اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
بمجرد أن عزّز الديمقراطيون قبضتهم على المشهد السياسي بعد انتزاعهم السيطرة على الكونغرس، في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت أمس ، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «فيتو» عبر منصته «تروث سوشيال»، في إشارة إلى استعداده لتعطيل التشريعات التي يقرها كونغرس تسيطر عليه المعارضة.ورغم تلويحه باستخدام الفيتو، أقر، في الوقت نفسه، بأن الحرب مع إيران أسهمت جزئياً في خسائر الجمهوريين الواسعة في الانتخابات، لكنه أكد عدم ندمه على قرار شن الحرب، وقال، في مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الثلاثاء، إن الحرب كانت أحد العوامل وراء الأداء الانتخابي الضعيف للحزب، مضيفاً: «كانت إيران جزءاً من ذلك». واعتبر أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين والديزل، نتيجة الصراع، شكّل العبء السياسي الأكبر على الجمهوريين، بعدما أثار استياء الناخبين الأميركيين.جاء إقرار ترامب بمساهمة الحرب على إيران في خسارة حزبه للانتخابات والسيطرة على الكونغرس، متسقاً مع المنطق الذي يؤكد مسؤولية سياساتهما الداخلية والخارجية في تكبد هذه الهزيمة الساحقة، إذ ليست الحرب وحدها هي المسؤولة عن النتائج، لكن سلسلة من السياسات الفاشلة والصراعات التي دخلها الرجل على كل الصعد، بدءاً من الحرب التجارية، مروراً بمعركته مع «الفدرالي» الأميركي ورئيسه السابق جيروم باول وليس انتهاءً بسياسات الهجرة... وغيرها من الصراعات والسياسات التي أفرزت المشهد الانتخابي الأخير، وقد تفرز المشهد القادم في انتخابات الرئاسة. لكن الأكيد أن القشة التي قصمت ظهر بعير الحزب الجمهوري كانت صفقة «تيك توك» التي أغلقت في يناير الماضي، بعد معركة استمرت سنوات حول مستقبل عمليات المقاطع المصورة القصيرة، باستحواذ تحالف بقيادة شركة أوراكل على فرع التطبيق الأميركي، مُرسّخةً بذلك الصفقة التي أرادتها، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بمجرد أن عزّز الديمقراطيون قبضتهم على المشهد السياسي بعد انتزاعهم السيطرة على الكونغرس، في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت أمس ، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «فيتو» عبر منصته «تروث سوشيال»، في إشارة إلى استعداده لتعطيل التشريعات التي يقرها كونغرس تسيطر عليه المعارضة.
ورغم تلويحه باستخدام الفيتو، أقر، في الوقت نفسه، بأن الحرب مع إيران أسهمت جزئياً في خسائر الجمهوريين الواسعة في الانتخابات، لكنه أكد عدم ندمه على قرار شن الحرب، وقال، في مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الثلاثاء، إن الحرب كانت أحد العوامل وراء الأداء الانتخابي الضعيف للحزب، مضيفاً: «كانت إيران جزءاً من ذلك».
واعتبر أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين والديزل، نتيجة الصراع، شكّل العبء السياسي الأكبر على الجمهوريين، بعدما أثار استياء الناخبين الأميركيين.
جاء إقرار ترامب بمساهمة الحرب على إيران في خسارة حزبه للانتخابات والسيطرة على الكونغرس، متسقاً مع المنطق الذي يؤكد مسؤولية سياساتهما الداخلية والخارجية في تكبد هذه الهزيمة الساحقة، إذ ليست الحرب وحدها هي المسؤولة عن النتائج، لكن سلسلة من السياسات الفاشلة والصراعات التي دخلها الرجل على كل الصعد، بدءاً من الحرب التجارية، مروراً بمعركته مع «الفدرالي» الأميركي ورئيسه السابق جيروم باول وليس انتهاءً بسياسات الهجرة... وغيرها من الصراعات والسياسات التي أفرزت المشهد الانتخابي الأخير، وقد تفرز المشهد القادم في انتخابات الرئاسة.
لكن الأكيد أن القشة التي قصمت ظهر بعير الحزب الجمهوري كانت صفقة «تيك توك» التي أغلقت في يناير الماضي، بعد معركة استمرت سنوات حول مستقبل عمليات المقاطع المصورة القصيرة، باستحواذ تحالف بقيادة شركة أوراكل على فرع التطبيق الأميركي، مُرسّخةً بذلك الصفقة التي أرادتها، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
فحينها، صرح ترامب، قائلاً «أحب بشدة هذا التطبيق»، بعد أن ساعده في إقناع الناخبين الشبان بالتصويت له في الانتخابات الرئاسية، وهو التصريح الذي يشير إلى إدراك الرجل أثر منصة «تيك توك» الواضح في المجتمع الأميركي وكيف ساهمت في تغيير دخل العديد من الأفراد، لكنه -ترامب- لم يتعامل، رغم عقليته التجارية والاستثمارية من الدرجة الأولى، مع صفقة تيك توك على أنها صفقة استثمارية مربحة، بل كأحد أهم متطلبات الأمن القومي الأميركي، أو بالأحرى، أمنه هو شخصياً وأمن حزبه، وضمان الانتخابات المقبلة.
