اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
لماذا ندفع المال لنخاف؟ سؤال قد يبدو غريبًا، لكن الإجابة تكمن في المتعة التي قد تحملها مشاعر الخوف عندما نعيشها من مكان آمن. وهذا ما تفعله أفلام الرعب، إذ تمنح المشاهد جرعة من التوتر والإثارة والفضول، مع بقائه بعيدًا عن أي خطر حقيقي.
وتشير تفسيرات علمية ونفسية إلى أن مشاهدة أفلام الرعب قد تحفز الجسم على إفراز هرمونات ومواد كيميائية مرتبطة بالحماس والمتعة والإثارة، مثل الأدرينالين والإندورفين والدوبامين.
وتوضح المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي كريستا جوردان أن العقل لا يميز دائمًا بدقة بين الخيال والواقع أثناء مشاهدة المشاهد المخيفة، فيستجيب الجسم كما لو أنه يواجه خطرًا حقيقيًا، قبل أن يدرك المشاهد أنه في مكان آمن. وهنا يمكن أن يتحول الخوف إلى إثارة ومتعة، خصوصًا عندما يكون المشاهد قادرًا على التحكم في التجربة.
كما تتيح هذه الأفلام للمشاهدين اختبار قدرتهم على التحكم في مشاعر الخوف والتعامل مع المواقف الصعبة، وقد تمنحهم بعد انتهاء الفيلم شعورًا بالارتياح والسيطرة، بعدما تجاوزوا تجربة مرعبة دون التعرض لأذى حقيقي.
ويشكل الفضول تجاه المجهول عاملًا آخر في جاذبية أفلام الرعب؛ فالأحداث الغامضة والرغبة في معرفة ما سيحدث لاحقًا تدفع المشاهد إلى متابعة القصة حتى نهايتها. ويرى الدكتور غلين سباركس من جامعة بوردو أن الفضول تجاه التجارب الجديدة أحد دوافع متابعة هذا النوع من الأفلام، فيما تزيد المؤثرات السمعية والبصرية من حالة الإثارة والترقب.
وتستفيد أفلام الرعب أيضًا من مخاوف بشرية بدائية، مثل الخوف من الافتراس أو مواجهة كائنات تهدد الحياة، وهو ما يفسر شعبية أفلام الزومبي والحيوانات الضخمة والمخلوقات المفترسة. كما أن الشخصيات التي تخفي وجوهها خلف الأقنعة أو الملامح غير الواضحة قد تكون أكثر إثارة للقلق، لأنها تجعل من الصعب معرفة نواياها.
ويلعب الصوت دورًا أساسيًا في صناعة الخوف، خصوصًا الأصوات المفاجئة والموسيقى المقلقة والمؤثرات منخفضة التردد، التي تزيد الإحساس بالخطر والترقب. وقد يكون طرق باب مفاجئ أو ضحكات أطفال خافتة في منزل مهجور كافيًا لإثارة الخوف دون الحاجة إلى مشهد دموي.
كما قد يشعر محبو أفلام نهاية العالم والزومبي بأن هذه القصص تمنحهم فرصة لتخيل كيفية التصرف في حالات الطوارئ والاستعداد لمواقف استثنائية.
وبين الخوف والفضول والإثارة، تحول أفلام الرعب مشاعر نحاول عادةً تجنبها إلى تجربة ترفيهية آمنة، وهو ما يفسر استمرار شعبيتها وحضورها القوي بين أنواع الأفلام الرائجة في هوليوود خلال عام 2026.


































