اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٧ نيسان ٢٠٢٦
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
عقد المباحثات العُمانية الإيرانية يعكس ثقة طهران بالدور العُماني كقناة تواصل موثوقة.
من جديد، عادت سلطنة عُمان، الدولة المعروفة بثقلها في ملف الوساطات، إلى الواجهة في ظل المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مع احتمال تدخلها بشكل أكبر، من أجل وقف الحرب بينهما بشكل نهائي.
المؤشر على حضور عُمان مرة أخرى جاء من خلال المباحثات التي أجراها سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حول جهود احتواء الأزمة في الشرق الأوسط، في ظل الوساطة الباكستانية للتوصل إلى اتفاق يحدّ من التصعيد ويعيد استقرار المنطقة.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء العُمانية، الأحد 26 أبريل الجاري، بحث السلطان هيثم مع عراقجي في مسقط، مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرامية إلى إنهاء النزاعات.
وخلال جلسة المباحثات، اطّلع السلطان هيثم على وجهات نظر الجانب الإيراني حيال تلك التطورات.
من جانب آخر، 'استمع الوزير الإيراني إلى مرئيات سلطان عُمان بشأن سُبل الدفع بهذه الجهود بما يعزّز فرص التوصل إلى حلول سياسية مستدامة ويحدّ من تداعيات الأزمات على شعوب المنطقة'، وفق الوكالة.
كما أكد السلطان هيثم بن طارق أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السلام.
بدوره، أعرب عراقجي عن تقدير بلاده لمواقف سلطنة عُمان بقيادة بن طارق في دعم جهود الحوار وتعزيز مساعي الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التحدّيات الإقليمية الراهنة.
دور ناجح
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي اعتبر أن إجراء وزير الخارجية الإيراني مباحثات مع سلطان عُمان حول وقف إطلاق النار يحمل دلالات سياسية مهمة، مؤكداً أنه لا يعني بالضرورة أن السلطنة ستتولى دوراً حاسماً في الجهود الجارية في باكستان، بل يشير إلى احتمال انخراطها ضمن شبكة أوسع من الوساطات الإقليمية.
وأضاف حلمي أن سلطنة عُمان تُعرف تاريخياً بسياسة خارجية متوازنة وهادئة، وقد لعبت أدوار وساطة ناجحة في ملفات معقدة، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع أطراف متعارضة، بما فيها إيران ودول أخرى في الإقليم.
ويوضح أن مجرد عقد هذه المباحثات يعكس ثقة طهران بالدور العُماني كقناة تواصل موثوقة، خاصة في الأزمات التي تتطلب وسطاء غير تصادميين، إضافة إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة والإقليم.
ولفت إلى أن الربط المباشر بين هذه المباحثات وملف وقف إطلاق النار في باكستان يحتاج إلى قدر من الحذر التحليلي، موضحاً أن المشهد هناك له خصوصياته السياسية والأمنية، ولا يرتبط تقليدياً بالدور العُماني بالدرجة نفسها التي يظهر بها في ملفات أخرى مثل الملف النووي الإيراني أو الأزمات الخليجية.
ويشير حلمي إلى أن الأرجح أن تكون هذه المباحثات جزءاً من تحركات دبلوماسية أوسع تقوم بها إيران لاستطلاع إمكانيات التهدئة عبر قنوات متعددة، وليس بهدف إسناد الملف بالكامل إلى عُمان.
ولا يستبعد أن تلعب عُمان دوراً غير مباشر، مثل تسهيل نقل الرسائل أو دعم جهود التهدئة، خاصة في حال وجود تقاطع مصالح بين الأطراف المعنية، خاصةً أن هذا النوع من الأدوار الهادئة يميز الدبلوماسية العُمانية التي تعمل عادة بعيداً عن الأضواء، ولا تعلن عن وساطاتها إلا بعد تحقيق تقدم ملموس.
ويبيّن أن المباحثات الإيرانية–العُمانية تعكس تحركاً دبلوماسياً مهماً نحو التهدئة، لكنها لا تعني تلقائياً أن عُمان ستقود جهود وقف إطلاق النار في باكستان، وأن دورها سيكون داعماً أو تكميلياً ضمن مسار إقليمي أوسع، وليس دوراً حصرياً أو مباشراً في إدارة الملف.
مكانة عُمان
تنظر إيران والولايات المتحدة إلى سلطنة عُمان على أنها مركز المحادثات والتسويات في المنطقة؛ بسبب دورها القوي في الوساطة وإنهاء عديد من الملفات العالقة والأزمات السياسية بين الطرفين المتنازعين منذ عقود.
ومنذ 40 عاماً تؤدي مسقط دور الوساطة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى سويسرا، راعية المصالح الأمريكية في إيران.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، سبقتها رعاية السلطنة لمفاوضات بين طهران وواشنطن، وهو الأمر الذي لم يغب عن السلطنة في السنوات الأخيرة، في سبيل تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وسبق أن ساعدت سلطنة عُمان في جهود وساطة خلال محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في 2013؛ حيث أدت مسقط دوراً كبيراً في تمهيد الطريق أمام المفاوضات التي انتهت بتوقيع الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة عام 2015.
كما ترتبط مسقط بعلاقات طيبة مع طهران منذ فترة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور، الذي انتهج الدبلوماسية التصالحية في المنطقة، وكان أبرز وسيط تعوّل عليه إيران في علاقتها المتوترة مع الدول العربية، والغربية خاصةً الولايات المتحدة.





















