اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
قد يبدو للوهلة الأولى أن قوانين المرور لا تستحق كل هذا الاهتمام. فهناك من يتعامل مع الطريق باعتباره مساحة مفتوحة للاجتهاد الشخصي، حيث يمكن تجاوز الإشارة عند الاقتراب منها، وتغيير المسار عند الرغبة، واعتبار السرعة مسألة «تقدير ظرفي» لا علاقة لها بالنظام أو الالتزام. وكأن القواعد وُجدت لتُقرأ لا لتُطبّق، أو لتُستحضر فقط عند وقوع المخالفة، بل إن بعض السلوكيات على الطرق كانت تعكس لفترة طويلة حالة من «التساهل غير المعلن»، حيث تتحول المخالفة إلى أمر اعتيادي، والتجاوز إلى ممارسة يومية لا تثير كثيراً من القلق. في هذه الصورة، يبدو القانون وكأنه عنصر ثانوي في معادلة القيادة، لا يملك تأثيراً حقيقيًا على حركة الشارع أو سلوك السائقين، لكن هذا التصور تحديداً هو ما تغيّر بشكل جذري.
لم يكن إقرار التشريعات وقوانين المرور الجديدة مجرد تعديل تقليدي على جدول المخالفات والغرامات، بل جاء كخطوة حاسمة لإعادة ضبط الإيقاع المروري على طرقات باتت تعاني من الاستهتار وارتفاع معدلات الحوادث.
لسنوات طويلة، ظل الاعتماد قائمًا على «الوعي الفردي» للسائقين، إلا أن الواقع أثبت أن هذا وحده لم يكن كافياً لردع السلوكيات الخطرة، أو الحد من الخسائر البشرية على الطريق.
ومن هنا، جاء التحول الحقيقي، إذ لم تعد القوانين المرورية مجرد إطار تنظيمي لإدارة الحركة، بل أصبحت أداة لإعادة تشكيل العلاقة بين السائق والطريق. فالتشديد في العقوبات، وتوسيع نطاق الرقابة، وتفعيل أنظمة الرصد الحديثة، جميعها ساهمت في تحويل المخالفة من تصرف عابر إلى قرار له تكلفة واضحة ومباشرة.
وتبرز أهمية هذه القوانين في تركيزها على المخالفات الجوهرية، التي تمس السلامة العامة، مثل تجاوز الإشارة الحمراء، والقيادة المتهورة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة. ومع هذا التشدد، بدأت ملامح الشارع تتغيّر تدريجيًا، وبدأ السائق يعيد حساباته قبل أي سلوك متهور كان يُمارس في السابق دون تفكير كافٍ في العواقب.
ولعل أكثر الفئات، التي شعرت بهذا التحول بشكل مباشر، هم كبار السن والعائلات، خصوصًا على الطرق الحيوية، مثل طريق الشاليهات، الذي كان لسنوات طويلة من أكثر المسارات توتراً في عطلات نهاية الأسبوع، بسبب السرعات العالية والمخاطرة غير المنضبطة. اليوم، ومع تكثيف الرقابة المرورية وتفعيل أنظمة المراقبة، أصبح الطريق أكثر هدوءاً واستقراراً، مما أعاد شعور الأمان إلى الرحلات العائلية، وجعل تجربة القيادة أكثر طمأنينة وانضباطاً.
هذا التحسن يعكس بوضوح أن تطبيق القانون بصرامة واستمرارية قادر على إحداث فرق ملموس في السلوك العام على الطرق، وأن السلامة المرورية لا تتحقق بالنوايا فقط، بل بمنظومة رقابية وتشريعية فعّالة لا تترك مساحة للاستهتار.
ومع ذلك، فإن الصورة لا تكتمل عند حدود الالتزام بالقانون فقط. فحتى مع الانضباط المروري المتزايد، يبقى هناك جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلق بواقع امتلاك السيارة نفسها، وما يتبعه من التزامات يومية مستمرة.
فبعد أن تنتهي رحلة الطريق وتُغلق ملفات المخالفات، تبدأ معادلة مختلفة تماماً لا تقل تعقيداً: معادلة الصيانة والتكاليف وجودة الخدمة، وهنا يجد مالك السيارة نفسه أمام خيارين رئيسيين، لكل منهما حساباته وتحدياته، بين مراكز الخدمة الرسمية من جهة، وورش كراجات الشويخ من جهة أخرى.
ومن هذه النقطة تحديداً، ننتقل إلى ملف لا يقل حساسية عن قانون الطريق نفسه.. الموازنة الصعبة بين كراجات الشويخ وسيرفس الوكالة.


































