اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
مفرح الشمري - عبدالحميد الخطيب
تواصلت عبارات النعي ورسائل الرثاء من نجوم الفن والإعلام في الكويت والخليج والوطن العربي لـ«سيدة الشاشة الخليجية» الفنانة القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز 78 عاما بعد صراع مع المرض، حيث تسابقوا للتعبير عن حزنهم لرحيلها، مستذكرين مسيرتها الطويلة التي شكلت وجدان المشاهد العربي لعقود، حيث أجمعوا على أن غيابها سيترك فراغا لا يعوض في ذاكرة الدراما العربية التي شهدت بصماتها الخالدة وصدق أدائها الذي لا ينسى.
حاضنة للمواهب
أكد رئيس فرقة مسرح الخليج العربي الفنان ميثم بدر أن الراحلة حياة الفهد كانت مدرسة قائمة بذاتها وكانت من مؤسسي الفرقة، لم تكتف بأن تكون نجمة، بل كانت حاضنة للمواهب، تفتح الأبواب للشباب وتمنحهم الثقة في أصعب البدايات. علاقتها بزملائها لم تكن علاقة عمل فقط، بل علاقة أم حقيقية تحتضن الجميع، تقسو حين يجب، وتحنو حين يحتاج الفن إلى قلب، فقدنا ركيزة من ركائز المسرح والدراما.
أما الفنان د.عبدالعزيز المسلم فذكر أن الراحلة لم تكن فقط رائدة، بل كانت ضمير المسرح الكويتي والخليجي. وأضاف أن حضورها كان يفرض احترامه قبل أن يبدأ العمل، وأنها كانت تضع معيارا أخلاقيا وفنيا يصعب تجاوزه، معتبرا أن غيابها سيترك فراغا لا يملأ بسهولة، لأن ما كانت تمثله يتجاوز حدود الموهبة إلى منظومة قيم كاملة.
حالة إنسانية
أما المذيع عبدالرحمن الدين فقال: الراحلة حياة الفهد حالة إنسانية وفنية متكاملة، في كل لقاء معها، كنت ألمس الصدق والبساطة، علاقتها بزملائها اتسمت بالوفاء، كانت تؤمن أن الفن رسالة، صحيح انها رحلت، لكنها تركت خلفها سيرة تروى للأجيال.
أخت الجميع
وأكدت الفنانة الإماراتية هدى الخطيب أن «أم سوزان»، رحمها الله، أخت قبل أن تكون زميلة، كانت تحمل قلبا كبيرا، تحب الخير للجميع، ولا تبخل بنصيحة أو دعم، وكانت المعلمة التي نتعلم منها دون أن نشعر، فقدنا إنسانة قبل أن نفقد فنانة، لكن ذكراها ستظل بيننا في كل عمل صادق.
الفن الحقيقي
وذكرت الفنانة العمانية فخرية خميس أن الراحلة حياة الفهد كانت وجها مشرقا للفن الخليجي، وأيقونة صنعت من التجربة طريقا للأجيال، وعلاقتها بزملائها اتسمت بالصدق والوضوح، وكانت دائما منحازة إلى الفن الحقيقي.
أما المنتج باسم عبدالأمير فأكد أن رحيل «أم سوزان» خسارة لا تقاس بحجم النجومية، بل بحجم التأثير، كانت عنصر أمان لأي عمل فني، ترفع من قيمته، وتمنحه مصداقية، ساندت الشباب وكانت تؤمن أن المستقبل لهم.
احترام زملائها
ونعى الفنان أحمد السلمان الراحلة قائلا: علاقتي بها كانت مليئة بالتفاصيل التي لا تختصر، كانت أختا وزميلة وصديقة، نتعلم منها في كل لحظة، كانت تحترم الممثل أمامها، وتمنحه المساحة ليبدع، وهذا سر تميزها.
