اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١ حزيران ٢٠٢٦
وليد منصور -
استعادت أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جانباً كبيراً من خسائرها خلال العام الماضي، بعدما ارتفعت القيمة السوقية المجمعة لأكبر 100 شركة مدرجة في المنطقة إلى نحو 3.73 تريليونات دولار بحلول منتصف مايو 2026، مقارنة مع 3.48 تريليونات دولار في الفترة ذاتها من العام السابق، محققة نمواً بلغت نسبته %7.2.
ويعكس هذا الأداء تحسناً ملحوظاً في معنويات المستثمرين، إلا أن التقرير يشير إلى أن مكاسب الأسواق لم تكن متساوية بين مختلف القطاعات، بل جاءت نتيجة إعادة تسعير واسعة فرضتها التطورات الجيوسياسية والتحولات في حركة التجارة والطاقة العالمية، وفق ما نشرته مجلة ميد.
دعم نفطي
ووفقاً للتقرير، لعبت شركة أرامكو السعودية الدور الأبرز في قيادة هذا التعافي، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية بنحو 181 مليار دولار لتصل إلى 1.82 تريليون دولار، مستفيدة من صعود أسعار النفط وقدرتها على الحفاظ على تدفقات التصدير عبر خطوط الأنابيب الممتدة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأدى هذا الأداء إلى رفع حصة قطاع النفط والغاز من إجمالي قيمة الشركات المدرجة ضمن القائمة إلى نحو %54.5، في وقت سجلت فيه «أرامكو» أرباحاً قوية خلال الربع الأول من العام الحالي، كما استفادت شركات سعودية أخرى مرتبطة بالطاقة من البيئة السعرية الجديدة، محققة مكاسب كبيرة في قيمها السوقية وسط ارتفاع الطلب على الخدمات والمنتجات المرتبطة بالقطاع النفطي.
قوة مصرفية
وأشار التقرير إلى أن القطاع المصرفي واصل أداءه القوي للعام الثاني على التوالي، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية للبنوك المدرجة ضمن القائمة بنسبة %6.3، مدفوعة بنمو الأرباح وتوسع محافظ التمويل وزيادة الأصول إلى مستويات قياسية.
وتصدر مصرف الراجحي قائمة البنوك الإقليمية من حيث القيمة السوقية، بينما سجل بنك الإمارات دبي الوطني وبيت التمويل الكويتي والبنك التجاري أبوظبي والبنك الأهلي السعودي مكاسب ملحوظة. كما حققت بنوك في مصر والأردن وسلطنة عمان نمواً قوياً، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي والمشاريع الاستثمارية الكبرى، التي عززت الطلب على التمويل والخدمات المصرفية في مختلف أسواق المنطقة.
مستفيدو التحولات
وأوضح التقرير أن أكبر المستفيدين من التطورات الجيوسياسية الأخيرة كانوا من قطاعات الخدمات اللوجستية والتعدين والأسمدة، حيث قفزت قيم الشركات العاملة في هذه الأنشطة، بفعل ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وتوقعات زيادة أسعار المواد الأولية والأسمدة عالمياً.
وسجلت شركات النقل البحري والخدمات اللوجستية مكاسب قوية مدفوعة بإعادة توجيه مسارات التجارة الإقليمية، فيما استفادت شركات التعدين من ارتفاع أسعار المعادن المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة المتجددة، كما عززت التوقعات بارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً من جاذبية الشركات العاملة في هذا القطاع، ما انعكس بصورة مباشرة على تقييماتها السوقية.
ضغوط عقارية
في المقابل، أشار التقرير إلى أن قطاع العقارات كان من أبرز الخاسرين خلال الفترة الماضية، حيث تعرضت شركات التطوير العقاري في السعودية والإمارات لضغوط ناجمة عن تباطؤ المبيعات وتراجع النشاط السياحي والديني المرتبط بحالة عدم اليقين الإقليمية.
كما شهدت شركات عقارية عدة انخفاضات مزدوجة الرقم في قيمها السوقية، بينما برزت حالات محدودة فقط تمكنت من تحقيق أداء إيجابي. وإلى جانب ذلك، تعرضت مجموعة من الأسهم السعودية متوسطة الحجم لتصحيحات سعرية ملحوظة رغم استمرار نمو أرباحها التشغيلية، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم مستويات التسعير المرتفعة التي وصلت إليها خلال السنوات الماضية.
خريطة الرابحين والخاسرين
رأت مجلة ميد أن اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة سيبقى مرتبطاً بعدد من العوامل الرئيسية، أبرزها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار قوة القطاع المصرفي، وقدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الربحية الحالية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. وأكد التقرير أن خريطة الرابحين والخاسرين في المنطقة أصبحت أكثر ارتباطاً بالتطورات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد العالمية، مما يجعل القطاعات المرتبطة بالطاقة والتجارة والنقل في صدارة المستفيدين من المرحلة الحالية، مقابل استمرار الضغوط على العقارات وبعض الأسهم، التي كانت تعتمد على تقييمات مرتفعة أكثر من اعتمادها على النمو التشغيلي الفعلي.


































