اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
* بين الرسم والكتابة، أي مساحة يمنحكِ الفن البصري ولا تمنحكِ إياها الكلمة؟
ــ الكتابة تجعلني أبحث عن الكلمة المناسبة، أما الرسم فيمنحني أحيانا فرصة أن أتجاوز الكلمة تماما.
هناك مشاعر وأفكار أشعر بالحيرة أحيانا في كيفية وصفها أو التعبير عنها، المشاعر غالبا هي التي تقودني إلى الوسيلة التي أعبر فيها من خلالها... إن كانت تريدني أن أكتبها فستظهر على شكل كلمات، وإن كانت رسماً فسأجدني قد جمعت الألوان أمامي والأوراق وخططت الخطوط وبعثرت الألوان التي تمثل ذلك الشعور.
فأنا لا أتعامل مع الرسم والكتابة كعالمين منفصلين. أحياناً تبدأ الفكرة عندي بصورة، ثم تتحول إلى نص، وأحياناً تبدأ بجملة فتبحث عن شكل بصري يليق بها.
ربما لهذا أحب أن أجرب أكثر من وسيلة؛ لأنني لا أريد أن أجبر الفكرة أو الشعور على لغة واحدة.
الفنانة شيماء القلاف
* خضتِ تجارب ومعارض وتدريبات فنية متعددة... كيف ترين رحلة التعلم، وهل يحتاج الفنان إلى مدرسة محددة؟
ــ الفن بحر والأساليب الفنية متنوعة ومختلفة، وأنا إلى الآن أشعر أنني في مرحلة تعلّم، وربما هذه أكثر صفة أحبها في علاقتي بالفن: ألا أشعر أنني وصلت.
بالفعل تدربت على يد فنانين، وخضت تجارب مختلفة، وشاركت في معارض، لكنني لم أشعر يوما أنني مطالبة بأن أنتمي إلى مدرسة فنية واحدة حتى أكون فنانة.
بالعكس، أعتقد أن التجريب هو الذي يقود الإنسان في النهاية إلى صوته الخاص.
قد أتعلم من فنان، ومن تجربة، ومن كتاب، ومن طفل يرسم، ومن موقف عابر في الحياة. وكل هذه الأشياء تتراكم في داخلي، ثم تظهر بطريقة ربما لا أعرف أنا نفسي من أين جاءت.
* ما الذي يجذبكِ إلى الكاريكاتير، وهل لا يزال قادرا على طرح الأسئلة في زمن الصورة السريعة؟
ــ أحب الكاريكاتير لأنه فن ذكي جدا. يستطيع أن يقول فكرة كبيرة في مساحة صغيرة، وأن يجعلك تبتسم ثم تتوقف لحظة وتسأل نفسك: لماذا أضحك؟ وماذا وراء هذه الصورة؟
يعجبني فيه الاختزال والمفارقة وقدرته على صنع الدهشة، وأنه لا يحتاج إلى شرح طويل حتى يصل إلى المتلقي.
وفي زمن الصورة السريعة ووسائل التواصل، أعتقد أن الكاريكاتير لم يفقد أهميته، بل أصبح أكثر تحديا. لأن الصورة اليوم تنافس آلاف الصور، وبالتالي يحتاج الفنان إلى فكرة أكثر ذكاءً، وأكثر قدرة على أن تعلق في ذهن المتلقي.
وأجمل كاريكاتير بالنسبة لي هو الذي لا ينتهي أثره بانتهاء الضحكة، بل يبدأ السؤال بعدَها.
* كيف ترين المشهد الثقافي الكويتي؟ وما الذي يحتاج لتطويره ليكون أكثر حضوراً في المجتمع؟
ــ أرى أن الكويت تمتلك طاقات ثقافية وفنية كبيرة جدا، وهذا ليس جديدا علينا. لدينا تاريخ وحراك ثقافي وفني مهم، ولدينا مبدعون في مجالات مختلفة.
لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نقرّب الثقافة أكثر من المجتمع، وأن نخرج بها من إطار الفعاليات التقليدية إلى مساحات تصل إلى الطفل، والأسرة، والمدرسة، والمكان العام.
وأنا شخصيا مؤمنة جدا بثقافة الطفل؛ لأن بناء الذائقة يبدأ مبكرا. إذا أردنا مجتمعا قارئا ومبدعا ومتذوقا للفنون، فعلينا ألا ننتظر حتى يكبر الإنسان ثم نطالبه بأن يحب الكتاب والفن والثقافة.
الثقافة بالنسبة لي ليست ترفا، بل جزء من بناء الإنسان.
* تنوع اهتماماتكِ... هل ترينه تشتتاً أم ثراءً؟ وما المجال الأقرب إليكِ؟
ــ ربما كان هذا السؤال يشغلني في فترة من حياتي أكثر مما يشغلني اليوم، كنت أحيانا أسأل نفسي: هل أنا مشتتة؟ لماذا أحب مجالات كثيرة؟ لماذا لا أستطيع أن أضع نفسي في مجال واحد؟ لكنني وصلت إلى قناعة أنني لست مضطرة إلى اختيار مجال واحد.
أنا معلمة، وكاتبة، وفنانة تشكيلية، ومترجمة لغة إشارة، وكل تجربة من هذه التجارب تركت شيئاً في شخصيتي، وقامت بتشكيلي وأوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم.
أما المجال الأقرب إليّ... أو المجالان، إن صح القول، فأعتقد أنه الكتابة والرسم، للطفل بشكل خاص. ربما لأنهما يجمعان أشياء كثيرة أحبها: كالخيال، الصورة، اللغة، التربية، المشاعر، فهم الطفل، ومحاولة الوصول إلى قلبه.
أشعر أنني كلما اقتربت من أدب الطفل، اقتربت أكثر من نفسي.
* ما المشروع الإبداعي الذي لا يزال مؤجلاً وتتمنين منحه وقتكِ الكامل؟
ــ هناك مشروع أشعر أنه يكبر معي، وهو أن أكتب للطفل بشكل حقيقي ومستمر دون وجود أي مهام أخرى تسلبني متعة التركيز في هذا المجال، لا أريده أن يكون عملا عابراً، وإنما كمشروع إبداعي مستمر له هويته الخاصة.
وأحلم أيضا أن أجمع بين الكتابة والرسم في مشروعي، وأن تكون الصورة جزءا من الحكاية وليست مجرد شيء يرافق النص.
وبعدها أقوم بسرد هذه الحكايا المكتوبة والمرسومة بصوتي مع احدى المنصات الثقافية.


































