اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٨ شباط ٢٠٢٦
عكس ما جرى في حرب الـ12 عشر يوما التي شنتها إسرائيل على إيران والتي أعلنت فيها عن أسماء الشخصيات العسكرية الرفيعة التي اغتالتها وأكدتها إيران في حينها، لم ينجح الهجوم الامريكي الاسرائيلي في حرب اليوم تصفية الأسماء المستهدفة او على الأقل تأكيد ذلك بالحجج، وخصوصا المرشد علي خامنئي، والرئيس بزشكيان.
وقد تضاربت الأنباء قبل قليل حول اغتيال المرشد الذي استهدف حجرة الاسرائيلي مقره بطهران بثلاثين تفجيرا، وقال مسؤول اسرائيلي لوكالة رويترز أنه تم العثور على جثة خامنئي. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق على موضوع نجاح تصفية المرشدب: 'أعتقد أن الخبر صحيح'.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها إسرائيل في اغتيال رأس النظام علي خامنئي، ففي يونيو الماضي صرّح وزير الجيش الإسرائيلي 'يسرائيل كاتس'، في مقابلة مع 'القناة 13' الإسرائيلية، بأنّ الحكومة الإسرائيلية كانت تخطط لاغتيال قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، المرشد الأعلى علي خامنئي، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، إلا أنّه 'لم تتوفر فرصة عملية' لتنفيذ ذلك. وأضاف كاتس: 'بحثنا عنه كثيراً، لكن لم نستطع الوصول إليه'، في إشارة إلى محاولات تعقبه خلال فترة التصعيد العسكري.
وواضح اليوم أن خامنئي هو الرهان الأكبر لترامب ونتنياهو لإعلان سقوط رمزي للنظام، إلا أنه رهان صعب.
وخامنئي هو ثاني مرشد للجمهورية الإسلامية بعد الخميني، وتقريبا صورته من القراءة نقدم هذا البورتريه الذي كتبه عنه أكبر خانجي أحد المعارضين الإيرانيين الذي سجن في 2005 بسسب كتاباته ونشر بمجلة 'فورين أفيرز' في 2013:
'انتُخب حسن روحاني في شهر يونيو 2013 رئيسًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية. كان روحاني مُرشّحًا إصلاحيًا، وقد فسَّر الكثيرون فوزه على أنه بشيرٌ بتحرير أو ترشيد محتمل للسياسة الداخلية والخارجية الإيرانية. غير أنّ هذا التفسير يغفل طبيعة النظام السياسي الإيراني، حيث لا يحتلّ رئيس الجمهورية الموقع الحاسم في صنع القرار. فالشخصية المركزية في بنية الحكم الإيراني هي المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي؛ إذ يمنح الدستور الإيراني المرشد الأعلى سلطة هائلة على جميع مؤسسات الدولة الرئيسة، وقد وجد خامنئي، الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 1989، العديد من الطرق الأخرى لزيادة نفوذه. سواء كان ذلك رَسْميًا أم لا، فإن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة تعمل جميعها تحت سيادته المطلقة: خامنئي هو رئيس الدولة الإيرانية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكبير منظريها. إن آراءه هي التي تُشكّل في نهاية المطاف السياسة الإيرانية، ولذلك يجدر استكشافها بالتفصيل.
ولد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد الواقعة شمال شرق إيران. ونشأ في أسرة دينية متواضعة الدخل؛ إذ كان والده عالمًا دينيًا، وسار خامنئي، الثاني بين ثمانية أبناء، على خطى والده، فالتحق بالحوزة الدينية (اثنان من إخوته أيضًا من رجال الدين). درس في مدينة قُمْ من عام 1958 إلى عام 1964، وانخرط خلال تلك الفترة في حركة المعارضة الدينية التي قادها آية الله روح الله الخميني عام 1962. وأدّى دورًا بارزًا في الثورة الإيرانية عام 1979، ثم تولى رئاسة إيران بين عاميّ 1981 و1989، ثم خلف الخميني مرشدًا أعلى للثورة الإسلامية.
طالما كان خامنئي على اتصال بعالم المثقفين الإيرانيين، وقد تبلورت الخطوط العريضة الأساسية لأفكاره في شبابه وبداية مرحلة البلوغ، خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. كانت إيران آنذاك دولة مَلَكيّة وحليفة للولايات المتحدة، ورأت قوى المعارضة الإيرانية إلى الشاه حاكمًا تابعًا ودمية بيد الأميركيين. وكان خامنئي قبل الثورة، على عكس العديد من الإسلاميين الآخرين، على اتصال بأهم المثقفين العلمانيين المعارضين واستوعب خطابهم. لكنه كان أيضًا طالبًا في معهد ديني، وكان تركيزه الرئيس على تعلم الشريعة الإسلامية. لقد تعرّف على منظري جماعة الإخوان المسلمين وتأثر بأعمال سيد قطب، والتي قام خامنئي نفسه بترجمة بعضها إلى اللغة الفارسية.
تكوَّن لدى خامنئي في شبابه تصوُّر قائم على وجود توتر بنيوي بين الغرب والعالم الثالث، وأخذت هذه الآراء شكلها النهائي خلال تعاملاته مع الولايات المتحدة بعد الثورة الإيرانية. وخلص إلى أن واشنطن مُصمّمة على الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وأن جميع القضايا الأخرى التي أثارها المسؤولون الأميركيون لا تعدو كونها ستار دخاني. وحتى اليوم، يعتقد خامنئي أن الحكومة الأميركية مصممة على تغيير النظام في إيران، سواء عبر دفعهِ للانهيار الداخلي أو تشجيع ثورة ديمقراطية أو الضغط الاقتصادي أو الغزو العسكري.
دأب خامنئي على انتقاد الديمقراطية الليبرالية، ويعتقد أن الرأسمالية والغرب في انحدار حتمي طويل الأمد. كما يرى أن واشنطن معادية للإسلام بطبيعتها. غير أنّ هذا الموقف لا يعني عنده رفضًا مطلقًا للغرب أو للولايات المتحدة من جميع الوجوه. فهو لا يحمّل الغرب مسؤولية جميع أزمات العالم الإسلامي، ولا يرى أنّ تدميرهما هدفٌ مشروع أو ممكن، كما لا يعتقد أنّ القرآن والشريعة وحدهما كافيان، في صورتهما المجردة، لتلبية متطلبات العالم الحديث. بل يعتبر العلم والتقدم «حقيقة الحضارة الغربية»، ويريد أن يتعلم الشعب الإيراني هذه الحقيقة. خامنئي ليس مُتعصّبًا مجنونًا أو غير عقلاني أو فاعلٍ متهوّر يسعى إلى المواجهة من أجل المواجهة. غير أنَّ آراءه الأصولية وتعنتّه السياسي يجعلان أي مفاوضات مع الغرب شاقة ومطولة، وأي تحسن جاد في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يكون جزءًا من اتفاق شامل كبير يتضمن تنازلات كبيرة من كلا الجانبين'.



































