اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
* في البداية، كيف بدأت قِصَّة تأسيس متحف طارق رجب للفن الإسلامي؟
- متحف طارق رجب أول متحف للفن الإسلامي في الخليج، تأسس عام 1980. كان بالبداية متحفاً صغيراً من دور واحد في سرداب بيت الوالد الراحل الفنان التشكيلي طارق رجب، حيث بدأ من استديو الرسم الخاص به في السرداب، ثم أخذ في التوسع، فقد كان يحلم منذ شبابه بتأسيس متحف، لأنه يهوى تجميع المقتنيات الإسلامية، حيث بدأ بالمخطوطات، لاهتمامه الكبير بالمخطوطات القديمة، ثم تفرع مع الوقت للمعادن والخزف والمنسوجات والحلي، بمساعدة والدتي الفنانة الراحلة جيهان رجب، التي كانت تتولى القسم النسائي في المتحف من جميع العصور الإسلامية، ومن كل مناطق الأمة الإسلامية، وصولاً للصين شرقاً، والمغرب غرباً، والأندلس شمالاً، وغيرها.
* متى بدأ شغف طارق رجب بالمتاحف، خصوصاً العصر الإسلامي؟
- الوالد دخل عالم المتاحف منذ عام 1960. بعد تخرُّجه وعودته من بريطانيا عمل كمدرس لمدة عام، ثم مديراً لإدارة المتاحف، وكان يعمل مع الفرق الدنماركية التي كانت تُنقِّب عن المواقع اليونانية والعصر البرونزي، حيث كُنا نسكن حينها في جزيرة فيلكا، ثم غادر العمل الحكومي عام 1968 ومارسَ العمل الحُر، وبدأ في تجميع المقتنيات من مزادات علنية في بريطانيا حتى تُوفي في 2016. حتى وهو طالب في إنكلترا كان مصروفه الشخصي يذهب لشراء الكُتب المتعلقة بالشرق الأوسط والوطن العربي، فشغفه بدأ مبكراً وكبر مع مرور السنوات. لقد ساهمت إنجازاته في وضع الكويت على خريطة العالم الثقافية، بإنشاء أقدم متحف للفنون الإسلامية في الخليج، وواحد من أكبر المتاحف الإسلامية بالمنطقة والمسجلة في اللجنة العالمية للمتاحف.
* لكنه لم يكتفِ بمتحف الفن الإسلامي، وأنشأ متحفاً خاصاً للخطوط الإسلامية.
- نعم، فقد كان آخر إنجازاته بمجال التراث الإسلامي هو إنشاء متحف طارق رجب للخط الإسلامي عام 2007، إلى جانب متحف طارق رجب، حيث كان لديه شغف كبير بالمخطوطات تحديداً، ثم بدأت صحته في التراجع حتى وفاته بعدها بأقل من 10 سنوات. لقد كان وهو مُقعد بالفراش وغير قادر على الحركة يشتري مقتنيات أثرية معروضة للبيع من حول العالم، حتى تجاوز عدد القطع في المتحفين 30 ألف قطعة متنوعة الحجم.
* والدتك بريطانية الأصل كان لها دور كبير في إنجازات الوالد... كيف كوَّنا معاً فريق عمل؟
- والدتي جيهان رجب وصلت إلى الكويت عام 1959، وقد أحبَّتها أكثر من بلدها الأصلي- بريطانيا، وكانت تعتبر نفسها كويتية، فتعلَّمت اللغة العربية. ولأنها كانت شخصية قوية مُحبَّة للثقافات والشعوب، فقد ظهر هذا الشغف بقوة إلى جانب والدي، حيث تعاونا في إنشاء المتحف، وتولَّت هي الجانب الخاص بالمرأة والأزياء والحلي، فكوَّنا معاً فريقاً بحثياً شغوفاً بكل ما يتعلق بالعصر الإسلامي، وكانت تُرافقه في الثمانينيات برحلات برية إلى سورية، وتتجوَّل القرى البعيدة، بحثاً عن قطعة أو النساء اللاتي يصنعن هذه الأزياء والحلي، كما تجوَّلا بالخليج والعالم للبحث عن القطع الأصلية، حتى تُوفيت عام 2015.
* هل هناك خطة لتطوير المتحف في الفترة المقبلة؟
- عملنا خلال السنوات الماضية على تطوير المتحف، بمساعدة طارق ابن أخي، حيث نخطط بالفترة المقبلة لتحويل مبنى متحف طارق رجب بالكامل، بطوابقه الثلاثة، إلى متحف أوسع، إذ إن الطوابق المغلقة حالياً عبارة عن مخازن تضم قطعاً غير معروضة حتى الآن، لذلك لم نشترِ قطعاً إضافية منذ وفاة الوالد، نظراً لتوافر مخزون كبير لا تتسع له صالة العرض، لذا سيتم نقل قِسم الخزف والمعادن إلى الطابق العلوي، مع عدم نقل متحف الخطوط الإسلامية لنفس المبنى، حيث سيظل في مبنى منفصل.
* هل الدعم ضروري للمتاحف الكبيرة، مثل متحف طارق، أم فقط للمتاحف الناشئة؟
- الدعم مهم على كل المستويات، فإدارة المتاحف عملية مُكلفة مادياً، وتحتاج إلى جهد ووقت كبيرين. نعتمد على مواردنا الخاصة. الدعم الرسمي الذي تحتاجه المتاحف الخاصة في الكويت ضروري جداً، كأن يُخصِّص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب موظفين لمساعدتنا في ترميم وأرشفة وتوثيق وإحصاء القطع، كما هو معمول به في العديد من دول العالم من دعم للفنانين وأصحاب المتاحف، خصوصاً الصغيرة منها.


































