اخبار البحرين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- أحمد سليمان- شهدت أسهم التكنولوجيا رواجًا كبيرًا منذ إطلاق شركة 'أوبن إيه آي' نموذجها للذكاء الاصطناعي 'شات جي بي تي' في نوفمبر 2022. ومنذ ذلك الحين، دفعت مئات المليارات من الدولارات التي أُنفقت على البحث والتطوير أكبر شركات التكنولوجيا إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، لتصبح القطاع الأكبر والأكثر تأثيرًا في مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500'.
لكن هذا الوضع قد يتغير في 2026.
يرى المحلل الشهير توم لي، مؤسس شركة 'فاند سترات'، والذي يتابع الأسواق منذ تسعينيات القرن الماضي، أنه بعد خبرته الطويلة مع فقاعة الإنترنت، والأزمة المالية العالمية، وجائحة كورونا، وسوق الهبوط في 2022، بات يعتقد أن أسهم التكنولوجيا لن تكون الخيار الأفضل للاستثمار هذا العام.
وبدلًا من ذلك، يعتقد لي أن أسهم قطاع الطاقة المتراجعة هي التي ينبغي أن تحظى باهتمام المستثمرين، وهو ما بدأت المؤشرات تعكسه بالفعل من خلال العوائد الأخيرة.
فعلى الرغم من أن قطاع الطاقة أمضى معظم العام الماضي في حالة ركود، فإنه بدأ يكتسب زخمًا تدريجيًا، مع تحسن تدفقات السيولة، ما جعله يتفوق على أسهم تكنولوجية بارزة مثل 'إنفيديا' و'بالانتير'.
فعلى سبيل المثال، ارتفع صندوق 'إنرجي سليكت سيكتور' بنسبة 32% منذ سبتمبر، في حين تراجعت أسهم 'إنفيديا' و'بالانتير' بنحو 2.5% و7.7% على التوالي.
ويقول لي إن هذه التحولات ليست مفاجئة بالنسبة له، إذ شهد تغيرات مماثلة عدة مرات خلال مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود. فعندما يتزاحم الجميع على فكرة استثمارية واحدة، غالبًا ما يبحث السوق عن قطاع بديل، ويبدو أن هذا القطاع هذه المرة هو الطاقة.
رسالة قوية من توم لي بشأن أسهم الطاقة في 2026
كان لي قد دعا إلى شراء الأسهم عندما كانت قريبة من دخول سوق هابطة في ربيع العام الماضي، وظل متفائلًا رغم مؤشرات ضعف سوق العمل وارتفاع التضخم بفعل الرسوم الجمركية الجديدة.
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع معدل البطالة إلى 4.4% في ديسمبر 2024 مقارنة بـ4% في يناير، كما صعد مؤشر أسعار المستهلكين إلى 2.7% من 2.3% في أبريل، قبل دخول معظم الرسوم الجمركية حيز التنفيذ. ورغم ذلك، واصل لي نظرته الإيجابية للأسواق.
وفي 2026، لا يزال متفائلًا، لكنه يتوقع مزيدًا من التقلبات مقارنة بالعام الماضي، ويرجح أن تنتقل القيادة في السوق من أسهم التكنولوجيا إلى أسهم الطاقة والمواد الأساسية.
وأوضح المحلل الشهير أن سنوات الأداء الضعيف لقطاع الطاقة خلقت فرصة لما يُعرف بـالارتداد إلى المتوسط، حيث بات القطاع يبدو مقومًا بأقل من قيمته الحقيقية وجاهزًا لتحول في معنويات المستثمرين.
وقال لي إن 'قطاعا الطاقة والمواد الأساسية كان أداؤهما ضعيفًا للغاية خلال السنوات الخمس الماضية، وعلى مدى 75 عامًا، كان هذا المستوى من ضعف الأداء غالبًا ما يمثل نقطة تحول'.
ويرى لي أيضًا أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية حليفة، قد تعزز الإقبال على أسهم الطاقة والمواد الأساسية. وأضاف: أن 'العوامل الجيوسياسية الحالية تصب في مصلحة هذين القطاعين'.
وعادة ما يلجأ المستثمرون في فترات التوتر الجيوسياسي إلى أسهم القيمة والقطاعات المتراجعة لتقليل التقلبات، فضلًا عن أن قطاع الطاقة يميل تاريخيًا إلى الأداء القوي في المراحل المتأخرة من دورة الأعمال، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الطلب على النفط.
وأوضح لي أن أسهم الطاقة لا تسعر النفط الحالي، بل تسعر مستوياته المستقبلية. قد نشهد ضعفًا أو تقلبًا في أسعار النفط على المدى القريب، لكن مراكز البيانات والتحول بعيدًا عن بعض البدائل سيدفعان أسعار النفط المستقبلية إلى الأعلى، وهو ما قد يسمح لأسهم الطاقة بالتفوق'.
حتى مع استمرار الإنفاق القوي المدعوم بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، يتوقع 'جولدمان ساكس' نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.6% في 2026، بينما يرى مدير الصناديق المخضرم لويس نافلييه أن النمو قد يصل إلى 5%.
أسهم الطاقة على أعتاب محفز كبير
تراجعت أسعار النفط منذ أن زادت أوبك الإنتاج، ما ضغط على المنتجين، خاصة في حوض بيرميان، وأثر سلبًا على مبيعات وأرباح شركات النفط. وللمقارنة، كانت الطاقة تمثل نحو 11% من مؤشر'ستاندرد آند بورز 500' في 2014، لكنها لا تمثل اليوم سوى 3%.
ولا تزال أسهم عمالقة القطاع مثل 'إكسون موبيل' و'شيفرون' و'كونوكو فيليبس' مرتفعة بنسب 27% و24% و12% فقط مقارنة بذروتها في 2014، بينما صعد مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' بنحو 250% خلال الفترة نفسها.
غير أن تحولًا تدريجيًا بدأ يظهر في خريف العام الماضي، حيث بدأت أسهم الطاقة بالارتفاع رغم بقاء أسعار النفط ضعيفة، وهو ما يشير، بحسب لي، إلى تحسن أساسي في القطاع.
ويشير لي إلى أن المحفز الأبرز حاليًا يتمثل في فنزويلا، إذ إن أي تغيير سياسي محتمل وعودة إنتاج النفط هناك قد يمثل أكبر فرصة نمو للإنتاج منذ طفرة التكسير الهيدروليكي.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بنحو 303 مليارات برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وفي حال عودة الشركات الكبرى مثل 'إكسون موبيل' و'شيفرون' للاستثمار هناك، فقد يشكل ذلك دفعة قوية لإيرادات القطاع، لا سيما شركات خدمات الطاقة مثل شركات 'إس إل بي'، و'بيكر هيوز'، و'هاليبرتون'.

























