اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
كمال صالح - الخليج أونلاين
تعكس الأطباق الرمضانية في دول الخليج تاريخ تلك الدول وهوية سكانها.
مع اقتراب أذان المغرب في مدن الخليج، تتشابه الطقوس وتختلف التفاصيل، تمرٌ يُكسر به الصيام، ومائدة تتوسطها 'الشوربة'، و'السمبوسة'، وأطباق متوارثة تعكس تاريخ المكان وهوية الناس.
ورغم أن دول مجلس التعاون تتقاسم جغرافيا واحدة وروابط اجتماعية وثقافية وثيقة، فإن لكل دولة بصمتها الخاصة على مائدة رمضان، حيث تتحول الأطباق الشعبية إلى سردية يومية تختصر علاقة المجتمع بالشهر الكريم.
في هذا التقرير يرصد 'الخليج أونلاين' أبرز الأكلات الرمضانية المتوارثة في السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان، بوصفها ذاكرة طعام مشتركة تعيد إنتاج الهوية عاماً بعد آخر.
السعودية
تُبرز المائدة الرمضانية في السعودية تنوعاً ثقافياً يعكس اتساع البلاد وتعدد مناطقها، ففي نجد تتصدر أطباق القمح المشهد، وفي مقدمتها 'الجريش' الذي يُعد من أقدم الأطباق الشعبية وأكثرها حضوراً في رمضان.
وإلى جانب ذلك، تحضر أطباق 'القرصان' و'المطازيز' و'الثريد'، وهي أطباق ارتبطت بالموروث النجدي لعقود طويلة، كما تحضر 'شوربة الحب' المصنوعة من القمح في مقدمة أطباق الإفطار، فيما تظل السمبوسة عنصراً أساسياً لا تكاد تخلو منه مائدة.
أما في الحجاز فتاريخ المنطقة وتعدد ثقافاتها ينعكس على مائدتها الثرية، حيث يحتل 'السليق' موقع الصدارة، إلى جانب 'الهريس' و'الفول' و'التميس'، ومع ختام الإفطار تحافظ الحلويات الشعبية مثل 'اللقيمات' و'المعصوب' على حضورها الثابت.
في الجنوب تبرز 'العصيدة' و'العريكة' وأطباق اللحوم التقليدية كالحنيذ والمندي وخبز التنور، بينما تتقاطع المنطقة الشرقية مع المطبخ الخليجي في أطباق 'الهريس' و'المجبوس' و'البلاليط'.
ورغم هذا التنوع، تبقى عناصر جامعة لا تغيب عن أي بيت سعودي، في مقدمتها التمر والقهوة العربية، بوصفهما طقساً يومياً يعكس روح الشهر، وهي مشتركات مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
في الإمارات، تتسم المائدة الرمضانية ببساطتها وعمقها التراثي، حيث يشكل 'الهريس' أحد أبرز أطباق الإفطار، ويُطهى من القمح المجروش واللحم لساعات طويلة حتى يتماسك قوامه، فيحمل دلالة على الصبر والتكافل الاجتماعي.
كما يحضر 'الثريد'، وهو خبز يُسقى بمرق اللحم والخضار، ويُعد من الأطباق التي ارتبطت بالسنة النبوية وتوارثتها الأجيال، كما يتصدر 'المجبوس' قائمة الأطباق الرئيسية، خاصة في الولائم الرمضانية.
وتُقدم 'البلاليط' بطابعها الحلو الممزوج بالهيل والزعفران أحياناً في وجبة السحور، ولا تخلو المائدة من 'اللقيمات' المغموسة بدبس التمر أو العسل، فيما يبقى التمر والماء بداية ثابتة للإفطار.
وتحرص الأسر الإماراتية على إحياء تقاليد تبادل الأطباق بين الجيران، في مشهد يعكس تماسك النسيج الاجتماعي خلال الشهر الكريم.
تحمل المائدة الكويتية في رمضان طابعاً خليجياً واضحاً مع خصوصية محلية في طريقة الإعداد والتقديم، يتصدر 'الهريس' المشهد بوصفه طبقاً رئيسياً يُحضر بكميات كبيرة خلال الشهر.
كما يُشكل 'المجبوس'، بالدجاج أو اللحم، ركناً أساسياً في الإفطار، ويحضر 'التشريب' الذي يقوم على غمر الخبز بمرق اللحم أو الدجاج، ويُعد امتداداً لثقافة الثريد المنتشرة في المنطقة.
