اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
نور نور الدين -
يلجأ كثيرون إلى المنتجات التي تحمل عبارة «خالٍ من السكر» باعتبارها خياراً أفضل من الحلويات والمشروبات الغنية بالسكر، لكن كون المنتج خالياً من السكر لا يعني بالضرورة أنه أفضل صحياً. ووجد باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس أن «السوربيتول»، وهو أحد أشهر بدائل السكر المستخدم في العلكة والحلوى والمنتجات منخفضة السعرات، قد يتجاوز الأمعاء ويصل إلى الكبد في ظروف معينة، حيث يتحول إلى مركب مشتق من الفركتوز. وتكتسب هذه النتيجة أهمية في ظل ارتباط الإفراط في استهلاك الفركتوز باضطرابات أيضية، من بينها تراكم الدهون في الكبد.
المفاجأة في الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Signaling أظهرت أن السوربيتول لا يأتي فقط من الطعام، إذ تستطيع إنزيمات الأمعاء تحويل الغلوكوز إلى سوربيتول بعد تناول الطعام. وكان يُعتقد سابقاً أن إنتاج كميات كبيرة منه بهذه الطريقة يحدث أساساً لدى مرضى السكري بسبب ارتفاع مستويات الغلوكوز. لكن التجارب على أنواع معينة من السمك أظهرت أن الغلوكوز داخل الأمعاء قد يرتفع بعد الطعام بما يكفي لإنتاج كميات ملحوظة من السوربيتول حتى في غياب السكري.
بكتيريا الأمعاء قد تعمل كخط دفاع
وجد الباحثون أن بعض أنواع بكتيريا الأمعاء تستطيع استهلاك السوربيتول وتحويله إلى نواتج غير ضارة. وبذلك تعمل هذه الميكروبات كنوع من المرشح البيولوجي الذي يمنع وصول كميات كبيرة من السوربيتول إلى بقية الجسم.
لكن إذا لم يمتلك الشخص التركيبة المناسبة من البكتيريا، أو إذا كانت كمية السوربيتول أكبر مما تستطيع الميكروبات التعامل معه، فقد يفلت جزء منه من هذه العملية ويصل إلى الكبد.
الكمية قد تصنع الفارق
تقدم الدراسة تفصيلاً مهماً، إذ إن تأثير السوربيتول قد يختلف بحسب كميته ومصدره. فهو يوجد طبيعياً في بعض الفواكه، خصوصاً ذات النواة، وتستطيع بكتيريا الأمعاء التخلص من الكميات الصغيرة منه بكفاءة. لكن الكميات الكبيرة، سواء من المنتجات المصنعة أو الناتجة عن ارتفاع الغلوكوز، قد تتجاوز قدرة هذه البكتيريا على تفكيكه، ما يسمح بوصول جزء منه إلى الكبد.
◄ هل علينا تجنب «السوربيتول»؟
من المبكر تقديم مثل هذه التوصية بناءً على الدراسة الحالية. فالسوربيتول مستخدم منذ فترة طويلة، ويوجد أيضاً طبيعياً في الطعام. كما أن الدراسة تميز بوضوح بين الكميات الصغيرة والكميات التي يمكن أن تتجاوز قدرة ميكروبيوم الأمعاء على التعامل معها. ما تكشفه النتائج أساسًا هو أن فكرة «استبدال السكر» أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. فليس كل بديل للسكر يمر عبر الجسم من دون أن يترك أثراً، كما أن تأثير الطعام قد يعتمد جزئياً على البكتيريا التي تعيش داخل أمعائنا.


