صحيح أنها كانت صفقة استثمارية معتبرة، فحسب تقرير لشركة «أكسفورد للاقتصاد» فإن «تيك توك»، يساهم بأكثر من 24.2 مليار دولار سنوياً في اقتصاد الولايات المتحدة، ويساهم عبر أكثر من مسار مختلف، بدءاً من المبيعات المباشرة التي تتم من خلال متاجرها التي وصلت إلى 9.7 مليارات دولار في العام الماضي، مروراً بأرباح المشاهدات التي تقدمها للمستخدمين وحتى أرباح الإعلانات المباشرة التي تعرض في المنصة. وبحسب تقرير المنصة السنوي لأرباح هذه الإعلانات فقط، فقد تخطت 8 مليارات دولار.
لكن الأهم في ذلك الوقت، كانت اعتبارات الأمن القومي ومتطلباته، التي يفرضها قانون يعود لعام 2024، التي قصدها ترامب وهو يوقع، في سبتمبر، أمراً تنفيذياً، لإعلان خطته لبيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة إلى اتحاد شركات أميركي، أو كالتي رأتها إدارة ترامب، حيث كشف أحدث استطلاعات الرأي الأميركية أن تطبيق «تيك توك» الشهير، أصبح مصدر الأخبار الرئيسي لدى قطاعات كبيرة من الشباب الأميركيين البالغين، متخطياً بذلك المنصات الأميركية الأخرى الشهيرة مثل فيسبوك ويوتيوب.
وكغيره من المرشحين، وفي استهدافه مغازلة الأغلبية والأقليات بصور متنوعة، كلا وفقاً لثقلهم وعددهم وتأثيرهم على صندوق الانتخابات، أدرك ترامب تأثير «تيك توك» على أهم الفئات المستخدمة، «جيل زد»، الذي يتميز بأنه أول جيل نشأ في ظل انتشار واسع للإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، والذي يُعرف أيضاً بأنهم «السكان الرقميون الأصليون» ويشتهرون بتوجهاتهم المتنوعة واهتمامهم القوي بالمشكلات الاجتماعية والسياسة الخارجية وقضايا المناخ.
يُقدّر عدد جيل زد في الولايات المتحدة بأكثر من 70 مليون نسمة. يشمل هذا الجيل الأشخاص المولودين بين 1997 و2012، مما يجعله يشكل حوالي 20% من إجمالي سكان الولايات المتحدة. وأكثر من 49 مليون شاب من جيل زد مؤهلين للتصويت في الولايات المتحدة. يشمل ذلك حوالي 17 مليون ناخب جديد بلغوا سن التصويت منذ آخر انتخابات نصفية في 2022. يمثل هذا الجيل تنوعاً ملحوظاً، حيث يُعرف حوالي 45% منهم بأنهم من الشباب ذوي الألوان، في إشارة إلى التنوع العرقي والثقافي، ويشمل ذلك 8.8 ملايين لاتيني، و5.7 ملايين شاب أسود، و1.7 مليون أميركي آسيوي، و1.8 مليون شاب متعدد الأعراق. وفق بيانات مركز سيركل التابع لجامعة «تافتس»، الذي يركز على دراسة المشاركة المدنية والتصويت بين الشباب.
وقتها، تمسك ترامب بحسم صفقة تيك توك «لتوفير المعلومات لهذه الفئة»، وضمان التأكد ممن سيصوتون له في الانتخابات المقبلة، والكثير من التقارير والأوساط، كانت تجهل الأسباب وراء عودة منصة «تيك توك» للعمل داخل الولايات المتحدة، رغم أن المنصة أوضحت أن لعودتها علاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يبدو أنه تدخل بشكل قوي ومؤثر من أجل إعادة التطبيق للعمل مجدداً، ورأت أنه من الصعب تحديد أهداف ترامب من إعادة المنصة إلى العمل، لكنهم لاحظوا أنه يستخدمها بكثافة في حملته الانتخابية.
لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ كشفت نتائج استطلاع رأي لمركز سيركل بجامعة تافتس شمل أكثر من 5 آلاف شاب أميركي من هذا الجيل «جيل زد»، عن شعور بخيبة أمل من سياسات الحزب الجمهوري، وأكد 62% منهم شعورهم بأن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، كما أشارت النتائج إلى أن أولويتهم كانت لارتفاع تكلفة المعيشة والتضخم، وجاءت، في النهاية، الهزيمة في الانتخابات لتترجم نتائج الاستطلاع، وتؤكد أن صفقة «تيك توك»، التي كان يظن ترامب، في يوم من الأيام، أنها صفقته المربحة، كانت، في الحقيقة، هي أفشل رهاناته الاستثمارية، وأول مسمار يدق في نعش حزبه.


































