اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
ألقى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بظلاله الثقيلة على قطاع السياحة والسفر في المنطقة، حيث أدى اندلاع الحرب إلى تعطّل واسع في حركة الطيران وإلغاء آلاف الرحلات الجوية خلال الأيام الأولى من الصراع، ما تسبب في اضطراب كبير في حركة السفر الإقليمية والدولية.
ووفق تقرير بحثي، صادر عن شركة Tourism Economics التابعة لـ«أكسفورد إيكونوميكس»، فإن إغلاق أو تقييد المجال الجوي في عدد من دول المنطقة أدى إلى إلغاء أكثر من خمسة آلاف رحلة جوية خلال أول يومين من اندلاع الحرب، الأمر الذي ترك آلاف المسافرين عالقين في مطارات مختلفة وأربك جداول الرحلات العالمية.
خسارة ملايين السياح
يتوقع التقرير أن يتراجع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى الشرق الأوسط خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين %11 و%27، مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما يعادل خسارة ما بين 23 و38 مليون زائر دولي. كما قد يؤدي هذا التراجع إلى انخفاض إنفاق السياح بما يتراوح بين 34 و56 مليار دولار خلال العام الحالي.
وكانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو ملحوظ في قطاع السياحة بالمنطقة خلال العام الحالي، إلا أن اندلاع الحرب غيّر هذه التوقعات بشكل جذري، مع توقعات بتراجع حاد في حركة السفر الدولية نحو الشرق الأوسط.
دول الخليج الأكثر تأثراً
ورغم أن بؤر القتال الرئيسية تتركز في إيران وكيان الاحتلال، فإن التقرير يشير إلى أن دول الخليج ستتحمل الجزء الأكبر من الخسائر من حيث عدد الزوار، نظراً لاعتمادها الكبير على النقل الجوي وعلى مكانتها كوجهات سياحية إقليمية ودولية.
وتشير التوقعات إلى أن دولاً، مثل البحرين والسعودية والكويت، قد تشهد أكبر التراجعات السنوية في أعداد الزوار مقارنة بالتوقعات السابقة، في حين يُتوقع أن تكون الانخفاضات أكثر حدة في الدول الواقعة في قلب الصراع.
سيناريوهان لمسار الصراع
اعتمد التقرير على سيناريوهين رئيسيين لتقدير حجم التأثير الاقتصادي. يفترض السيناريو الأول انتهاء الصراع خلال فترة قصيرة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا. أما السيناريو الثاني فيفترض استمرار الحرب لمدة تصل إلى شهرين، وهو ما سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير في قطاع السياحة والسفر.
وفي حال استمرار الصراع لفترة أطول، قد تنخفض أعداد السياح الوافدين إلى المنطقة بنحو %27 خلال عام 2026، مع خسارة عشرات الملايين من الزوار، وتراجع ملحوظ في الإيرادات السياحية.
تأثير عالمي على الطيران
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الشرق الأوسط وحده، إذ تُعد المنطقة أحد أهم مراكز العبور الجوي في العالم، حيث تمر عبر مطاراتها نحو %14 من حركة المسافرين الدوليين العابرة.
وقد أدى إغلاق الأجواء إلى إعادة توجيه العديد من الرحلات بين أوروبا وآسيا عبر مسارات أطول، ما يرفع تكاليف التشغيل لشركات الطيران، ويزيد استهلاك الوقود ويضغط على أسعار التذاكر العالمية.
ضغوط إضافية من أسعار النفط
كما ساهم التوتر في منطقة مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة وقود الطائرات. ومع زيادة تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار التذاكر، يتوقع أن يتراجع الطلب على السفر خلال الأشهر المقبلة.
ويحذر التقرير من أن آثار الأزمة لن تتوقف عند نهاية العمليات العسكرية، إذ من المرجح أن تستمر تداعياتها على ثقة المسافرين وحركة السفر لفترة أطول، ما قد يؤخر تعافي قطاع السياحة في الشرق الأوسط حتى بعد توقف الصراع.


































