اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة نهاية السنة الجارية، يعود سؤال المشاركة السياسية للشباب إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار مؤشرات العزوف وضعف الانخراط الحزبي، مقابل تصاعد أشكال التعبير خارج القنوات المؤسساتية.
وبين حزمة التحفيزات الجديدة التي تم الإعلان عنها لتشجيع الشباب على الترشح، وسياق سياسي موسوم بنقاشات حادة حول جدوى الوساطة الحزبية، يطفو على السطح سؤال كفاية هذه الإجراءات لإعادة الشباب إلى صناديق الاقتراع، أم أن أزمة الثقة أعمق من أن تعالج بتعديلات قانونية ظرفية؟
تحفيز غير مسبوق
في هذا السياق، أكد كريم القرقوري، المحلل السياسي والباحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن تعديل القوانين الانتخابية أصبح إجراء يكاد يكون روتينيا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، غير أن المستجدات التي همت هذه المرة القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون التنظيمي لمجلس النواب تحمل، بحسبه، إشارات مختلفة قد تشكل حافزا مهما لانخراط الشباب في العملية الانتخابية.
وأبرز القرقوري في حديث لـ“الأيام24”، أن اعتماد دعم مالي يغطي 75 في المائة من مصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين دون 35 سنة، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم، إلى جانب تسهيل الترشح المستقل وتقليص الارتهان لتزكيات الأحزاب التي غالبا ما تمنح للأعيان، يمثل خطوة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات المغربية.
ترجمة فعلية
كما نبه المتحدث إلى أن نجاح هذه التعديلات يظل رهينا بمدى ترجمتها الفعلية على أرض الواقع، في ظل ممارسة سياسية كثيرا ما تختزل الانتخابات في سباق نحو المقاعد وتصدر النتائج، خاصة وأن الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب.
واستحضر القرقوري في هذا الصدد معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بأن الشباب بين 15 و34 سنة يشكلون نحو 31 في المائة من السكان، مقابل نسبة انخراط حزبي لا تتجاوز 2 في المائة، ما يعكس عمق أزمة الوساطة السياسية الكلاسيكية.
وختم المتخصص في العلوم السياسية بالتأكيد على أن مصالحة الشباب مع السياسة لن تتحقق فقط عبر التحفيزات المالية، وإنما عبر انخراط فعلي ومستدام للأحزاب في التأطير والتكوين وفتح المجال أمام الشباب طيلة السنة، لا فقط عند اقتراب المواعيد الانتخابية.
شرط تعجيزي
من جهته، اعتبر محمد بلخشاف، رئيس المنظمة المغربية إشعاع للمبادرة والحوار، أن عزوف الشباب عن السياسة مسألة معقدة تتداخل فيها عوامل التزكيات الحزبية وتمويل الحملات الانتخابية، موضحا أن عددا من الأحزاب يمنح التزكيات لمن يملكون القدرة المالية، ما يُقصي الشباب منذ مرحلة الترشيح.
وأضاف بلخشاف في تصريح لـ“الأيام24”، أن التحفيزات التي رُوج لها بخصوص الدعم المالي شابها “نوع من الضبابية”، بعدما تم اشتراط حصول المترشح الشاب على 2 في المائة من أصوات الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية للاستفادة من الدعم، وهو ما اعتبره “شرطا تعجيزيا” يفرغ المبادرة من أهدافها، لأن الدعم يُصرف بعد إعلان النتائج، بينما يحتاج المترشح إلى تمويل مسبق لتغطية مصاريف الحملة من مطبوعات وتنقلات ومقرات ومراقبين.
تمويل الحملات
وتساءل المتحدث: “أي تحفيز هذا إذا كان الشاب مطالبا بتمويل حملته ذاتيا أولا، ثم انتظار نتيجة قد لا تضمن له بلوغ نسبة 2 في المائة؟”، محذرا من أن استمرار هذا الشرط قد يكرس عزوف الشباب بدل الحد منه.
وبين تفاؤل حذر يرى في التعديلات خطوة إلى الأمام، وانتقادات تعتبرها غير كافية أو مشروطة بشروط مقيدة، يبقى الرهان الحقيقي في قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة جيل واسع، لا عبر النصوص فقط، بل عبر ممارسات حزبية ديمقراطية وتأطير مستمر يفتح أمام الشباب أفقا فعليا للمشاركة والتأثير.



































