اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٣ أيار ٢٠٢٦
فيصل مطر -
لم يعد ارتداء القبعات «الكابات» في الكويت مشهداً عابراً أو محصوراً بفئة محددة، إذ بات حضورها واضحاً في أماكن متعددة؛ أثناء ممارسة رياضة المشي، وفي الكافيهات والمطاعم، وخلال التسوق، أو حتى في المشاوير اليومية السريعة.
وخلال جولة ميدانية لـ القبس، في عدد من المولات، بدا لافتاً أن استخدامها لم يعد مقتصراً على فئة الشباب فقط، بل امتد إلى أعمار مختلفة، لكل منهم سبب خاص في اختيارها، بين الراحة، والحماية من الشمس، وسهولة الحركة، والرغبة في مظهر بسيط بعيد عن التكلف.
هذا الانتشار لا يبدو منفصلاً عن تحولات أوسع في نمط اللباس اليومي، حيث أصبحت القبعة جزءاً من خيارات الـ«headwear» العملية، إلى جانب كونها قطعة يمكن شراؤها من المحال أو عبر المتاجر الإلكترونية، مع تنوع واضح في الخامات والألوان والتصاميم.
وبينما يحرص الكويتيون على ارتداء الزي الرسمي الكامل في المناسبات والأوقات التي تقتضي ذلك، ظهرت الكابات كخيار إضافي في الأوقات غير الرسمية، لا ينافس الغترة والعقال أو الشماغ، لكنه يملأ مساحة مختلفة في الحياة اليومية.
يرى المواطن عبدالله الفيلكاوي، الذي التقته القبس خلال جولتها، أن ارتداء الكابات بات أمراً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن كثيرين أصبحوا يستخدمونها، ولكل شخص أسبابه الخاصة.
وبحسب الفيلكاوي فإن الكاب يمثل خياراً مريحاً عند الخروج في مشوار سريع أو للتنزه أو قضاء الاحتياجات اليومية، لأنه يمنح مرتديه سهولة في الحركة ومظهراً مناسباً من دون تكلف.
حضور لافت
من جانبه، قال فهد العجمي إن انتشار «الكابات» بين الشباب بات واضحاً في الأوقات غير الرسمية، خصوصاً أثناء الخروج السريع أو التنزه أو الذهاب إلى الشاليه أو قضاء المشاوير اليومية، معتبراً أنها خيار عملي يجمع بين الراحة والمظهر الأنيق. وأضاف العجمي أن «الكاب» يبدو مناسباً مع الدشداشة متى ما كان تصميمه بسيطاً وهادئاً بعيداً عن الشعارات الكبيرة أو المبالغة، لافتاً إلى أن كثيراً من الشباب يفضلونه لأنه يمنح مظهراً مرتباً يصلح للاستخدام اليومي في أجواء الكويت.
أما عبيد الرشيدي، فرأى أن «الكاب» يوفر تغطية مريحة للرأس ويساعد على الحماية من أشعة الشمس المباشرة والهواء أثناء التنقل، خصوصاً في الأوقات النهارية.
وأضاف أن من مزاياه العملية أنه يمنح الشخص راحة أكبر عند الخروج السريع، من دون الحاجة إلى ترتيب الشعر أو تسريحه في كل مرة، مشيراً إلى أن البساطة في استخدامه جعلته خياراً مناسباً للكثيرين في الأوقات العادية.
وفي زاوية أخرى من الجولة، أكدت إحدى المتسوقات أن ارتداء «الكاب» لم يعد مقتصراً على الرجال، إذ تستخدمه النساء أيضاً، خصوصاً أثناء ممارسة التمارين الرياضية في النادي، موضحة أنه يساعدها على تثبيت الشعر وتقليل الإزعاج أثناء الحركة، إلى جانب منحه مظهراً رياضياً مرتباً يناسب أجواء النادي والأنشطة اليومية.
إقبال متزايد
من جهته، أكد أحد ملاك علامة متخصصة في القبعات «الكابات» أن الإقبال على هذا النوع من الـ«headwear» شهد نمواً ملحوظاً في الكويت ودول الخليج خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن دخول هذه المنتجات إلى السوق المحلي جاء بجهود شباب كويتيين لمسوا حاجة المستهلك إلى منتج متخصص يجمع بين الجودة العالية والسعر المناسب.
وقال إن ما يميز هذه القبعات أنها خفيفة الوزن على الرأس، ومصنوعة بجودة لا تقل عن الماركات العالمية المرتفعة الثمن، موضحاً أن كثيراً من دور الأزياء العالمية تتعامل مع الكابات باعتبارها إكسسواراً مكملاً لمنتجاتها الأخرى، بينما تقوم فكرة العلامات المتخصصة على تطوير هذا المنتج تحديداً من حيث الخامة والتصميم والمقاسات وراحة الاستخدام.
وأضاف أن التخصص في صناعة القبعات مكّن من تجاوز فكرة «المقاس الواحد للجميع»، من خلال توفير مقاسات مختلفة تمنح الزبون فرصة اختيار ما يناسبه بدقة، سواء كان يستخدم الكاب للتنقل اليومي، أو الخروج السريع، أو التسوق، أو الشاليه، أو السفر، مع المحافظة في الوقت نفسه على مظهر أنيق يصلح حتى مع اللباس الكويتي اليومي، بما في ذلك الدشداشة.
