اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٨ حزيران ٢٠٢٦
بعد 115 يوما على اندلاع الحرب الامريكية – الاسرائيلية على ايران، وبعد 70 يوما على وقف إطلاق النار الهش، تم التوقيع الكترونيا على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران على الانهاء المؤقت للاعمال القتالية، وعقد أول جلسة محادثات في جنيف وبدء مفاوضات لمدة 60 يوما لحل المشاكل التي شكلت جوهر الصراع، لعل اقرب توصيف لما جرى بين الطرفين ان المذكرة لا تعدو كونها أكثر من «استراحة» بين الشوطين ومرحلة بين «المرحلتين» يعيد كل طرف ترتيب اوراقه مرة أخرى لجولة مواجهة أخرى وفق قواعد جديدة، بعد الانتخابات الامريكية مطلع شهر نوفمبر القادم، لم تتضح معالمها حتى الآن إن كانت سياسية اقتصادية ام عسكرية.
في قراءة أولية لمضمون المذكرة التي لا ترقى الى مفهوم «الاتفاق» تبرز حقيقة أن كلا الطرفين بحاجة إلى هذه «الوقفة التكتيكية» وفي هذه المرحلة بالذات، في الجانب الامريكي تعرت حسابات الرئيس ترامب الذي أدرك أن القوة العسكرية وحدها لم ولن تكون كافية لتحقيق الأهداف التي أرادها من هذه الحرب، فطوال 40 يوما من الغارات الجوية والضربات الصاروخية كانت النتيجة مزيداً من «التدمير» دون إحداث «التغيير».
ومع استمرار التداعيات السلبية والضغوط الاقتصادية على الاقتصاد الامريكي والعالمي من جراء إطباق ايران على مضيق هرمز، حتى لا يتحول ذلك الى عملية استنزاف اقتصادي لأمريكا والعالم في وقت حساس وضاغط على إدارة الرئيس ترامب التي تواجه استحقاقا انتخابيا حاسما في نوفمبر المقبل.
التقاط الأنفاس
على الجانب الآخر يبدو النظام الإيراني محتاجا لالتقاط أنفاسه بعد الضربات المدمرة التي طالت البنى التحتية في البلاد، وتضخم الضغوط الاقتصادية، من جراء الحصار الامريكي الصارم على الموانئ الايرانية الذي خنق الاقتصاد الايراني.
عند هذه اللحظة التقت حاجة الطرفين للتخلص مؤقتا من الآثار العسكرية والاقتصادية المدمرة التي خلفتها المواجهة العسكرية.
وعندها ظهرت مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان، أخيرا، ولكل رهاناته وحساباته التي ينتظرها ويبني عليها سياسته ومواقفه مستقبلا.
ورغم ان المذكرة حددت مهلة 60 يوما لإنجاز الاتفاق النهائي وحل كل القضايا العالقة، فإن ذلك يبدو مستحيلا وغير قابل للتنفيذ، لاعتبارات موضوعية واستراتيجية. فمن غير المعقول أن تكون 60 يوما كافية لحل قضايا مزمنة شكلت جوهر الصراع، كالملف النووي والمفاعلات ومصير اليورانيوم المخصب، في حين استغرقت مفاوضات الوصول الى مذكرة التفاهم 75 يوما من المفاوضات المكوكية الماراثونية، وتم تعديل نسخها أكثر من مرة، وهي في حقيقتها لا تعدو اكثر من كونها «ترتيباً» أعاد الوضع إلى ما قبل 28 فبراير تاريخ اندلاع الحرب وعالجت مستجدات ما بعد ذلك التاريخ، كالحرب والحصار المتبادل.
هذه الاعتبارت الملتصقة بمذكرة التفاهم تدفع إلى خيار تمديد مهلة الـ60 يوما التي ستنتهي في 18 أغسطس المقبل الى موعد يتجاوز تاريخ الانتخابات الامريكية.
حسابات أمريكا وإيران
فالإدراة الامريكية تريد فترة لتعافي الاقتصاد العالمي المتضرر من جراء إغلاق مضيق هرمز، في الوقت التي تتوقع فيه أن يواجه النظام الإيراني خلال الفترة القادمة تصاعدا في التحديات الداخلية، واحتجاجات شعبية وانقسامات بين العصب الحاكمة في إيران، في حين تراهن ايران على استغلال بند اعفاء النفط الايراني من العقوبات الامريكية خلال فترة التفاوض لزيادة موارها المالية، ومعالجة اختلالات الاقتصاد المنهك، على أمل أن تأتي انتخابات نوفمبر الامريكية بتغييرات سياسية بنجاح الديموقراطيين وتراجع الجمهوريين، ما ينتج عنه تعطيل سلطات الرئيس في شن الحرب لعامين قادمين.
وبالمحصلة فإن كلا الطرفين يريد تأجيل «لحظة المواجهة» المقبلة الى ما بعد نوفمبر التي ستتم فيها إعادة رسم معادلات القوة في أمريكا والاقليم والعالم.
عصا نتانياهو ودولاب الاتفاق
لكن المشهد ليس بهذه السهولة والتبسيط، فثمة لغم متفجر في بنود التفاهم، الا وهو حرب نتانياهو على لبنان التي يصر على استمرارها لضمان نجاحه في انتخابات الكنيست، سبتمبر المقبل، وهو ما يتناقض مع تمسك طهران بإنهائها، نصرة لحليفها اللبناني «حزب الله». وهي ورقة لا يمكن لطهران ولا لتل ابيب التنازل عنها لأسباب استراتيجية كبرى تمس مكانة نتانياهو والنظام الإيراني، فنتانياهو لن يتنازل عن حرب لبنان كونها مكسبا انتخابيا عالي القيمة لمستقبله السياسي، وطهران لا تستطيع التخلي عن «حزب الله»، لأن ذلك سوف يدمر مكانتها كغطاء حماية لحلفائها في لبنان وعموم المنطقة.د. صالح السعيدي


































