اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٤ حزيران ٢٠٢٦
ياسر العيلة
رغم الضجة الكبيرة التي سبقته، والميزانية الضخمة التي تجاوزت 40 مليون دولار، جاء الفيلم السينمائي «7dogs»، المعروض حاليا في دور العرض بالكويت، ليؤكد أن السينما العربية دخلت مرحلة جديدة من الإنتاجات العملاقة، حتى وإن لم تنجح بالقدر ذاته في تقديم محتوى درامي يوازي هذا الزخم البصري.
الفيلم، الذي تم تصويره بالكامل في استوديوهات الحصن «Big Time» بالرياض، يعد أول عمل يتم إنتاجه داخل هذه الاستوديوهات منذ افتتاحها، في خطوة تعكس طموح المملكة العربية السعودية لتحويل الرياض إلى منصة إنتاج إقليمية قادرة على استقطاب المشاريع العالمية، وهو ما يمنح العمل أهمية خاصة تتجاوز حدوده الفنية. عند مشاهدة «7dogs»، ينبغي عدم البحث كثيرا عن حبكة معقدة أو منطقية صارمة في تسلسل الأحداث، فالفيلم يرفع شعار «التسلية أولا»، معتمدا على جرعات مكثفة من الأكشن والمؤثرات البصرية والتنفيذ التقني المتقن، وهي عناصر غير معتادة بهذا الحجم في السينما العربية.
وبحسب تصريحات القائمين على العمل، فقد دخل الفيلم التاريخ بتحقيق رقمين قياسيين عالميين، أولهما تنفيذ أكبر انفجار سينمائي باستخدام 170.7 طنا من مادة TNT متجاوزا فيلم «Spectre»، وثانيهما تنفيذ أضخم تفجير لمواد شديدة الانفجار في مشهد واحد متفوقا على فيلم «No Time to Die». غير أن ما اعتبره البعض نقاط قوة، تحول في بعض الأحيان إلى عبء على العمل، إذ بدا أن كثافة المؤثرات البصرية والإفراط في استخدام تقنيات الغرافيك جاء بشكل مُبالغ فيه في عدد من المشاهد، لينطبق على الفيلم المثل القائل: «كثرة البهارات تفسد الطبخة»، حيث إن الإفراط في إضافة العناصر المختلفة أضعف التركيز على جوهر العمل وقصته الأساسية.
تدور أحداث الفيلم، الذي أخرجه الثنائي بلال فلاح وعادل العربي، عن قصة للمستشار تركي آل الشيخ، وسيناريو وحوار محمد الدباح، حول ضابط في الإنتربول يواجه منظمة إجرامية تنشر مخدرا فتاكا، وهي قصة لا تبتعد كثيرا عن القوالب التقليدية المعروفة في أفلام الأكشن العالمية، الأمر الذي جعل القيمة الحقيقية للعمل ترتبط أكثر بضخامته الإنتاجية وتنفيذه التقني، وليس بابتكاره السردي أو عمقه الدرامي.
ويعد السيناريو أحد أضعف عناصر الفيلم، بداية من الشخصيات التي لم يمنحها النص أبعادا واضحة، وصولا إلى بعض الخطوط الدرامية التي بدت وكأنها أضيفت دون ضرورة حقيقية، فضلا عن سذاجة بعض الأحداث التي أثرت على تماسك الحكاية.
ويبدو أن صنّاع الفيلم راهنوا بصورة كبيرة على عناصر الجذب الجماهيري، وفي مقدمتها قائمة ضيوف الشرف من نجوم السينما العالمية، حيث شهد العمل ظهور الإيطالية مونيكا بيلوتشي، والدنماركي جيانكارلو إسبوزيتو، والأميركي مارتن لورانس، إلى جانب النجمين الهنديين سلمان خان وسنجاي دوت، وغيرهم، وهو حضور أضفى على العمل قيمة تسويقية كبيرة وعوض نسبيا بعض أوجه القصور الفنية.
أما على مستوى الأداء التمثيلي فجاء أداء كريم عبدالعزيز وأحمد عز في الحدود المتوسطة، مع وضوح حرص المخرجين على تحقيق توازن كامل بينهما في مساحة الظهور على الشاشة، حتى إن معظم المشاهد جمعتهما معا وصولا إلى النهاية.
وفي المقابل، لم يكن ظهور النجم السعودي ناصر القصبي، رغم أهميته، بحجم قيمته الفنية الكبيرة، حيث يأتي حضوره محدودا وغير مؤثر بالشكل المتوقع، والأمر نفسه الذي ينطبق على الفنان المصري سيد رجب، إذ لم تنجح الشخصيتان في إقناع المشاهد بصفتهما قيادات أمنية ذات تأثير حقيقي في مجرى الأحداث. كما لم تقدم كل من المصرية تارا عماد واللبنانية ساندي بيلا الأداء المنتظر، خصوصا في مشاهد الأكشن التي بدت أقل إقناعا مقارنة ببقية عناصر العمل.
في المحصلة، يبقى «7dogs» فيلما موجها بالدرجة الأولى لعشاق الأكشن والمطاردات والإثارة، وتجربة عربية لافتة من ناحية الإنتاج والتنفيذ التقني، لكنها في المقابل تعاني من ضعف واضح على مستوى السيناريو وبناء الشخصيات، ليخرج المشاهد مستمتعا بالمغامرات والمشاهد الحركية، دون أن يتوقف كثيرا أمام منطق الأحداث أو عمق الحكاية.


































