في بيئات شديدة التعقيد.
وفي أوغندا والسودان وبنين وتايلند والهند تكشف المشاريع الإنسانية التي نفذت خلال الأسبوع الماضي عن اتساع مفهوم العمل الإنساني الكويتي وتنوع أدواته لتبرهن على أن المساعدات الإنسانية للكويت لم تكن يوماً مجرد استجابة عاجلة لكارثة بل نهجاً استراتيجياً ثابتاً وركيزة أساسية في فلسفتها الدبلوماسية.
مأسسة العمل الإغاثي
وتعكس هذه الحملات المكثفة نموذجاً متطوراً لمأسسة العمل الإغاثي ولا سيما أنها تجمع بين مساندة المتضررين من الأزمات وتمكين الأسر وخدمة التعليم وتوفير المياه ودعم المؤسسات المجتمعية في صورة تعكس انتقال العطاء من تلبية الاحتياج الآني إلى المساهمة في استعادة الاستقرار وبناء المستقبل.
وفي أوغندا حمل الدعم الكويتي بعداً إنسانياً يرتبط بعودة اللاجئين السودانيين إلى وطنهم، إذ تستعد دفعات جديدة للمغادرة ضمن برنامج للعودة الطوعية يمول رحلة العودة ويساند الأسر الراغبة في بدء مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب والنزوح.
وأعلن مدير مكتب جمعية العون المباشر الكويتية في أوغندا نور الهدى العجب اكتمال الاستعدادات لمغادرة 220 لاجئاً سودانياً الأراضي الأوغندية ضمن برنامج دعم العودة الطوعية للاجئين السودانيين الممول من الجمعية.
وأوضح أن البرنامج يأتي ضمن مبادرة ممولة من الجمعية لدعم عودة نحو 1200 لاجئ سوداني من أوغندا إلى بلادهم بتكلفة تبلغ 300 ألف دينار كويتي بما يسهم في مساندة الأسر الراغبة في العودة والمشاركة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
السودان وبنين
وفي السودان أخذ الدعم الكويتي مساراً يرتبط بمرحلة التعافي وإعادة إعمار المؤسسات الدينية والقرآنية التي تضررت خلال الحرب عبر توفير المصاحف ودعم المساجد والخلاوي لاستعادة دورها التعليمي والمجتمعي بالتزامن مع عودة السكان إلى ولاية الخرطوم.
ودشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في ولاية الخرطوم مشروع «نور القرآن» لتوزيع 12 ألف مصحف بتمويل قدره 9620 ديناراً كويتياً دعماً لبرامج تعليم وتحفيظ القرآن الكريم وإعمار دور العبادة المتضررة جراء الحرب.
وفي بنين اكتمل نموذج آخر للمشاريع الكويتية المتعددة الخدمات عبر مركز يجمع مسجداً ومدرسة ومصدر مياه في موقع واحد ليقدم خدماته الدينية والتعليمية والتنموية لآلاف المستفيدين ويعزز قدرة المجتمع المحلي على الوصول إلى احتياجات أساسية في محيطه.
أثر مستدام
وفي تايلند امتد العطاء الكويتي إلى مشاريع تجمع بين التعليم وخدمة المجتمع ودور العبادة وتحفيظ القرآن الكريم ضمن رؤية تسعى إلى أن تكون المنشآت الخيرية مراكز مستدامة لخدمة المجتمعات المحيطة بها.
وأكد مدير إدارة إقليم آسيا وأفريقيا وأوروبا بجمعية الرحمة العالمية محمد القصار أن المشاريع الخيرية التي تنفذها الجمعية في المملكة تجسد امتدادا للعطاء الكويتي وحرصه على صناعة أثر مستدام في المجتمعات المحتاجة من خلال مشاريع تجمع بين التعليم والعبادة وخدمة المجتمع.
وأشار إلى أن الجمعية تولي مشاريع تحفيظ القرآن الكريم اهتماما خاصا إذ أسس مكتبها في تايلند حتى الآن أكثر من 95 مركزاً للتحفيظ إلى جانب ربط عدد من مشاريع المساجد بالبرامج التعليمية ومشاركة أبناء المناطق المحيطة في حفظ أجزاء من القرآن الكريم.
رحلة إنسانية
وفي الهند اجتمعت الإغاثة والتمكين والصحة والمياه ورعاية الأيتام في رحلة إنسانية واحدة استهدفت الاحتياجات المباشرة للأسر بالتوازي مع توفير أدوات تساعدها على العمل والإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار المعيشي. من جانبها، نفذت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بالتعاون مع فريق سحابة أمل التطوعي رحلة إغاثية وإنسانية في الهند شملت مشاريع للإغاثة الغذائية وسقيا الماء والرعاية الصحية ورعاية الأيتام ومساعدة الأسر المتعففة إلى جانب مشاريع للتمكين الاقتصادي.
عطاء متجدد
وبذلك تواصل حملات «الكويت بجانبكم» وبتوجيهات سامية رسم مسارات جديدة للعطاء يضع احتياجات الإنسان في صميم مشاريعه ومبادراته ومتنقلا بين الإغاثة والتعليم والمياه والصحة والتمكين ودعم العودة والاستقرار بما يعكس نهجاً لا يكتفي بالاستجابة للحاجة بل يسعى إلى بناء مقومات حياة أكثر أمناً وكرامة.
وعلى امتداد مساحات جغرافية متباعدة تعددت صور الحضور الكويتي فيما بقت الغاية واحدة، فمن لاجئ سوداني يستعد للعودة إلى وطنه، إلى طالب يجد فصلا للتعلم وأسرة تحصل على وسيلة لكسب الرزق، ومريض تصل إليه الرعاية، ومجتمع يستعيد مؤسساته الدينية والتعليمية، تتحول المبادرات الخيرية إلى تفاصيل يومية قادرة على إحداث فارق يتجاوز زمن المشروع ومكانه.
وتكشف الجهود الاغاثية الكويتية بتنوع جغرافيتها ومجالاتها عن صورة متجددة للعطاء الذي لا تقاس مساحته بعدد المشاريع وحدها بل بما تتركه من أثر وتحول في تفاصيل الحياة اليومية.
وهكذا تستمر تحت مظلة «الكويت بجانبكم» مسيرة إنسانية جعلت من اسم الكويت رفيقاً للمحتاجين في مواطن عديدة ورسخت معنى مأسسة العمل الإغاثي وتحويله من فزعات مؤقتة إلى استراتيجيات مستدامة. (كونا)


