قامة استثنائية
وقال الفنان البحريني يوسف بوهلول: الراحلة حياة الفهد قامة استثنائية، كانت رمزا للعطاء الفني والإنساني، وتركت أثرا لا يمحى في قلوب محبيها وكل من عمل معها، وإن كان الغياب مؤلما، فإن ما قدمته من إرث خالد سيبقى شاهدا على مسيرتها المضيئة.
«اللجنة الدائمة»: فنانة ملتزمة
نعت اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية «سيدة الشاشة الخليجية» الفنانة حياة الفهد من خلال بيان رسمي اكدت فيه ان الراحلة تعد أحد أبرز القامات الفنية في دولة الكويت والخليج العربي، ومن أبرز الوجوه الفنية في المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة، ممثلة وكاتبة وشاعرة ومنتجة، فقد أحبها وعشق فنها كافة الشعوب الخليجية والعربية، لما تقدمه من فن ملتزم، وما تتمتع به من كاريزما فنية متميزة في حضورها في كل المجالات الدرامية.
فرقة «السلطنة»: شخصية استثنائية
أصدرت «فرقة السلطنة للثقافة والفن» بيان نعي مؤثرا عبرت فيه عن بالغ حزنها لرحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت برحيلها شخصية استثنائية جمعت بين الريادة الفنية والبعد الإنساني.
ما الذي يبقى بعد الرحيل؟
مفرح الشمري
كأن حياة الفهد لم تكن تمثل، بل كانت تعيش حيوات كثيرة، وتترك كل واحدة منها تمشي بين الناس.
كانت ذات مرة تلك الأم في «خالتي قماشة»، التي تخفي قلقها خلف حزم ظاهري، وتدير البيت كأنها تدير العالم كله.
ومرة أخرى، في «رقية وسبيكة»، وقفت في وجه الزمن، تحاول أن تبقي ملامحها الأولى حية، حتى وهي تتبدل أمامها.
وفي «قاصد خير»، كانت الطيبة تمشي على قدمين، لكنها تعرف جيدا أن الطريق ليس دائما رحيما، وأن النوايا البيضاء تختبر أكثر من غيرها.
وفي «جرح الزمن»، لم يكن الجرح مجرد حكاية، بل ذاكرة مفتوحة، تقول إن بعض الألم لا يشفى، بل يروى.
ثم في «سوق المقاصيص»، بدت الحياة أكثر صراحة، حيث الوجوه لا تتقن الأقنعة، والتفاصيل الصغيرة تقول كل شيء.
أما في «الخراز»، فكانت الحكاية أعمق روح ترقع ما تمزق في الآخرين، بينما تخبئ شقوقها بعيدا عن العيون.
وفي «ثمن عمري»، بدت الأسئلة أكثر قسوة: كم ندفع من أعمارنا لنفهم الحياة؟ وكم يتبقى لنا بعد أن نفهم؟
وفي «الشريب بزة»، مرت الحياة بخفة ظاهرة، لكن خلفها كانت تختبئ تلك المرارة القديمة التي تعرف طريقها إلى القلوب.
ثم جاءت «أم هارون»، كأنها تفتح باب الذاكرة كله، لتقول إن الإنسان في النهاية، هو الحكاية.. مهما اختلفت الأسماء وتبدلت الأزمنة.
هكذا بدت الرحلة.. كأن كل دور كان فصلا، وكل فصل كان عمرا، وكل عمر كان وجها لنا.
وحين رحلت، لم تغب امرأة واحدة.. بل غابت حياة كاملة، كانت تعاد بصيغ مختلفة، كل مرة على هيئة حكاية.
ومع ذلك.. بقيت في أم تشبهها دون أن تعرف، في وجع قديم يجد صوته فجأة، وفي مشهد صادق يعيدنا إلى أنفسنا دون استئذان.
هل كانت تمثل؟ أم كانت تعيدنا إلى واقعنا.. قطعة قطعة؟!
رحمك الله يا «أم سوزان».


