وتحتل الشوربة موقعاً مهماً، سواء كانت شوربة العدس أو الخضار، إلى جانب السمبوسة التي أصبحت جزءاً من المشهد الرمضاني اليومي، أما الحلويات فتتنوع بين 'اللقيمات' و'البثيث' و'الدرابيل'، في انعكاس لثراء المطبخ الشعبي.
وتمثل الديوانيات الكويتية مساحة اجتماعية بارزة بعد الإفطار، حيث تتقاطع الأطباق مع النقاشات السياسية والثقافية، في مشهد يجمع بين الطعام والحوار.
في قطر، تتشابه المائدة مع محيطها الخليجي مع حضور واضح للأطباق التراثية التي تعكس البيئة البحرية والبدوية، ويُعد 'الهريس' و'الثريد' من الأطباق الأساسية على مائدة الإفطار، فيما يحتل 'المجبوس' مكانة مركزية، خاصة في التجمعات العائلية.
كما تُقدم أطباق تعتمد على الأرز والبهارات المحلية التي تعكس تاريخ التبادل التجاري عبر الخليج، وتبرز 'اللقيمات' و'الخنفروش' بين الحلويات الشعبية التي تتزين بها الموائد.
ويظل التمر حاضراً في بداية الإفطار، فيما تُقدم القهوة العربية والشاي بعده في جلسات عائلية تمتد حتى وقت متأخر، وتحافظ المجالس القطرية خلال رمضان على دورها الاجتماعي، حيث تُقدم الأطباق في أجواء تجمع بين البساطة والكرم.
تعكس المائدة البحرينية تداخلاً بين المطبخ الخليجي والتأثيرات الفارسية والهندية، نتيجة تاريخها التجاري الممتد، يتصدر 'الهريس' و'المجبوس' المشهد الرمضاني، إلى جانب أطباق الأرز المتبلة بالبهارات.
كما تحضر السمبوسة بأنواعها المختلفة، فيما تُقدم 'الحلوى البحرينية' الشهيرة بوصفها خاتمة مميزة لوجبة الإفطار، وتنتشر عادة إعداد الأطباق في البيوت وتبادلها بين الأقارب، في تقليد يعزز الروابط الاجتماعية.
وتبقى الشوربة والتمر والقهوة عناصر ثابتة في كل بيت، فيما تعكس الأسواق الشعبية خلال رمضان حيوية خاصة مع ازدياد الطلب على المكونات التقليدية.
في سلطنة عمان، تتجلى المائدة الرمضانية في أطباق تجمع بين الموروث البحري والجبلي. يحضر 'الهريس' و'الثريد'، بوصفهما من الأطباق الأساسية، إلى جانب أطباق الأرز المتبلة التي تعكس امتداد الروابط مع شرق أفريقيا والهند.
ويُعد 'العرسية' طبقاً تقليدياً يُقدم في المناسبات الدينية، بينما تحظى 'الشواء' بمكانة خاصة في الولائم الكبرى وإن ارتبطت أكثر بالأعياد، وتُقدم 'الحلوى العمانية' الشهيرة مع القهوة في الجلسات المسائية، في طقس يعكس كرم الضيافة.
وتحافظ الأسر العمانية على طقوس إعداد الطعام في البيوت خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتحول عملية الطهي نفسها إلى مناسبة اجتماعية تشارك فيها الأجيال المختلفة.
ويلاحظ أن هناك العديد من الأكلات الشهيرة والمتوارثة التي تتشارك فيها دول مجلس التعاون الخليجي، كـ'الهريس' و'المجبوس'، و'اللقيمات'، و'الثريد'، وكذلك السنبوسة والتمر وغيرها.
وتتنوع مائدة رمضان في دول الخليج من حيث التفاصيل، كما تتشابه المكونات الأساسية من 'تمر' و'شوربة' و'سمبوسة'، لكن لكل بلد نكهته الخاصة التي تشي بتاريخ طويل من التبادل والتأثر المتبادل.
وبينما تتغير أنماط الحياة وتتسارع إيقاعات المدن، تبقى هذه الأطباق المتوارثة جسراً يصل الماضي بالحاضر، ويمنح الشهر الكريم بعده الاجتماعي والإنساني، حيث تتحول المائدة إلى مساحة جامعة تعكس هوية المنطقة ودفء علاقاتها.





















