اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
قالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إن الأنظمة المصرفية في دول الخليج تواجه في الوقت الراهن مخاطر ائتمانية فورية محدودة نتيجة الصراع الإقليمي، الذي أعقب الهجمات التي شنّها كيان الاحتلال والولايات المتحدة على إيران.
وأوضحت الوكالة أن تصنيفات البنوك في دول الخليج تعتمد في معظمها على توقعات الدعم السيادي، مشيرة إلى أن التصنيفات السيادية لدول المنطقة تمتلك في المجمل هامشاً كافياً لامتصاص آثار صراع إقليمي قصير الأمد لا يشهد تصعيداً كبيراً. ويعود ذلك، في جانب مهم منه، إلى امتلاك معظم هذه الدول أصولاً سيادية كبيرة تشكّل حاجزاً وقائياً يحدّ من تأثير أي اضطراب قصير المدى في إيرادات النفط والغاز.
غير أن الوكالة لفتت إلى أن تعرّض البنية التحتية الرئيسية للطاقة لأضرار دائمة، أو استمرار الأعمال القتالية لفترة طويلة، قد يشكّل عامل ضغط على هذه التصنيفات. كما أشارت إلى أن المسار الطويل الأجل واستقرار الحكومة في إيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات على الأمن الإقليمي، لا يزالان غير واضحين، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً بآثار سلبية أو إيجابية على التصنيفات السيادية في المنطقة.
مؤشرات قوية
وأشارت «فيتش» إلى أن البنوك في دول الخليج تتمتع عادةً بمؤشرات مالية قوية، إلى جانب مستويات مرتفعة من السيولة واحتياطيات رأس المال. ورجّحت الوكالة أن تسهم هذه العوامل في احتواء أي مخاطر محتملة على الملفات الائتمانية للبنوك في حال استمر الصراع لفترة تقل عن شهر.
ومع ذلك، أكدت أن درجة عدم اليقين تظل أعلى فيما يتعلق بالتداعيات الطويلة الأمد للصراع، والتي قد تكون لها انعكاسات محتملة على التصنيفات الائتمانية.
وأضافت الوكالة: «لطالما شكّل الخطر الجيوسياسي عاملاً ائتمانياً مهماً بالنسبة لجهات الإصدار في دول الخليج، بما في ذلك البنوك، إلا أن اتساع النطاق الإقليمي وحجم الهجمات الجارية يعدان غير مسبوقين».
وترى «فيتش» أن من بين العوامل الرئيسية، التي ينبغي مراقبتها خلال الفترة المقبلة، قوة ظروف التشغيل في المنطقة، ولا سيما معدلات نمو القطاعات غير النفطية ومستوى الثقة العامة، نظراً لما لهذين العاملين من أهمية كبيرة بالنسبة للملفات الائتمانية للبنوك.
نسب رأس المال
وأفادت الوكالة بأن نسب رأس المال لدى البنوك في دول الخليج قوية بشكل عام، بعدما استفادت خلال السنوات الأخيرة من توليد قوي لرأس المال داخلياً، إلى جانب تشديد التنظيمات الاحترازية على مستوى المنطقة.
كما أشارت إلى أن قوة التمويل والسيولة تمثّل إحدى نقاط القوة الأساسية في تصنيفات البنوك في معظم دول مجلس التعاون، باستثناء قطر وبدرجة أقل السعودية.
وأضافت: «قد يؤدي الصراع إلى زيادة صعوبة إصدار الديون في أسواق رأس المال الخارجية بالنسبة للكيانات الموجودة في دول الخليج. وقد يترتب على ذلك، بشكل خاص، زيادة اعتماد البنوك السعودية على الأسواق المحلية الأعلى تكلفة، الأمر الذي قد يرفع تكاليف التمويل، أو يؤدي إلى تباطؤ أكثر حدة نسبياً في نمو القروض، مقارنة بما كانت الوكالة تتوقعه سابقاً».
ومع ذلك، أكدت الوكالة أنه من غير المرجح أن يكون لهذا التطور تأثير كبير على الملفات الائتمانية للبنوك السعودية، نظراً لما تتمتع به من احتياطيات قوية من رأس المال والسيولة.
ولفتت «فيتش» إلى أن تأثيرات أكثر حدة قد تظهر على المؤشرات المالية للبنوك الخليجية، إذا أدى الصراع إلى إلحاق ضرر طويل الأمد بسمعة بعض أجزاء المنطقة، التي عملت خلال السنوات الماضية على ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للشركات الدولية والأفراد.
وأوضحت أن خروج أعداد من الوافدين قد يفرض ضغوطاً على بعض أسواق الإسكان في دول الخليج، وهو ما قد ينعكس بدوره على جودة الأصول لدى البنوك، كما شددت على أن السياسات المالية للحكومات بعد انتهاء الصراع ستكون عاملاً مهماً في تحديد المسار الاقتصادي لاحقاً.
وأضافت أن نمو القروض المصرفية قد يتجاوز التوقعات الحالية، في حال تسارع الإنفاق الحكومي لدعم آفاق النمو الاقتصادي.
تداعيات قصيرة الأجل على النفط والغاز
أكدت وكالة فيتش أن الهجمات الأخيرة تزيد من المخاطر المحيطة بالسيناريو الأساسي، الذي وضعته لعام 2026 قبل اندلاع الصراع، والذي كان يفترض استمرار قوة الظروف الاقتصادية في المنطقة، مع دعم آفاق نمو القطاع غير النفطي من خلال خط قوي من المشاريع التنموية المرتبطة ببرامج التنويع الاقتصادي.
ورجّحت الوكالة أن تظهر بعض التأثيرات القصيرة الأجل على نشاط النفط والغاز نتيجة الصراع، ولا سيما في الحالات التي قد يتم فيها إغلاق بعض المنشآت مؤقتاً. كما أشارت إلى أن البحرين والكويت وقطر قد تكون أكثر عرضة للتأثر في هذا السياق، نظراً لافتقارها إلى طرق إمداد بديلة تسمح بتجاوز مضيق هرمز.
وأضافت أن النشاط غير النفطي قد يتأثر أيضاً، في ظل تعليق جزء كبير من حركة السفر الجوي في المنطقة، إلى جانب احتمال تباطؤ النشاط الاستهلاكي، فضلاً عن أن تصورات المخاطر قد تترك أثراً ممتداً على قطاع السياحة.
تأثير مؤقت على النمو الاقتصادي
بحسب السيناريو الحالي لدى «فيتش»، الذي يفترض أن يبقى الصراع محدود المدة نسبياً، وألا تتعرض البنية التحتية لتصدير الطاقة لأضرار جوهرية، فإن التأثير المتوقع على النمو الاقتصادي في دول الخليج سيكون مؤقتاً.
ويشير هذا التقييم إلى أن تأثير الصراع على نمو القروض المصرفية وجودة الأصول وربحية البنوك سيكون محدوداً. وقد تكون المؤشرات المالية أضعف بشكل طفيف مقارنة بتوقعات الوكالة السابقة، إلا أنها ترجّح أن ذلك لن يؤثر في تصنيفات الجدوى المستقلة Viability Ratings لأي من البنوك، التي تقوم بتصنيفها.


































