اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
علي إبراهيم
تشهد الكويت في المرحلة الراهنة توجها متزايدا نحو تعزيز الإنفاق على المشاريع التنموية والبنية التحتية بوصفه إحدى أهم أدوات دعم الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما يرافقها من ضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، الأمر الذي يجعل تسريع تنفيذ المشاريع التنموية عاملا محوريا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النشاط في مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، قال مستشار وزير المالية الأسبق محمد رمضان إن التركيز على الإنفاق التنموي يمثل اليوم الدرع الاقتصادي الحقيقي للكويت في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم. وأوضح أن التجارب الاقتصادية العالمية أثبتت أن الدول التي تحافظ على زخم الإنفاق التنموي خلال فترات الأزمات تكون الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
وأضاف أن الكويت تمتلك إمكانات مالية ومؤسسية كبيرة تمكنها من توظيف الإنفاق التنموي بشكل استراتيجي لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الدولية. وأشار إلى أن توجيه الإنفاق نحو المشاريع التنموية والبنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية لا يقتصر أثره على تحفيز النمو الاقتصادي فحسب، بل يخلق كذلك تأثيرا مضاعفا يمتد إلى مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع المقاولات والقطاع المصرفي والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، إضافة إلى القطاع الخاص بشكل عام.
وبين أن كل دينار يتم إنفاقه في المشاريع التنموية ينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على النشاط الاقتصادي وفرص العمل وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى المدرجة ضمن الخطط التنموية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على التقلبات في أسواق النفط.
كما شدد رمضان على أن الاستمرار في الإنفاق التنموي المدروس يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الكويتي ويرسخ مكانة الكويت كمركز اقتصادي ومالي في المنطقة. وأكد أن الاستثمار في التنمية والبنية التحتية والاقتصاد الإنتاجي يمثل الخيار الأكثر أمانا في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، مشيرا إلى أن الكويت تمتلك القدرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرصة لتعزيز اقتصادها وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي في المستقبل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم الأجيال القادمة، خصوصا أن الإنفاق التنموي اليوم يسهم في تخفيف الأعباء المالية مستقبلا.
وفي السياق ذاته، تعتمد الكويت سنويا مبالغ مليارية لتنفيذ مشاريع خطة التنمية، إذ أظهرت خطة التنمية السنوية للعام المالي 2025/2026 اعتماد نحو 1.34 مليار دينار للإنفاق التنموي، كما تضمن مشروع ميزانية العام المالي 2026/2027 ارتفاعا ملحوظا في الإنفاق الرأسمالي بنسبة 36.8% ليصل إلى نحو 3.1 مليارات دينار، مستحوذا على 11.8% من إجمالي المصروفات العامة، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز الاستثمار في المشاريع التنموية والبنية التحتية خلال المرحلة المقبلة.


































