اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
مي السكري -
أكدت المديرة الاقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، د. حنان بلخي، أن الكويت تتمتع بنقاط قوة حقيقية في نظامها الصحي، لا سيما في مجالات مكافحة الأمراض المعدية وصحة الأم والطفل، مشيرة إلى أن هذه القدرات تستند إلى منظومة قوية للترصد الصحي وحزمة شاملة من خدمات الرعاية الصحية الأولية.
وقالت بلخي في لقاء خاص مع القبس إن الكويت لم تكن مجرد جهة مانحة في المجال الصحي والإنساني، بل شريكاً وقائداً في النقاشات الصحية العالمية، مشيدة بمساهماتها في مواجهة الأزمات، ومن بينها تقديم 60 مليون دولار لخطة المنظمة للتأهب والاستجابة الاستراتيجية لجائحة كوفيد - 19، إلى جانب كونها أول دولة في المنطقة تدعم صندوق الطوارئ الاحتياطي للمنظمة، ودعم عملياتها في تركيا وسوريا عقب زلزال 2023، فضلاً عن مساهماتها في السودان وباكستان وأفغانستان وأوكرانيا.
وأضافت أن الكويت تحتل موقعاً متقدماً ضمن أكبر 40 جهة مانحة لمنظمة الصحة العالمية، كما تؤدي دوراً محورياً بوصفها منسقاً لإقليم شرق المتوسط في جنيف، معتبرة أن أداءها في هذا الدور كان «نموذجياً».
نموذج إقليمي
ورأت بلخي أن تجربة الكويت في المجال الإنساني يمكن أن تتحول إلى نموذج إقليمي مهم، ليس فقط بسبب حجم مساهماتها، وإنما أيضاً بسبب قدرتها على جمع الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والشركاء حول استجابة مشتركة للأزمات.
وأشادت بقرار الكويت استضافة مكتب مخصص لمنظمة الصحة العالمية عام 2021، بناءً على طلبها، معتبرة أن وضع استراتيجية تعاون تمتد لخمس سنوات حتى 2027 يمثل نموذجاً عملياً للشراكة التي تقودها الدول.
وحذرت من أن التحديات الصحية المرتبطة بالسمنة والسكري وأمراض القلب تستدعي الاستناد إلى الأدلة العلمية عند وضع السياسات، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية لا تفرض سياسة واحدة على الحكومات بشأن الأغذية غير الصحية أو المشروبات المحلاة، لكنها توفر الأدلة والإرشادات والخبرات الدولية التي تساعد الدول على اتخاذ قراراتها.
وفي ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وما قد ينتج عنها من نزوح وضغوط نفسية واضطرابات في سلاسل الإمداد، أكدت أن أداء الكويت خلال جائحة كوفيد - 19 يمثل اختباراً قوياً لقدرتها على الاستجابة، لافتة إلى وجود خطة عمل وطنية للأمن الصحي تم تطويرها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وشددت على أن الاستعداد للطوارئ الصحية لا يمكن اعتباره مهمة مكتملة، بل يجب مواصلة التدريب عليه وتمويله وتحديثه بصورة مستمرة، قائلة إن «أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه هو أن نبدأ الاستعداد للطوارئ بعد وقوعها».
وفي ما يتعلق بمشروع «المدن الصحية»، أكدت أن تجربة الكويت في اليرموك وضاحية عبدالله السالم تعكس إدراكاً متزايداً بأن الصحة لا تتشكل داخل القطاع الصحي فقط، وإنما تتأثر أيضاً بالبيئات التي يعيش ويعمل ويدرس الناس فيها.
وأشادت بالمبادرات المجتمعية المرتبطة بالمشروع، ومنها رفع الوعي البيئي وإشراك السكان في إعادة التدوير والحفاظ على المياه وتوسيع المساحات الخضراء القابلة للمشي، لكنها شددت على أن نجاح هذه المشاريع يجب أن يقاس بنتائجها الفعلية، متسائلة: «هل تتغير بالفعل العادات اليومية للناس وحالتهم الصحية؟».
وقالت إن المدن الصحية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في مواجهة السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، عبر تشجيع الناس على أنماط حياة أكثر نشاطاً وصحة، بما يعود بالنفع على الفرد والنظام الصحي من خلال الوقاية من الأمراض قبل حدوثها.
الكويت.. شريك
وقالت بلخي إن الكويت «لم تكن مجرد جهة مانحة، بل كانت شريكاً وقائداً في النقاشات العالمية»، مشيرة إلى مشاركتها في قضايا مهمة مثل معاهدة منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح ونظام الحصول على مسببات الأمراض وتقاسم المنافع (PABS).
وأعربت عن تقديرها لهذا الانخراط، موضحة أن منظمة الصحة العالمية هي الوكالة الصحية الرئيسية التابعة للأمم المتحدة، وأنها خلال عملها مديرة إقليمية لشرق المتوسط حرصت على ضمان سماع صوت كل دولة.
وأكدت أن أقوى علاقة مع أي جهة مانحة لا تقوم على الاعتماد عليها، وإنما على الثقة التي تُبنى من خلال الشفافية بشأن النتائج، موضحة أنه في حال انتخابها ستعمل على البناء على شراكات من هذا النوع مع الكويت، وتوسيع وتنويع التمويل ليصبح أكثر مرونة وقابلية للتنبؤ، مع زيادة الشفافية بشأن النتائج التي يحققها الدعم.
ورداً على سؤال حول الحاجة إلى نموذج خليجي موحد للتأمين الصحي، قالت بلخي إن ترتيبات تمويل الرعاية الصحية «قرار سيادي لكل دولة»، وليس من دور منظمة الصحة العالمية فرض نموذج موحد. إلا أنها أكدت وجود قيمة حقيقية للمعايير المشتركة، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الرعاية وسلامة المرضى والبيانات.
استعداد للأزمات
حول استعداد الكويت ودول الخليج لمواجهة أزمة صحية واسعة النطاق في ظل التوترات الإقليمية والمخاطر الأمنية والنزوح والضغوط النفسية واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد، قالت بلخي إن تجربة الكويت خلال جائحة كوفيد - 19 تمثل «اختباراً قوياً» لقدرتها على الاستجابة.
وأشارت إلى أن الكويت تمكنت من إطلاق استجابة سريعة شملت الحكومة والمجتمع، كما وضعت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية خطة عمل وطنية للأمن الصحي. لكنها شددت على أن الاستعداد الصحي «لا يكتمل أبداً»، بل يحتاج إلى التدريب والموارد والتحديث المستمر مع تطور طبيعة المخاطر الإقليمية.
وقالت إن أحد المبادئ الأساسية في رؤيتها هو أن تكون منظمة الصحة العالمية مفيدة للدول «قبل الأزمة وليس فقط بعد اندلاعها».
مخزون خليجي للطوارئ
عن إمكانية إنشاء نظام خليجي مشترك للطوارئ الصحية يتضمن مخزوناً استراتيجياً موحداً للأدوية والمستلزمات وخططاً مشتركة لمواجهة الأوبئة والكوارث والأزمات، قالت بلخي إن خبرتها خلال عملها في الخطوط الأمامية لتفشي فيروس «ميرس-كوف» في المنطقة جعلتها تدرك بصورة مباشرة مدى سرعة انتقال التهديدات الصحية عبر الحدود.
إلا أنها أوضحت أن الاستجابة الصحية تظل اختصاصاً وطنياً، مشيرة إلى أنها في حال انتخابها ستعمل على منظمة صحة عالمية تشجع الحلول التي تقودها الدول، وتساعد على بناء قدرات وطنية مستدامة، مع تمكين التعاون العالمي.


































