اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٣ أب ٢٠٢٦
وليد منصور
توقعت «أكسفورد إيكونوميكس» أن تنجح أسواق النفط العالمية تدريجياً في التكيف مع الاضطرابات الممتدة في مضيق هرمز، بما يمهد لانحسار الضغوط على الأسعار، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وصعوبة التوصل إلى تسوية دائمة بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفق تقرير بحثي صادر عن المؤسسة، رفعت «أكسفورد إيكونوميكس» توقعاتها لأسعار النفط، بعدما تراجعت عن افتراضها السابق بأن اتفاقاً رسمياً بين واشنطن وطهران سيعيد حركة الشحن التجاري الطبيعية عبر المضيق خلال الربع الثالث.
وبات السيناريو الأساسي للمؤسسة يفترض استمرار فترات متعاقبة من التصعيد والتهدئة وتذبذب تدفقات النفط، ما يبقي متوسط خام برنت في منتصف نطاق 80 دولاراً للبرميل خلال الفترة المتبقية من 2026، قبل أن تتجه الأسعار تدريجياً نحو مستويات ما قبل الأزمة.
الأسواق تتكيف مع الأزمة
ترجح «أكسفورد إيكونوميكس» استمرار حالة عدم الحسم الحالية بدلاً من التوصل سريعاً إلى سلام دائم أو العودة إلى مواجهة واسعة، مع بقاء تدفقات النفط الخليجية مضطربة بدرجات متفاوتة حتى عام 2027.
ورغم ذلك، تتوقع المؤسسة تعافي صادرات الخليج تدريجياً واتجاه أسعار الخام إلى الانخفاض، مستفيدة من تراجع حجم الإمدادات المفقودة وقدرة السوق على امتصاص الصدمة. وتظل أسواق المنتجات المكررة أكثر ضيقاً، ما يعني أن أسعار وقود النقل قد تتراجع بوتيرة أبطأ من الخام، لتستمر بعض الضغوط التضخمية.
وبحسب التقرير، خرج ما معدله ثلاث ناقلات نفط يومياً عبر هرمز منذ مارس، فيما تراجعت إمدادات الإمارات بنحو %8 فقط، مقارنة بمتوسط انخفاض بلغ %46 لدى منتجي الخليج، وهو ما قد يعكس وجود ترتيبات تسمح لبعض المصدرين بمواصلة العبور.
بدائل هرمز تتوسع تدريجياً
أظهر التقرير أن إنتاج النفط الخليجي تراجع بنحو %35، إلا أن التوسع في طرق التصدير البديلة بدأ يخفف تدريجياً تأثير اضطرابات المضيق.
وتوفر خطوط الأنابيب القائمة في السعودية والإمارات قدرة على تصدير نحو 6 ملايين برميل يومياً من الخام بعيداً عن هرمز، فيما أعيد توجيه نحو 3.5 ملايين برميل يومياً إضافية منذ فبراير، بصورة رئيسية عبر خط أنابيب شرق-غرب السعودي.
كما تتوقع المؤسسة أن تضيف الإمارات نحو 1.8 مليون برميل يومياً من طاقة التصدير عبر خطوط الأنابيب إلى عُمان بحلول نهاية 2027، بينما مدد العراق اتفاقاً لاستخدام خط أنابيب يمر عبر تركيا.
وتتمتع السعودية والإمارات بمرونة أكبر لتوسيع البنية التحتية القائمة، بينما يتطلب تطوير مسارات جديدة للكويت والعراق، خصوصاً لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطري، وقتاً واستثمارات إضافية.
الصين تمتص صدمة الإمدادات
وبرزت الصين كأحد أهم عوامل امتصاص تداعيات الأزمة. فبالرغم من فقدان نحو 17.5 مليون برميل يومياً من صادرات هرمز، تقدر «أكسفورد إيكونوميكس» أن أقل من 3 ملايين برميل يومياً فقط تحتاج فعلياً إلى التعويض من خلال المخزونات خارج الصين ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو خفض الاستهلاك. وخفضت الصين وارداتها من الخام بنحو 4.6 ملايين برميل يومياً منذ فبراير، لتشكل أكبر عنصر في التكيف مع نقص الإمدادات. وتمكنت بكين من تقليص مشترياتها دون انخفاض مماثل في استهلاك المستخدم النهائي أو سحب كبير من المخزونات، مستفيدة أساساً من تعليق عمليات بناء المخزون.
ورغم تحسن الواردات في يوليو، فإنها ظلت أقل بأكثر من %30 من مستويات الربع الأخير من 2025، وسط توقعات بتعافٍ تدريجي بفعل ارتفاع المخزونات وضعف النمو الاقتصادي والتوسع في كهربة النقل.
المخزونات تحمي توازن السوق
وتشكل وفرة المخزونات العالمية ركيزة أساسية في قدرة السوق على مواجهة اضطرابات هرمز، إذ تقدر المؤسسة حجمها بنحو 8 مليارات برميل، وهو مستوى يسمح بتحمل فترة ممتدة من نقص الإمدادات.
وحتى مع استمرار السحب بالمعدل المسجل خلال الشهرين الماضيين، تتوقع «أكسفورد إيكونوميكس» بقاء المخزونات فوق 7 مليارات برميل لفترة ممتدة خلال 2027، إلى جانب إمكانية إجراء سحوبات إضافية من مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند الحاجة.
وتعني هذه الوفرة أن صادرات الخليج لا تحتاج إلى العودة بالكامل إلى مستوياتها الطبيعية حتى تبدأ الضغوط السعرية في الانحسار، إذ تكفي زيادة جزئية في حركة الناقلات لتخفيف نقص المعروض.
التعافي الجزئي يخفض الأسعار
وتستشهد المؤسسة بتطورات يونيو دليلاً على ذلك، إذ ظلت صادرات هرمز خلال الأسابيع الثلاثة التي استمرت فيها مذكرة التفاهم عند نحو ربع مستوياتها الطبيعية فقط، ومع ذلك بلغ متوسط أسعار النفط 72 دولاراً للبرميل، مقابل 96 دولاراً في الشهر السابق.
وتتوقع «أكسفورد إيكونوميكس» أن تبقى الأسعار متقلبة وشديدة التأثر بالأخبار، لكنها ستتجه في المتوسط نحو الانخفاض مع التعافي التدريجي لصادرات الخليج وتوسع المسارات البديلة.


































