اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
14 يناير، 2026
بغداد/المسلة: عيادات التجميل باتت في السنوات الأخيرة مشهداً يومياً في مدن كثيرة، مع تحوّلها من فضاءات طبية متخصصة إلى محطات استهلاكية تستقبل أعداداً متزايدة من الشابات، مدفوعات بوعود التغيير السريع وتحسين الملامح خلال دقائق، في سوق تقدّر عائداته بمليارات الدولارات عالمياً، وتزداد فيه المنافسة حدّ التخمة.
ومع ملامح جديدة عبر استخدام الفلر والبوتوكس، تشكّلت موجة جمالية واحدة تكاد تُفرض قسراً، حيث امتلأت الشفاه، وارتفعت الوجنات، وتصلبت الجباه، لتنتج وجوهاً متقاربة حد التطابق، وهو ما تصفه شابة في العشرينات بقولها عبر منصة إكس إن “كل الوجوه صارت نسخة واحدة مع اختلاف طفيف في لون الشعر”.
وبينما لعبت حملات الترويج والإعلان في مواقع التواصل دور المحرّك الأساسي، أغرت الإعلانات المموّلة بعروض محدودة الوقت وأسعار مخفّضة، ما دفع كثيرات لاتخاذ قرارات سريعة، غالباً دون استشارة طبية كافية أو إدراك لتبعات طويلة الأمد.
لكن النتيجة لم تكن كما كانت تتوقّع، إذ وجدت كثيرات أنفسهن أمام ملامح مشوّهة أو غير متناسقة، ما استدعى العودة إلى العيادات طلباً للإصلاح، وسط صدمة نفسية مضاعفة.
وتقول إحداهن عبر فيسبوك “قيل لي إنني أحتاجين لتعديلات إضافية”، لتبدأ حلقة جديدة من الحقن، فيما تروي أخرى أنها اضطرت إلى إذابة الفلر بعد أن “انتفخ وجهي بشكل مقزّز”، على حد وصفها.
ومع ازدياد الشكاوى، برزت حقن الفلر كعنوان للجدل، خصوصاً مع انتشار صور لوجوه الفتيات التي أصبحت متشابهة بحكم عمليات الحقن والشد، حتى باتت عبارة “وجهك مكرراً بنسخ عديدة” شائعة في التعليقات الساخرة، مقابل تحذيرات أطباء من “الحقن الذي أفسد البشرة” وأضعف مرونتها الطبيعية.
وتلفت رسل، وهي اسم مستعار لفتاة خاضت التجربة، إلى أن العروض المغرية التي تقدمها مراكز التجميل عبر الإعلانات المموّلة هو ما دفعها وأختها للذهاب إلى أحد المراكز ليقعن في ورطة لم تخطر على البال، بعد مضاعفات تطلّبت علاجاً طويلاً.
ومع تسجيل إقبالاً غير مسبوق من الفتيات على مراكز التجميل بهدف إذابة الفلر وإلغاء تأثير العمليات التجميلية السابقة، انتشرت عروض لإذابة الفلر القديم، استقطبت نساءً كثيرات ندمن على عمليات الحقن، في مسار عكسي يعكس تغيّر المزاج العام.
ويرتبط هذا التحوّل بالصحة النفسية، حيث تشير مختصات إلى تزايد حالات القلق وفقدان الثقة بالذات، مقابل عودة خطاب يقول إن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأن السعي للكمال المصنّع يحمل ثمناً نفسياً وجسدياً.
لكن عمليات إزالته ليست سهلة وسريعة، إذ تتطلب جلسات متعددة، وتكلفة مالية مرتفعة، واحتمالات غير مضمونة للعودة إلى الملامح الأصلية، ما يجعل التجربة درساً قاسياً لكثيرات في زمن الجمال السريع.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































