اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
وليد منصور -
قال تقرير حديث، نشرته فايننشال تايمز، إن حرب أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران تهدّد بعرقلة نشاط إبرام الصفقات العالمية، في وقت يعيد فيه المستثمرون الخليجيون، الذين موّلوا صفقات بمليارات الدولارات، تقييم أولويات إنفاقهم.
وأضاف التقرير أن صفقات لا تقل قيمتها عن 106 مليارات دولار في أمريكا الشمالية وأوروبا، والتي تعتمد على التزامات من مستثمرين خليجيين، لم تُستكمل بعد، وذلك وفقاً لبيانات منصة PitchBook، مما يشكل خطراً محتملاً مع استمرار الصراع مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الخليجيين ضخّوا أكثر من 120 مليار دولار في صفقات مكتملة في أمريكا الشمالية وأوروبا خلال العام الماضي، بحسب بيانات Dealogic. إلا أنهم، إلى جانب صناديق الثروة السيادية التي يديرونها، يعيدون حالياً مراجعة محافظهم الاستثمارية وإستراتيجيات توزيع الأصول، بعدما تحملوا وطأة الرد العسكري الإيراني على الصراع، وفق ما أفاد محللون ومسؤولون ومصرفيون للصحيفة.
حالة عدم اليقين
ولفت التقرير إلى أن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، انعكست على الأسواق، وزادت من حالة عدم اليقين الاقتصادي في المنطقة. كما توقّع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد قطر بنسبة %8.6 هذا العام، نتيجة تأثير الحرب على قدرتها في إنتاج وتصدير الغاز.
ونقل التقرير عن مسؤول خليجي قوله إن دول الخليج تعيد حالياً «تقييم محافظها، والتزاماتها الاستثمارية المستقبلية، والتزاماتها الحالية، للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب والاضطرابات التي أطلقتها».
الصفقات الضخمة
وأوضح التقرير أن ستة من أكبر عشرة صناديق ثروة سيادية في العالم، من بينها جهاز أبوظبي للاستثمار، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار، تقع مقارها في الخليج، بإجمالي أصول تقارب 5 تريليونات دولار، وهو ما ساهم في تمويل عدد كبير من الصفقات الضخمة في الفترة الأخيرة.
وأضاف التقرير أن دول الخليج استحوذت على نحو نصف الاستثمارات السيادية عالمياً في عام 2025، بقيمة بلغت 126 مليار دولار موزعة على قطاعات، تشمل الذكاء الاصطناعي والترفيه والخدمات المالية، وفقاً لبيانات منصة Global SWF.
وأشار التقرير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي قدّم لمحة عمّا قد يحدث مستقبلاً، بعدما أعلن الأسبوع الماضي عن استراتيجية جديدة، تم التخطيط لها قبل اندلاع الأعمال العدائية مع إيران، ستؤدي إلى تركيز الصندوق، الذي تبلغ أصوله تريليون دولار، على عدد أقل من المجالات.
وقال ياسر الرميان، محافظ الصندوق، إن الصندوق لن يقلص التزاماته الدولية، لكنه أقرّ بأن الصراع مع إيران أضاف «مزيداً من الضغوط لإعادة ترتيب بعض الأولويات».
وأضاف: «انها بيئة ديناميكية، سواء في وجود الحرب أو من دونها، لكن بالطبع، الحرب تضيف مزيداً من الضغط لإعادة ترتيب بعض الأولويات».
وذكر التقرير أن صفقتين بارزتين تعتمدان على التمويل الخليجي لا تزالان تسيران وفق المخطط، إذ أفادت تقارير بأن شركة Paramount Skydance حصلت على دعم خليجي لصفقة استحواذها على «وارنر براذرز» بقيمة تقارب 110 مليارات دولار، في حين من المتوقع إتمام صفقة بقيمة 55 مليار دولار بقيادة السعودية للاستحواذ على شركة ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» خلال الأشهر المقبلة.
تعليق استثمارات
ونقل التقرير عن كريستيان إلحبر، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط في شركة Apex Group، قولها: «رأس المال لا يزال موجوداً ولم يغادر»، مضيفة: «لم أشهد حتى الآن أي حالة من الذعر».
مع ذلك، أشار التقرير إلى أن مصرفيين يتوقعون أن تقوم دول الخليج على الأقل بتعليق بعض الاستثمارات، لإعطاء الأولوية للاقتصادات المحلية، لافتين إلى أن أي تغييرات، حتى وإن كانت محدودة، في أنماط إنفاق صناديق الثروة السيادية، يمكن أن تُحدث تأثيرات ملموسة في الأسواق المالية، التي تعتمد بشكل كبير على قوتها التمويلية.
وقال مصرفي كبير، يعمل مع هذه الصناديق، إن «ميل وقدرة صناديق الثروة السيادية على دعم الاقتصاد المحلي مرتفعان جداً»، مشيراً إلى تدخلها محلياً في أزمات سابقة مثل جائحة كوفيد-19.
القطاعات الإستراتيجية
وأضاف التقرير نقلاً عن آنا ناكفالوفايتي، المتخصصة في صناديق الثروة السيادية في كلية كيلوج بجامعة أكسفورد، أن «قضايا مثل ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وتكاليف تعزيز مرونة البنية التحتية، والتعرض لاضطرابات الطاقة، من المرجح أن تدفع الحكومات إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الإستراتيجية».
وتابعت: «هذا يعني تقليص التركيز على أصول النمو العالمية الاختيارية، مثل رأس المال الجريء، وزيادة التركيز على الاستثمار المحلي، والقدرات الصناعية الدفاعية، وأمن الطاقة، وبالطبع سلاسل الإمداد الحيوية مثل الأمن الغذائي».
الاستخدام في الأوقات الصعبة
ختم التقرير بالإشارة إلى أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستوفران مؤشرات أوضح حول مدى احتمال تراجع دور الصناديق الخليجية في نشاط إبرام الصفقات العالمية.
ونقل عن مستشار حكومي قوله إن ذلك قد يكون دليلاً على أن صناديق الثروة السيادية تؤدي الدور، الذي أُنشئت من أجله في الأساس، مضيفاً: «لقد أُنشئت لتُستخدم في الأوقات الصعبة، والسؤال الآن هو ما إذا كان هذا الوقت قد حان بالفعل».


