ذوق كويتي
وأشار إلى أن الذوق الكويتي خاصة والخليجي عموما يميل بشكل واضح إلى الألوان الفاتحة، خصوصاً المصنوعة من قماش اللينين، نظراً لملاءمتها للأجواء الحارة وطبيعة الاستخدام اليومي، مبيناً أن التصاميم السادة الخالية من الكتابات والرسومات والعلامات التجارية البارزة تجعلها مناسبة لمختلف الأعمار والأذواق، وتمنحها طابعاً عملياً وراقياً في الوقت نفسه.
وشدد على أن هذه القبعات لا تمثل بديلاً عن اللباس الرسمي للرأس، مثل الغترة والعقال أو الشماغ، التي لا يزال الكويتيون والخليجيون يتمسكون بها في المناسبات الاجتماعية والرسمية، كالأعراس والعزاء وأوقات العمل الرسمي، لكنها أصبحت خياراً مريحاً وعملياً في الأوقات غير الرسمية، خصوصاً في المشاوير اليومية والأنشطة الخارجية.
ولفت إلى أن توسع هذا النوع من المنتجات خليجياً يعكس تنامي الطلب على القبعات المتخصصة، مبيناً أن الهدف هو إرضاء مختلف الأذواق من خلال تقديم منتج بسيط في شكله، متقن في خامته، ومناسب في سعره، مؤكداً أن الإقبال لم يعد محصوراً بفئة عمرية معينة، بل بات يشمل شرائح متنوعة تبحث عن الراحة والأناقة في آن واحد.
للكبار والصغار
بدوره، قال البائع علي حسين إن زبائن «الكابات» من مختلف الأعمار، كبارا وصغارا، ولكل منهم ذوقه وطريقة استخدامه، سواء للارتداء اليومي أو خارج الرسميات.
وأوضح أن أكثر ما يجذب الزبائن حالياً هو قماش «اللينين»، لخفة وزنه وملاءمته لأجواء الكويت والخليج الحارة، مبيناً أن بعض القبعات تأتي بوزن قريب من وزن الغترة، ما يجعلها مريحة ولا تشكل ثقلاً على الرأس.
وأضاف حسين أن القبعات المتوافرة تجمع بين الصناعة الأوروبية الفاخرة والسعر المناسب، بجودة عالية توازي، بل قد تتفوق أحياناً، على قبعات تباع في براندات معروفة بأسعار تصل إلى 160 ديناراً، مشيراً إلى أن توافر هذا النوع من المنتجات بأسعار مقبولة وجودة مرتفعة أصبح من العوامل التي تجذب الزبائن.
خامات متنوعة
وبيّن حسين أن تنوع الأقمشة ساهم في زيادة الإقبال، إذ تتوافر القبعات بخامات متعددة مثل اللينين والقطن والكشمير والصوف والحرير، منها ما يناسب صيف الكويت والخليج، ومنها ما يمكن استخدامه في أوقات المطر أو الأجواء الباردة. ولفت إلى أن بعض الزبائن يبحثون عن البساطة في التصميم، بعيداً عن الشعارات والكتابات، لذلك تتوافر تصاميم متعددة وألوان مختلفة تصل إلى نحو 50 لوناً، بما يتيح لكل زبون اختيار ما يناسب ذوقه وملابسه.
وأكد حسين أن تنوع المقاسات عزز راحة الزبائن في ارتداء القبعات، موضحاً أن هناك تصاميم طرية يفضلها كبار السن، وأخرى بخامات أثقل يختارها من يرغب في شكل أكثر ثباتاً، وهو ما جعل المنتج مناسباً للرجال والنساء والرياضيين وشرائح عمرية مختلفة.
وما بين الرصد الميداني وآراء المتسوقين والبائعين، تبدو «الكابات» في الكويت خياراً يومياً عملياً أكثر من كونها ظاهرة عابرة؛ قطعة بسيطة تتحرك بين الراحة والأناقة، وبين الحاجة المناخية والذوق الشخصي، من دون أن تلغي مكانة اللباس التقليدي أو تزاحمه في حضوره الاجتماعي والرسمي.
خيار عملي لتغطية الصلع
قال أحد المواطنين، خلال جولة ميدانية لـ القبس، إن «الكاب» بالنسبة للبعض ليس مجرد قطعة للزينة أو الحماية من الشمس، بل خيار عملي يمنحهم راحة وثقة أكبر عند الخروج.
وأضاف أنه يستفيد من «الكاب» في تغطية الصلع، خصوصاً أثناء المشاوير السريعة أو التواجد في الأماكن العامة، لافتاً إلى أن بساطة تصميمه وتنوع ألوانه يجعلان استخدامه يومياً ومناسباً من دون لفت الانتباه أو تكلف.
نمو عالمي
وفق تقرير صادر عن Mordor Intelligence، وهي شركة أبحاث سوقية متخصصة في إعداد الدراسات والتحليلات الاقتصادية وقياس حجم الأسواق واتجاهات النمو عالمياً، يُقدَّر حجم سوق الـ Headwear (القبعات بأنواعها) عالمياً بنحو 29.73 مليار دولار في 2026، مقابل 28.21 مليار دولار في 2025، مع توقعات بأن يصل إلى 38.63 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب %5.38.


































