اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
مفرح الشمري
يواصل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب جهوده في تنظيم الحركة المسرحية بالكويت مع اقتراب عطلة عيد الأضحى عبر تكثيف الجولات الرقابية وتفعيل لجان المتابعة والالتزام داخل المسارح، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على جودة العروض وصورة المسرح الكويتي الذي ظل لسنوات طويلة واحدا من أبرز المسارح الخليجية والعربية حضورا وتأثيرا.
هذه التحركات لا تأتي بهدف تقييد الفنان أو الحد من الإبداع، بل لحماية المسرح من أي تجاوز قد يفقده قيمته الفنية والثقافية، خصوصا في المواسم التي تشهد حضورا جماهيريا وعائليا كبيرا، فالمسرح ليس مجرد مساحة للترفيه، بل رسالة تحمل فكرا وتأثيرا يمتد إلى المجتمع ووعي الأجيال، وهو ما يجعل المسؤولية أكبر على كل من يقف فوق خشبته.
وفي هذا الإطار، شكل قطاع الفنون لجان «متابعة العروض» و«الالتزام»، لتكون حاضرة ميدانيا أثناء تقديم المسرحيات، بهدف التأكد من التزام الفرق المسرحية وشركات الإنتاج بالنصوص التي تمت إجازتها مسبقا، ومنع أي إضافات أو ارتجال قد يخرج العمل عن أهدافه الفنية والأخلاقية.
كما تمتلك هذه اللجان صلاحية رصد المخالفات الفنية والإدارية، وتحرير تقارير رسمية بحق الجهات غير الملتزمة، في رسالة واضحة بأن الحفاظ على قيمة المسرح مسؤولية مشتركة بين المجلس والفنانين وكل العاملين في هذا المجال.
ورغم أهمية الدور الرقابي، تبقى الرقابة الذاتية لدى الفنان هي الأساس الحقيقي لأي عمل مسرحي ناجح، فالفنان الواعي يدرك أن احترام المجتمع لا يتعارض مع الإبداع، وأن المسرح قادر على تقديم المتعة والفكرة والرسالة في الوقت نفسه، بعيدا عن الإسفاف أو الاستعراض الخالي من المضمون.
وتزداد هذه المسؤولية أهمية في مسرح الطفل، الذي يفترض أن يقدم محتوى مدروسا بعناية يراعي عقلية الطفل واحتياجاته الفكرية والتربوية، لا أن يتحول إلى عروض تعتمد فقط على الإبهار والرقص والمؤثرات دون قيمة حقيقية، فالمسرح الموجه للأطفال ليس مساحة للضجيج والاستعراض بقدر ما هو وسيلة لبناء الوعي والخيال وترسيخ القيم بأسلوب فني راق.
المجلس الوطني لا يتعامل مع المسرح بعقلية «ناظر المدرسة» الذي يكتفي بإصدار التعليمات ورصد المخالفات وإعطاء العقوبات، بل يتحرك من منطلق الحرص على دعم الحركة المسرحية وحماية الفنانين أنفسهم من الوقوع في أخطاء قد تسيء إلى تاريخ المسرح الكويتي ومكانته الفنية الكبيرة، ومن هنا تأتي أهمية التعاون الحقيقي بين المجلس الوطني والفنان والمنتج وكل العاملين في المجال المسرحي، لأن الحفاظ على قيمة المسرح مسؤولية مشتركة لا يمكن أن يتحملها طرف وحده، فـ«يد واحدة لا تصفق»، فعندما تتكامل الجهود بين الرقابة الواعية والإبداع المسؤول، يبقى المسرح الكويتي قادرا على المحافظة على تميزه وريادته التي عرف بها على مستوى الخليج والعالم العربي.


































