اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
استكمالاً لما تناولناه في مقالنا السابق بشأن التعديل الأخير للمادة الـ31 من قانون المناقصات العامة، فقد وجدنا أن فهم نطاق الحظر المستحدث على استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة يقتضي الرجوع إلى التعديلات التعديلات التشريعية التي سبق أن صدرت في عام 2024، والأهداف التي سعى المشرِّع إلى تحقيقها من خلالها.
أولاً: التنظيم القانوني قبل تعديل عام 2024
كان قانون التجارة الكويتي يضع قيوداً على مباشرة الشركات الأجنبية لأعمالها في الكويت، من بينها اشتراط توافر وكيل محلي، كما كان قانون المناقصات العامة 49 لسنة 2016 يشترط، كأصل عام أن يكون مقدم العطاء كويتياً، سواء كان فرداً أو شركة، مع السماح بمشاركة الشركات الأجنبية وفقاً للأحكام التي حددها القانون.
التعديلات التشريعية الصادرة في 2024
صدر القانون 1 لسنة 2024 متضمناً تعديلين مترابطين:
1 - تعديل المادة 24 من قانون التجارة: أجاز للشركة الأجنبية إنشاء فرع لها في الكويت ومباشرة أعمالها دون الحاجة إلى وكيل محلي، استثناءً من القيد الوارد بالمادة 23/1 من القانون ذاته، والمتعلق بممارسة غير الكويتي للتجارة في الكويت.
2 - تعديل المادة 31 من قانون المناقصات العامة: ألغى اشتراط أن يكون مقدم العطاء كويتياً، كما استثنى مقدم العطاء الأجنبي من شرط القيد في السجل التجاري ومن أحكام المادة 23 من قانون التجارة، وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وأوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون 1 لسنة 2024 أن اشتراط توافر وكيل محلي للشركات الأجنبية كان يستند إلى اعتبارات سابقة تتعلق بضمان حسن تنفيذ التعاقدات وحماية الاقتصاد الوطني، إلا أن هذه الاعتبارات لم تعد تتفق مع الاتجاه إلى فتح الأسواق وجذب الاستثمار الأجنبي، كما بينت أن تعديل المادة 31 من قانون المناقصات استهدف إلغاء اشتراط الجنسية الكويتية لمقدم العطاء، وإلغاء السلطة التقديرية التي كانت تجيز قصر الطرح على الشركات الوطنية أو الأجنبية، وقد ربطت المذكرة هذه التعديلات بفتح السوق أمام الجميع وتعزيز المنافسة، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات والخدمات وخفض الأسعار.
ويستفاد من ذلك أن المشرع لم يقتصر على السماح للشركات الأجنبية بمباشرة أعمالها دون وكيل محلي، وإنما أزال كذلك القيود التي كانت تحول دون تقدمها مباشرة إلى المناقصات العامة.
الحظر المستحدث بموجب تعديل 2026
جاء المرسوم بقانون 94 لسنة 2026 ليضيف إلى المادة 31 حكماً صريحاً يحظر استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة في كل إجراءات التعاقد، وفقاً للقواعد التي يقرها مجلس الوزراء. ويمثل هذا التعديل امتداداً للتوجه التشريعي الذي بدأ في عام 2024، إذ انتقل التنظيم من إلغاء اشتراط توافر الوكيل المحلي وتمكين الشركات الأجنبية من التعاقد مباشرة، إلى تقرير حظر صريح على استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة في إجراءات التعاقد العام.
وكما سبق إيضاحه في المنشور السابق فإن المادة 31 حظرت «استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة» في إجراءات التعاقد، ولم تنص على حظر الوكالات التجارية ذاتها أو منع الشركات التي ترتبط بعلاقات وكالة أو توزيع من المشاركة في المناقصات.
الدلالة المستفادة من التطور التشريعي
يكشف الربط بين تعديل المادة 24 من قانون التجارة والمادة 31 من قانون المناقصات العامة في عام 2024، والتعديل الأخير الصادر في عام 2026، عن اتجاه تشريعي يستهدف إتاحة التعامل المباشر مع الشركات الأجنبية وتعزيز المنافسة في التعاقدات العامة.
وفي ضوء هذا التطور، فإن الأقرب إلى دلالة النص وأهدافه أن الحظر ينصرف إلى استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة في إجراءات التعاقد، دون أن يمتد بمجرده إلى منع الشركات التي تمتلك وكالات تجارية من التقدم للمناقصات والتعاقد أصالة عن نفسها.
مازن محمد طلعت
شركة الغنيم والحميضي والخالد للمحاماة والاستشارات القانونية
GHK Lawyers


































