اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣ أب ٢٠٢٦
وليد منصور -
دخلت الاقتصادات الناشئة النصف الثاني من عام 2026، وهي تتمتع بقدر ملحوظ من الصلابة، بعدما نجحت في تجاوز سلسلة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الأشهر الأولى من العام، إلا أن هذه المرونة تواجه اختبارات أكثر تعقيداً مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، واحتمالات تباطؤ التجارة العالمية، وفق تقرير حديث صادر عن أكسفورد إيكونوميكس.
وأوضح التقرير أن الأداء الاقتصادي خلال النصف الأول من العام جاء أفضل من التوقعات في عدد كبير من الأسواق الناشئة، مدعوماً بقوة الصادرات في آسيا الناشئة، واستمرار الطلب المحلي في أمريكا اللاتينية وأوروبا الناشئة، بينما بقيت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوحيدة، التي جاءت توقعات نموها لعام 2026 أقل من المستويات، التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع الإقليمي الأخير.
وأشار إلى أن قوة الاقتصادات الناشئة أصبحت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، إذ لم تعد صادرات آسيا تعتمد فقط على الطلب القادم من الاقتصادات المتقدمة أو الصين، بل باتت تستفيد أيضاً من تحسن الطلب داخل بقية الأسواق الناشئة، وهو ما وفر دعماً إضافياً للنشاط الصناعي والتجاري في المنطقة. غير أن هذا الترابط نفسه يزيد من درجة التعرّض للمخاطر، سواء نتيجة ضعف الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أو اضطرابات سلاسل الإمداد، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو تراجع الطلب داخل الاقتصادات الناشئة نفسها.
زخم أقوى
وأكد التقرير أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أظهرت أن عدداً من الاقتصادات الناشئة دخل عام 2026 بزخم أقوى من المتوقع، بعدما استفادت طوال عام 2025 من إعادة توجيه حركة التجارة العالمية، واستمرار الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى متانة قطاع الصادرات الصيني، وهو ما انعكس على رفع توقعات النمو في العديد من الدول مقارنة بالتقديرات السابقة.
ورغم أن البيانات الرسمية للربع الأول لم تعكس سوى المرحلة الأولى من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، فإن المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالربع الثاني واصلت إظهار قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود، حيث جاءت بيانات النمو أفضل من المتوقع في ماليزيا وفيتنام وسنغافورة والتشيك والمغرب، بينما شكلت السعودية الاستثناء الأبرز، بعد تسجيل انكماش اقتصادي فاق التوقعات خلال الربع الثاني.
النشاط الاقتصادي
وأوضح التقرير أن نماذج «أكسفورد إيكونوميكس» الآنية لرصد النشاط الاقتصادي، تشير إلى استمرار نمو الاقتصادات الناشئة خلال الربع الثاني، مستفيدة من تحسن الإنتاج الصناعي وقطاع الخدمات، وهو ما عوض ضعف ثقة المستهلكين، واستمرار تباطؤ قطاع التشييد والبناء، مع تسجيل أقوى أداء في آسيا الناشئة باستثناء الصين، إلى جانب اقتصادات أوروبا الوسطى والشرقية، بينما شهدت الصين تباطؤاً محدوداً فقط، في حين بدأت اقتصادات أمريكا اللاتينية تفقد جزءاً من الزخم بعد بداية قوية للعام.
ورأى التقرير أن المؤسسات الاقتصادية دأبت خلال السنوات الأخيرة على التقليل من قدرة الأسواق الناشئة على الصمود، إذ غالباً ما تبدأ توقعات النمو عند مستويات متحفظة، قبل أن يتم رفعها تدريجياً مع صدور البيانات الفعلية للنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن هذا النمط لم يقتصر على بيوت الخبرة، بل شمل أيضاً صندوق النقد الدولي، الذي رفع بدوره توقعاته للنمو في الاقتصادات الناشئة أكثر من مرة مع اعترافه بمرونتها في مواجهة الاضطرابات العالمية.
مساهمة الصادرات
وبيّن التقرير أن التحسّن الأخير في توقعات النمو جاء مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع مساهمة الصادرات، خاصة من الصين وفيتنام، إلى جانب عدد من الدول المصدرة للسلع الأولية، مثل الأرجنتين والإكوادور والجزائر، في حين ظلت مساهمة الطلب المحلي متفاوتة بين المناطق المختلفة، مما يعكس اختلاف محركات النمو داخل الاقتصادات الناشئة.
وأضاف أن آسيا الناشئة كانت المحرك الرئيسي لتحسن الأداء الاقتصادي، إذ استفادت من استمرار الطلب على الإلكترونيات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن استمرار إعادة توجيه التجارة العالمية. ورغم ذلك، استبعد التقرير أن يقود ازدهار الصادرات إلى طفرة مماثلة في الاستهلاك المحلي، بسبب محدودية خلق الوظائف وضعف نمو الأجور الحقيقية واستمرار الضغوط على ثروات الأسر.
تباطؤ النمو
وحذّر التقرير من أن النصف الثاني من العام سيكون أكثر صعوبة، مع توقع إدراج افتراضات جديدة في التوقعات الاقتصادية، تشمل استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وضعف النشاط الاقتصادي العالمي مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأشار إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول قد يرفع معدلات التضخم، ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، فضلاً عن إضعاف الطلب العالمي والطلب بين الأسواق الناشئة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صادرات آسيا، ويؤدي إلى تباطؤ النمو في مختلف الاقتصادات الناشئة خلال الفترة المقبلة.
أداء متماسك
أوضح التقرير أن أمريكا اللاتينية واصلت تحقيق أداء متماسك بفضل قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار والإنفاق الحكومي، بينما تمكنت اقتصادات أوروبا الناشئة من تعويض ضعف الطلب الخارجي عبر تحسّن الاستهلاك والاستثمار المحليين. أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فظلت الاستثناء الوحيد، إذ ما تزال توقعات نموها أقل من مستويات ما قبل الصراع نتيجة تأثيرات النزاع الإقليمي وضعف النشاط المرتبط بقطاع النفط.


































