اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
ذكر التقرير الأسبوعي لمركز الشال الاقتصادي أنه منذ تسلم الرئيس دونالد ترامب مسؤولياته في 20 يناير 2025، لم يعد العالم كما عهدناه سابقاً، ولن يكون كذلك لعدة سنوات مقبلة على أقل تقدير. ويحظى الرئيس الأميركي بسلطة شبه كاملة بعد فوز حزبه بأغلبية مطلقة في جناحَي السلطة التشريعية، وغلبة محافظة في المحكمة العليا، وربما غلبة لاحقة في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفدرالي. ومنذ أبريل 2025، بدأت حرب رسوم جمركية غير تقليدية، لم تقتصر على أعداء الأمس، إنما شملت كل الحلفاء ولم تستثنِ الجيران، دون حرمة للحدود السيادية للدول.ولأن الولايات المتحدة تعد عاصمة العالم السياسية أو مقر الأمم المتحدة، وعاصمة العالم الاقتصادية بما تمثله من نحو 27% من حجم الاقتصاد العالمي، وعاصمة العالم المالية لكونها أكبر سوق مالي ومقر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والأهم توافُق «بريتون وودز» على الدولار لاعتمادها عملتها عملة الاحتياطي العالمي منذ نحو 80 عاماً، فإن أدوات البحث والتحليل التقليدية المعتادة لن تكون صالحة لمعرفة ما يمكن أن يحدث في المستقبل، إذ تحول ما كان ملجأ ودواء في مرحلة سابقة إلى مكمنٍ لداء محتمل.في أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، كان 45% من حجم الاقتصاد العالمي للصين والهند، وفي نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، كان 51% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي توقعات عام 2025، أصبح 45% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، و26% لأكبر ثلاثة اقتصادات في الشرق، وهي الصين واليابان والهند، وفي آسيا 60% من سكان العالم. ما يحدث في عالمنا هو الجزم بحتمية عودة الثقل الاقتصادي في المستقبل إلى الشرق، ويكفي القيام بعمل إسقاط رياضي على فروقات معدلات النمو، فالصين حققت معدلات بحدود 5.4% للسنوات 2021 - 2025، والهند 7.9% لنفس الفترة، بينما حققت الولايات المتحدة 3.3%، والاتحاد الأوروبي 2.7% لمعدلي نموهما لنفس الفترة.وفي المستقبل، من المتوقع أن يتخطى حجم الاقتصاد الصيني حجم الاقتصاد الأميركي بحلول عام 2035، ومع إجراءات الإدارة الأميركية الجديدة، قد تتسارع وتيرة الانتقال إلى الشرق. وأكبر مخاطر التسارع هو التهديد الذي قد يختصر زمن تحقق الضرر على الدولار كعملة احتياط عالمي، أو يفضي إلى قفز مبكر نحو عالم جديد، بنظام مالي جديد وبديل لـ «بريتون وودز».
ذكر التقرير الأسبوعي لمركز الشال الاقتصادي أنه منذ تسلم الرئيس دونالد ترامب مسؤولياته في 20 يناير 2025، لم يعد العالم كما عهدناه سابقاً، ولن يكون كذلك لعدة سنوات مقبلة على أقل تقدير. ويحظى الرئيس الأميركي بسلطة شبه كاملة بعد فوز حزبه بأغلبية مطلقة في جناحَي السلطة التشريعية، وغلبة محافظة في المحكمة العليا، وربما غلبة لاحقة في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفدرالي. ومنذ أبريل 2025، بدأت حرب رسوم جمركية غير تقليدية، لم تقتصر على أعداء الأمس، إنما شملت كل الحلفاء ولم تستثنِ الجيران، دون حرمة للحدود السيادية للدول.
ولأن الولايات المتحدة تعد عاصمة العالم السياسية أو مقر الأمم المتحدة، وعاصمة العالم الاقتصادية بما تمثله من نحو 27% من حجم الاقتصاد العالمي، وعاصمة العالم المالية لكونها أكبر سوق مالي ومقر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والأهم توافُق «بريتون وودز» على الدولار لاعتمادها عملتها عملة الاحتياطي العالمي منذ نحو 80 عاماً، فإن أدوات البحث والتحليل التقليدية المعتادة لن تكون صالحة لمعرفة ما يمكن أن يحدث في المستقبل، إذ تحول ما كان ملجأ ودواء في مرحلة سابقة إلى مكمنٍ لداء محتمل.
في أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، كان 45% من حجم الاقتصاد العالمي للصين والهند، وفي نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، كان 51% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي توقعات عام 2025، أصبح 45% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، و26% لأكبر ثلاثة اقتصادات في الشرق، وهي الصين واليابان والهند، وفي آسيا 60% من سكان العالم.
ما يحدث في عالمنا هو الجزم بحتمية عودة الثقل الاقتصادي في المستقبل إلى الشرق، ويكفي القيام بعمل إسقاط رياضي على فروقات معدلات النمو، فالصين حققت معدلات بحدود 5.4% للسنوات 2021 - 2025، والهند 7.9% لنفس الفترة، بينما حققت الولايات المتحدة 3.3%، والاتحاد الأوروبي 2.7% لمعدلي نموهما لنفس الفترة.
وفي المستقبل، من المتوقع أن يتخطى حجم الاقتصاد الصيني حجم الاقتصاد الأميركي بحلول عام 2035، ومع إجراءات الإدارة الأميركية الجديدة، قد تتسارع وتيرة الانتقال إلى الشرق. وأكبر مخاطر التسارع هو التهديد الذي قد يختصر زمن تحقق الضرر على الدولار كعملة احتياط عالمي، أو يفضي إلى قفز مبكر نحو عالم جديد، بنظام مالي جديد وبديل لـ «بريتون وودز».
تكمن أهمية إقليمنا بالنسبة للعالم في عاملين أساسيين: أولهما هو مخزون الطاقة، وثانيهما موقعه الجغرافي وتوسطه لمسار التغيير إلى الشرق الذي بدأ، والاثنان عنصرا قوة إن تم التعامل معهما بوعي، وعامل الوقت في ولوج حصافة التعامل معهما في غاية الأهمية. والوقود الأحفوري، أو النفط والغاز، يتعرض لضغوط لخفض مستويات استهلاكهما وخفض أسعارهما، للتطور التقني دور في الضغط، ولمبرر الحفاظ على البيئة دور، وللسياسة دور، ولكنهما سيظلان معنا لعقود مقبلة وإن مع انخفاض متصل في مستوى مساهمتهما النسبية في سوق الطاقة.
وتبني سياسات عامة للإفادة القصوى منهما مع امتصاص الأثر السلبي لانخفاض مساهمة إيراداتهما لم يعد خياراً، ويبدو أن معظم دول الإقليم باتت تعي وتتعامل مع تلك الحقيقة. والتعامل مع الموقع الاستراتيجي مع وفرة المال واكتمال البنى التحتية عنصر قوة آخر إن تم الاستثمار فيه ما يجعل من الإقليم وسيطاً تجارياً ووسيط نقل وسياحة، ويبدو أن ثلاث دول ضمن الإقليم باتت في مواقع تنافسية قوية للإفادة القصوى من التحول إلى الشرق.
أردنا مما تقدم التنبيه بأننا نعيش في حقبة فيها تحول جوهري لعالمنا، حدث مثله قبل أكثر من قرنين عندما خسر الشرق ثقله الاقتصادي والسياسي الذي نقل إلى الغرب، وحدث قبل نحو قرن من الزمن عندما انتقل الثقل الاقتصادي والسياسي من الغرب إلى الغرب الأقصى، أو من أوروبا إلى الولايات المتحدة.
ومع كل تغيير جوهري في عالمنا، يكسب من يبدأ مبكراً في تبني أدوات تحليل وقناعات واستراتيجيات تتماشى مسبقاً ومتطلبات العالم الجديد. وبدأت دول عديدة في صياغة وتنفيذ استراتيجيات تعظم الإفادة من تلك التحولات الجارية وتقلل تكلفتها إلى حدودها الدنيا، ذلك لا يحدث في الكويت، فأولوياتها لا توحي بأنها تعي حقائق تحولات عالمنا الجوهرية، فأولوياتها مازالت تعمق الضرر وتقلل النفع.


































