اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
تحل ذكرى ميلاد الشاعر المصري سيد حجاب هذه الأيام لتستحضر معها واحدة من أثرى التجارب الشعرية والإنسانية في تاريخ الثقافة العربية الحديثة، تجربة نجحت في الجسر بين النخبوية والشفاهية الشائعة، وحوّلت الشارع والبيت إلى منصة مفتوحة للاستماع إلى أعمق التراكيب الفلسفية بلسان بسيط. وُلِد سيد حجاب في 23 سبتمبر عام 1940 بمدينة «المطرية» التابعة لمحافظة الدقهلية (شمال القاهرة)، تلك المدينة الواقعة على ضفاف بحيرة المنزلة التي شكلت بيئتها البحرية ومجتمعات صياديها الوجدان البكر للشاعر الشاب. وفي ليالي الشتاء الباردة كان الصبي يجلس إلى جوار والده يرقب جلسات «المصطبة الشعرية» ومباريات المساجلة بين الصيادين، ليتشرّب هناك أولى إيقاعات العامية وتفاعلاتها الإنسانية قبل أن يتجه لكتابة محاولاته الأولى. لم ينطلق حجاب مباشرة نحو الاحتراف الأدبي، بل التحق بقسم العمارة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية عام 1956، قبل أن ينتقل إلى جامعة القاهرة في عام 1958 لدراسة هندسة التعدين. ورغم تفرغه التام للشعر والأدب لاحقاً، ظلّت روح «المهندس» حاضرة في بنائه الصارم للقصيدة، حيث تجلت قدرته على هندسة الصورة الشعرية، ورصف المفردات بنسق إيقاعي متين يمزج بين الفلسفة العميقة وسلاسة العامية المصرية. استطاع الشاعر المصري الراحل أن يترك في المكتبة العربية زخماً شعرياً لافتاً عبر مجموعة من الأعمال والديوانات الخالدة، في مقدمتها «صياد وجِنيّة» الذي استلهم فيه بيئة نشأته، إضافة إلى قصائده الشهيرة «الطوفان»، و«سلوا قلبي»، و«السلم والكرسي»، و«زي الهوا».
تحل ذكرى ميلاد الشاعر المصري سيد حجاب هذه الأيام لتستحضر معها واحدة من أثرى التجارب الشعرية والإنسانية في تاريخ الثقافة العربية الحديثة، تجربة نجحت في الجسر بين النخبوية والشفاهية الشائعة، وحوّلت الشارع والبيت إلى منصة مفتوحة للاستماع إلى أعمق التراكيب الفلسفية بلسان بسيط.
وُلِد سيد حجاب في 23 سبتمبر عام 1940 بمدينة «المطرية» التابعة لمحافظة الدقهلية (شمال القاهرة)، تلك المدينة الواقعة على ضفاف بحيرة المنزلة التي شكلت بيئتها البحرية ومجتمعات صياديها الوجدان البكر للشاعر الشاب.
وفي ليالي الشتاء الباردة كان الصبي يجلس إلى جوار والده يرقب جلسات «المصطبة الشعرية» ومباريات المساجلة بين الصيادين، ليتشرّب هناك أولى إيقاعات العامية وتفاعلاتها الإنسانية قبل أن يتجه لكتابة محاولاته الأولى.
لم ينطلق حجاب مباشرة نحو الاحتراف الأدبي، بل التحق بقسم العمارة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية عام 1956، قبل أن ينتقل إلى جامعة القاهرة في عام 1958 لدراسة هندسة التعدين. ورغم تفرغه التام للشعر والأدب لاحقاً، ظلّت روح «المهندس» حاضرة في بنائه الصارم للقصيدة، حيث تجلت قدرته على هندسة الصورة الشعرية، ورصف المفردات بنسق إيقاعي متين يمزج بين الفلسفة العميقة وسلاسة العامية المصرية.
استطاع الشاعر المصري الراحل أن يترك في المكتبة العربية زخماً شعرياً لافتاً عبر مجموعة من الأعمال والديوانات الخالدة، في مقدمتها «صياد وجِنيّة» الذي استلهم فيه بيئة نشأته، إضافة إلى قصائده الشهيرة «الطوفان»، و«سلوا قلبي»، و«السلم والكرسي»، و«زي الهوا».
وجاءت النقلة الأبرز في مسيرته عبر تحويل الشاشة الصغيرة إلى مسرح للقصيدة اليومية، إذ أحدث ثورة مفهومية في تاريخ تترات الدراما، متجاوزاً وظيفتها الترفيهية لتصبح شفرات فكرية واجتماعية تلخص المسلسلات وتطرح أسئلة الوجود والتحولات الاجتماعية، كما في أسطورياته الدرامية «أرابيسك»، و«العائلة»، و«الأيام»، و«بوابة الحلواني»، و«ليالي الحلمية»، و«المال والبنون».
وشكلّت شراكاته مع قامات الموسيقى والتدوين الغنائي، وعلى رأسهم الموسيقار عمار الشريعي والمطرب علي الحجار، حالة استثنائية في الذاكرة الجمعية العربية.
وتقديراً لمسيرته الممتدة وعطائه الذي جاوز الحدود المحلية، حصل سيد حجاب على جائزة «كفافيس» الدولية عن مجمل أعماله، بجانب تكريمات رسمية وأكاديمية متعددة صَنّفته كأحد أركان مدرسة شعر العامية إلى جوار صلاح جاهين وفؤاد حداد وعبدالرحمن الأبنودي.
ورغم رحيله عن دنيانا في 25 يناير 2017، لا يزال صوت سيد حجاب يتردد مع كل تتر يُعزف، وكل قصيدة تُتلى، ليؤكد أن صاحب «بوابة الحلواني» لم يكن مجرد كاتب للكلمات، بل كان موثّقًا لأحلام البسطاء ومهندساً لوجدان أمة بأكملها.


































