اخبار العراق
موقع كل يوم -وكالة موازين نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
بغداد / موازين نيوز
تتصاعد حدة التوترات في الخليج العربي ويتزايد فيه تأثيرات إغلاق مضيق هرمز بتعطيل حركة التجارة العالمية، يجد العراق نفسه في قلب عاصفة جيوسياسية جديدة.
فالمضيق، الذي يمثل شريان الحياة للنفط العالمي ونافذة العراق البحرية الوحيدة على العالم، أصبح نقطة اشتعال، ولكن، في خضم هذا القلق المتزايد، تؤكد الأصوات الاقتصادية أن طريق التنمية التركي الذي سعت لاستكماله الحكومة سيكون شريان العراق الجديد.
الهروب نحو الشمال
يرى الخبراء في الشأن الاقتصادي والأمني أن الإعلام صب تركيزه الكامل على قدرة العراق تصدير نفطه من عدمه، إلا أنه تجاهل بشكل متعمد عدم تأثر سوق العراق المحلي من السلع والبضائع بإغلاق مضيق هرمز.
يقول، المستشار في شؤون التجارة الدولية، د. أحمد الجبوري، أن 'العراق يمتلك أوراق قوة كافية لتجاوز أي تداعيات لإغلاق مضيق هرمز على حركة استيراد البضائع'، مشيراً إلى أن 'التركيز الإعلامي غالبًا ما ينصب على صادرات النفط، متجاهلاً القدرات اللوجستية المتنامية للعراق في مجال الاستيراد عبر الحدود البرية'.
وأضاف، 'لا داعي للقلق المبالغ فيه بشأن تأثر العراق بإغلاق مضيق هرمز على مستوى استيراد البضائع،' يقول الجبوري، مؤكداً، أن 'العراق ليس معزولًا جغرافيًا، والحدود التركية المفتوحة تمثل بديلًا استراتيجيًا حيويًا يمكنه تعويض كل الاستيرادات بالنقل البري عن طريقها'.
تركيا: البوابة البرية للعراق نحو العالم
تُعد تركيا شريكًا تجاريًا رئيسيًا للعراق، وتتمتع بحدود برية واسعة ومنافذ متعددة تسهل حركة البضائع، وقد شهدت العلاقات اللوجستية بين البلدين تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع سعي العراق لتنويع طرق التجارة وتقليل اعتماده على الموانئ البحرية الجنوبية.
واضاف الجبوري، ان للنقل البري عبر تركيا مزايا عديدة، منها، المرونة والسرعة حيث يوفر مرونة أكبر وسرعة في وصول البضائع مقارنة بالنقل البحري، خاصة للسلع سريعة التلف أو ذات الأهمية الاستراتيجية'.
وأشار إلى أن 'تركيا تعمل باستمرار على تطوير شبكة طرقها وبنيتها التحتية اللوجستية، مما يسهل حركة الشاحنات والبضائع من وإلى العراق'.
تحوطات استباقية بخطة مدروسة
أولت حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، منذ بدء عملها اهتماماً واسعاً في تنويع منافذ النقل من وإلى العراق وعلى المستويات كافة، سواء التجاري او النفطي.
ويرى، المحلل السياسي، غالب الشمري، أن عقد العراق اتفاقيات عديدة للنقل مع عدد من الدول سيما تركيا جاء استكمالاً لنهج البلاد محاولة تنويع منافذه الحدودية، خصوصاً انه ذهب لتطبيق اتفاقية النقل البري الدولي (TIR).
وأضاف، الشمري، خلال حديثه عن مشاريع النقل البري، أن 'طريق التنمية الذي يربط موانئ تركيا بالخليج العربي عبر الأراضي العراقية، يمثل رؤية استراتيجية لتحويل العراق إلى مركز لوجستي إقليمي، فهذا المشروع، الذي يشمل سككًا حديدية وطرقًا برية، سيعزز بشكل كبير قدرة العراق على استيراد وتصدير البضائع بعيدًا عن أي تهديدات بحرية، كما حدث اليوم'.
معتبراً مشروع طريق التنمية 'طوق نجاة العراق'، فيما تم الإسراع باستكمال كل بناه التحتية خصوصاً 'السكك الحديدية والطرق السريعة الواصلة مع تركيا في الوقت الحالي على اقل تقدير'.
تحديات وفرص
على الرغم من الإيجابيات، يقر، الدكتور الجبوري، بوجود بعض التحديات التي قد تواجه النقل البري، مثل الحاجة إلى تعزيز الأمن على الطرق، وتطوير البنية التحتية الداخلية للعراق، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ومع ذلك، يرى أن هذه التحديات يمكن التغلب عليها بالإرادة السياسية والتعاون الإقليمي.
وأوضح أن 'ما حدث من إغلاق لمضيق هرمز يجب أن تكون حافزًا للعراق لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع اللوجستية الكبرى، مثل طريق التنمية،' مبيناً أن 'هذه المشاريع لن تضمن أمن الإمدادات فحسب، بل ستفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للعراق وتحوله إلى لاعب رئيسي في حركة التجارة الإقليمية والدولية'.
مفتاح النجاة
في عالم تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية، يثبت العراق قدرته على التكيف وإيجاد حلول مبتكرة لتحدياته.
فبفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته المتنامية مع دول الجوار، وخاصة تركيا، يمكن للعراق أن يطمئن إلى أن سلع مواطنيه ستصل إليهم، حتى لو اشتعلت النيران في مضيق هرمز.
إن طريق التنمية التركي ليس مجرد بديل لوجستي، بل هو رمز لإرادة العراق في بناء مستقبل اقتصادي مزدهر ومستقل.






































