اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٧ حزيران ٢٠٢٦
مي السكري -
أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، المنسقة المقيمة لدى الكويت، غادة الطاهر، أن الكويت تعد عضواً فاعلاً وموثوقاً داخل منظومة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن حضورها الدولي تعزز بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية من خلال مساهماتها السياسية والإنسانية والتنموية، إلى جانب انتخابها وعضويتها في عدد من الهيئات والمحافل الدولية.
وقالت الطاهر في حوار مع القبس إن دور الكويت يبرز بشكل خاص في المجال الإنساني، حيث استضافت مؤتمرات دولية رئيسية لدعم الاستجابة للأزمات الإنسانية، وقدمت مساهمات سخية للجهود الإنسانية والتنموية التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة في مختلف أنحاء العالم.
وأضافت أن الكويت تحظى بتقدير واسع لدعمها المستمر للعمل متعدد الأطراف والتزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأضافت أن عضوية الكويت وانتخابها في عدد من الهيئات الدولية يعكسان الثقة التي تحظى بها على المستوى الدولي والدور البنّاء الذي تضطلع به في تعزيز الحوار والتوافق حول القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدة أن الكويت تسهم بشكل مستمر في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز السلم والأمن والاستجابة للتحديات الإنسانية والحقوقية في المنطقة وخارجها.
وشددت على أن الأمم المتحدة تنظر إلى الكويت باعتبارها شريكاً مهماً في تعزيز التعاون الدولي وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات العالمية.
ملفات قيادية
وفيما يتعلق بالمبادرات والملفات الأممية التي يمكن للكويت قيادتها خلال المرحلة المقبلة، أكدت الطاهر أن الكويت تمتلك رصيداً دبلوماسياً وإنسانياً وتنموياً يؤهلها للاضطلاع بأدوار قيادية في عدد من الملفات الأممية التي تزداد أهمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت إن الكويت لا تتمتع فقط بسجل حافل في العمل الإنساني، بل تمتلك أيضاً مصداقية سياسية وقدرة على بناء التوافقات، وهي عناصر باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في ظل التحديات العالمية المتشابكة.
وأضافت أنه في وقت تواجه فيه المنظومة الدولية فجوة متزايدة في تمويل الاحتياجات الإنسانية والتنموية، تبرز أهمية الدول القادرة على الجمع بين الدعم المالي والرؤية التنموية طويلة المدى.
كما رأت أن الكويت مؤهلة للعب دور أكبر في الدبلوماسية الوقائية والوساطة والحوار الإقليمي، وهي مجالات تتوافق مع نهجها التاريخي القائم على الاعتدال وبناء الجسور وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات.
وأوضحت أن التحولات العالمية الراهنة تفتح أيضاً فرصاً واعدة أمام الكويت لقيادة مبادرات إقليمية في مجالات التنمية المستدامة والعمل المناخي والأمن المائي والتحول الرقمي وتمكين الشباب، وهي ملفات تنسجم مع أولويات الأمم المتحدة ومع رؤية الكويت 2035 التي تضع التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد المعرفة والاستثمار في رأس المال البشري في صميم أهدافها.
وأضافت أن الكويت قادرة كذلك على الإسهام بصورة أكبر في تعزيز الحوار الإقليمي حول الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية ومستقبل سوق العمل والتحول الأخضر والطاقة المستدامة، وهي ملفات ستشكل محوراً رئيسياً للنقاش الدولي خلال السنوات المقبلة.
وعن تقييم الأمم المتحدة لدور الكويت كوسيط وصانع للحوار في المنطقة، أكدت الطاهر أن اسم الكويت ارتبط على الدوام بالدبلوماسية المتزنة والفاعلة، وهي سمة اكتسبتها السياسة الخارجية الكويتية عبر عقود من العمل المستقر والبناء.
وأشادت بالجهود الكويتية الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات، لافتة إلى أن هذا الدور برز بشكل واضح في العديد من المحطات الإقليمية، وفي مقدمتها جهود الوساطة خلال الأزمات الإقليمية، إضافة إلى مساهماتها المستمرة في دعم الحوار الإقليمي والدولي.
