اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٤ تموز ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
جاء اجتماع البحرين ليشكل أول منصة عسكرية إقليمية بعد الحرب تجمع الدول الشريكة للولايات المتحدة
أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة ترتيب أولويات الأمن في الشرق الأوسط، بعدما كشفت اتساع التهديدات التي تواجه المنطقة، من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار طرق التجارة والطاقة.
ومع توقف العمليات العسكرية، تحوّل التركيز من إدارة المواجهة إلى بناء ترتيبات أمنية تمنع تكرارها، وفي هذا السياق استضافت البحرين، في 1 يوليو 2026، 'حوار الشركاء الاستراتيجيين' بقيادة القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم'، وبمشاركة قادة ومسؤولين عسكريين من 12 دولة في الشرق الأوسط، لبحث تطورات البيئة الأمنية وتعزيز التعاون الدفاعي وحماية الممرات البحرية.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة باعتباره أول لقاء دفاعي إقليمي واسع تقوده واشنطن بعد الحرب، في ظل مساعٍ أمريكية لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي عبر توسيع التنسيق العسكري، وتعزيز الدفاع الجوي، وتطوير تبادل المعلومات، وربط الجيوش الشريكة بشبكات إنذار مبكر أكثر تكاملاً.
أهمية الاجتماع
وعقد اجتماع البحرين عقب التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الحرب، حيثأظهرت أن أي تصعيد في الخليج لا يبقى محصوراً بأطرافه، بل يمتد إلى التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خصوصاً مع تزايد المخاوف على الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
كما أعادت المواجهات تأكيد أهمية الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وسرعة تبادل المعلومات بين الجيوش الشريكة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ومن هنا جاء اجتماع البحرين كأول منصة عسكرية إقليمية بعد الحرب لمناقشة الدروس المستفادة ومتطلبات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية البنية التحتية الحيوية والممرات البحرية وتعزيز التكامل الدفاعي بين الولايات المتحدة وشركائها.
وضم الحوار الولايات المتحدة والبحرين والسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والكويت ومصر والأردن ولبنان وسوريا واليمن، وهي دول ترتبط مباشرة بالملفات التي برزت خلال الحرب، سواء بحكم الموقع الجغرافي أو صلتها بأمن الممرات البحرية أو التعاون العسكري مع واشنطن.
كما تبرز دول الخليج في صدارة هذا الترتيب باعتبارها المعنية مباشرة بأمن الخليج ومضيق هرمز، فيما يرتبط حضور مصر واليمن بأمن البحر الأحمر وباب المندب، ويمثل الأردن محوراً مهماً في التنسيق الدفاعي الإقليمي.
أما مشاركة سوريا لأول مرة في اجتماع تحت رعاية 'سنتكوم' ولبنان، فتشير إلى اتساع دائرة الحوار الأمني الذي تقوده واشنطن ليشمل أطرافاً إضافية في المشرق العربي إلى جانب شركائها التقليديين في الخليج.
هرمز.. أولوية ما بعد الحرب
بات مضيق هرمز على رأس أولويات الأمن الإقليمي، بعدما تحولت التهديدات التي طالت الملاحة البحرية إلى مصدر قلق مباشر لأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وخلال شهور الحرب ارتفعت تكاليف التأمين البحري، وأعادت شركات شحن تقييم مساراتها، بينما علقت بعض السفن عبورها بانتظار اتضاح الوضع الأمني، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً الصادرات القادمة من قطر والإمارات والسعودية والكويت والعراق، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ولهذا أكد المشاركون في 'حوار البحرين' التزامهم المشترك بضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق التجارة عبر المضيق، في رسالة تعكس أن أمن الممرات البحرية بات أحد المحاور الرئيسية للتنسيق العسكري بين الولايات المتحدة والدول المشاركة، بعد أن كشفت الحرب حجم التأثير الذي يمكن أن تسببه أي تهديدات بحرية.
كما جاء الاجتماع بعد أيام من بدء ترتيبات دولية لإعادة تنظيم الملاحة في المضيق، وإطلاق مبادرات لإجلاء السفن والبحارة الذين تعطلت حركتهم خلال الحرب، في وقت تتواصل فيه المناقشات الإقليمية والدولية حول مستقبل إدارة الملاحة وأمن هرمز في مرحلة ما بعد المواجهة العسكرية.
الدفاع الجوي والإنذار المبكر
لم تكن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي شهدتها الحرب اختباراً للدفاعات الجوية في الخليج والأردن فقط، بل شكلت أيضاً اختباراً لمنظومة التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وشركائها.
فخلال المواجهات، جرى تبادل بيانات الرصد والإنذار بين عدد من الدول، بما ساهم في اعتراض موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى أن 'الولايات المتحدة وشركاءها يشغلون اليوم أكبر منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة في الشرق الأوسط، تعتمد على ربط الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر وتبادل المعلومات بصورة آنية، بما يرفع قدرة الدول المشاركة على التعامل مع التهديدات الجوية العابرة للحدود'.
وذكرت قائد 'سنتكوم' الأدميرال براد كوبر خلال الاجتماع أن 'يناير 2026 شهد إنشاء خلية إقليمية لتنسيق الدفاع الجوي، تعمل على تعزيز تبادل المعلومات، ورفع مستوى الجاهزية وتنسيق الاستجابة للتهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة، في إطار توجه أمريكي لتوسيع التكامل الدفاعي بين الجيوش الشريكة'.
ولا تقتصر هذه المنظومة على الدفاع الجوي، بل تشمل أيضاً حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية والموانئ وخطوط الملاحة، بما يجعلها جزءاً من شبكة أمنية أوسع تستهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة للدول المشاركة.
وفي هذا الصدد أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن 'حوار الشركاء الاستراتيجيين يأتي ضمن جهود مستمرة لتعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، من خلال توسيع التنسيق الدفاعي، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية، وتطوير آليات العمل المشترك في مواجهة التحديات الأمنية'.
رفع مستوى التكامل
وفي هذا الصدد يقول الباحث العسكري والأمني محمد المحمودي: إن الاجتماع 'يعكس انتقال الولايات المتحدة من مرحلة إدارة العمليات العسكرية المباشرة، إلى مرحلة إعادة بناء منظومة الردع الإقليمي'.
- ما جرى خلال الحرب الأخيرة كشف عن الحاجة إلى رفع مستوى التكامل العملياتي بين الجيوش الحليفة لواشنطن، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة.
- الحرب أثبتت أن التهديدات الحديثة لم تعد تقتصر على الصواريخ الباليستية، بل تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة والحرب الإلكترونية وتهديد الممرات البحرية.
- هذا يفسر سبب تركيز القيادة المركزية الأمريكية على توحيد إجراءات التنسيق العسكري بين الدول المشاركة، بدلاً من الاعتماد على استجابة كل دولة بصورة منفردة.
- اختيار الدول المشاركة لم يكن عشوائياً بل جاء وفق توزيع جغرافي يغطي مسرح العمليات الممتد من شرق البحر المتوسط حتى الخليج العربي وباب المندب.
- هذا الاختيار يتيح ربط شبكات الرصد والإنذار والدفاع الجوي، وتأمين خطوط الملاحة والمنشآت الحيوية ضمن إطار عملياتي واحد.
- هذا النوع من الاجتماعات لا تستهدف فقط تبادل وجهات النظر، وإنما تُستخدم أيضاً لمواءمة خطط الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية المشتركة وتحديث آليات الاستجابة للأزمات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتنسيق التحركات العسكرية إذا شهدت المنطقة أي تصعيد مستقبلي.


