وفي ما يتعلق بحقوق العمالة الوافدة، أوضحت الطاهر أن الكويت، شأنها شأن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، تستضيف قوة عاملة شديدة التنوع، حيث يشكل العمال المهاجرون نحو ثلثي سكان البلاد، بما يقارب 3.4 ملايين نسمة، ما يجعل ملف حماية حقوق العمالة الوافدة وتحسين بيئة العمل من القضايا ذات الأهمية الكبيرة على المستويين الوطني والدولي.
وقالت الطاهر إن الكويت اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لتعزيز الإطار القانوني المنظم للعمال المهاجرين، مشيرة إلى أن قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010 وقانون العمالة المنزلية رقم 68 لسنة 2015 يشكلان ركيزة أساسية لحماية حقوق العمال، لما يتضمنانه من أحكام تتعلق بالأجور وساعات العمل وفترات الراحة وآليات تقديم الشكاوى.
رؤية 2035
وحول التعاون الأممي لدعم رؤية الكويت 2035، قالت الطاهر إن الكويت والأمم المتحدة ترتبطان بشراكة طويلة الأمد ومتينة تدخل اليوم مرحلة أكثر تقدماً من التعاون دعماً للأولويات الوطنية الواردة في الرؤية، والتي تتوافق بصورة وثيقة مع أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن إطار التعاون الاستراتيجي المرتقب بين الكويت والأمم المتحدة، المتوقع توقيعه خلال الأسابيع المقبلة، سيشكل المنصة الرئيسية للتنسيق بين الحكومة ومنظومة الأمم المتحدة عبر مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية للتنمية.
وأضافت أن وكالات الأمم المتحدة تعمل بالتعاون مع الجهات الكويتية المعنية لدعم مجموعة واسعة من المبادرات تشمل تنويع الاقتصاد وتعزيز كفاءة القطاع العام والاستدامة المالية والتحول الرقمي وتنمية رأس المال البشري مع التركيز على دعم الشباب والمرأة والاستدامة البيئية والتكيف مع تغير المناخ وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.
وعن الانتقادات الموجهة للأمم المتحدة بشأن الحرب في غزة، قالت الطاهر إن هذا السؤال مشروع ويعكس حجم المأساة الإنسانية والإحباط الذي يشعر به كثيرون حول العالم أمام استمرار معاناة المدنيين.
وقالت الطاهر إن من المهم التمييز بين الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة والصلاحيات الممنوحة لها بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، موضحة أن المنظمة لا تمتلك سلطة مستقلة تتيح لها فرض الحلول أو وقف النزاعات من جانب واحد.
الدبلوماسية الكويتية
أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، المنسقة المقيمة لدى الكويت، غادة الطاهر، أن الدبلوماسية الكويتية ما زالت تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للاستمرار في لعب أدوار مؤثرة وبنّاءة في معالجة الأزمات الإقليمية، مستندة إلى ما راكمته من خبرة ومصداقية واحترام على مدى عقود.
زيارة الممثلة الأممية
فيما يتعلق بزيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة ماري ياماشيتا إلى الكويت، أخيرا، أوضحت غادة الطاهر أن لقاءاتها مع سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ووزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين السفير ربيع العدساني، عكست متانة الشراكة القائمة بين الكويت والأمم المتحدة والالتزام المشترك بدعم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2792 (2025).
مستقبل الشرق الأوسط والخليج
رداً على سؤال القبس حول مستقبل المنطقة، أكدت غادة الطاهر أن الشرق الأوسط يشهد مرحلة من التحولات المتسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيرة إلى أن مستقبل المنطقة يجب ألا يُقاس فقط بالتغيرات السياسية أو الجغرافية، بل بقدرة الدول والشعوب على تحقيق السلام المستدام والتنمية الشاملة والاستقرار طويل الأمد.
وقالت إن المنطقة تواجه تحديات مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية، مثل الأمن الغذائي والمائي وتغير المناخ والتحول الاقتصادي وفرص العمل للشباب.


































