اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥
مباشر - يدخل قانون ضريبة الكربون الحدودية التاريخي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد، وذلك على الرغم من المعارضة الشديدة التي أبداها الشركاء التجاريون الدوليون والتحذيرات المتصاعدة من قطاع الصناعة داخل القارة من تزايد التكاليف والتعقيدات البيروقراطية.
وتهدف 'آلية تعديل الكربون الحدودي' (CBAM)، التي تغطي ستة قطاعات استراتيجية تشمل الصلب والأسمنت والألومنيوم والأسمدة والكهرباء والهيدروجين، إلى منع شركات الاتحاد الأوروبي من التعرض لمنافسة غير عادلة من منتجات أرخص وأكثر تلويثاً للبيئة تأتي من خارج الحدود، وفق فينانشال تايمز.
وقد نشرت المفوضية الأوروبية مؤخراً تفاصيل المبالغ المتوقع أن يدفعها المستوردون، حيث ترتبط هذه الرسوم بشكل مباشر بنظام تداول الانبعاثات الخاص بالاتحاد الأوروبي. ومن المقرر تطبيق هذه الرسوم تدريجياً بالتزامن مع إلغاء بدلات الانبعاثات المجانية التي كانت تدعم الصناعات الأوروبية المحلية، في خطوة تهدف إلى الوصول إلى إلغاء كامل لهذه البدلات بحلول عام 2034، مما يضع الصناعة العالمية أمام واقع جديد يتطلب خفضاً ملموساً في البصمة الكربونية.
تحول استراتيجي لحماية التنافسية القارية
يمثل قرار المضي قدماً في هذا المخطط التزاماً كبيراً من جانب الاتحاد الأوروبي بسياسات المناخ الصارمة، حتى في ظل التراجع عن بعض الخطط المتعلقة بالسيارات الكهربائية وضغوط التباطؤ الاقتصادي. ويرى مراقبون أن هذه الضريبة بدأت بالفعل في دفع دول أخرى نحو تبني مسارات مماثلة لتسعير الكربون، على الرغم من تراجع الولايات المتحدة عن بعض أهدافها المناخية العالمية، حيث أثبتت الآلية فعاليتها في تحفيز الدول المترددة على بناء أو توسيع جهودها المحلية لتسعير الكربون لحماية صادراتها.
وعلى الصعيد المالي، يتوقع معظم المحللين أن تتجاوز عائدات هذه الضريبة حاجز 10 مليارات يورو سنوياً في مراحلها الأولى، بينما تشير تقديرات متقدمة إلى أن التكاليف قد تقفز لتصل إلى 37 مليار يورو بحلول عام 2035. ومن المتوقع أن تشهد التكاليف زيادة متوسطة قدرها 14% سنوياً بدءاً من عام 2026، وذلك وفقاً للسيناريوهات الأساسية لأسعار الكربون في نظام الاتحاد الأوروبي، على أن تذهب غالبية هذه الإيرادات الضخمة لدعم ميزانية الاتحاد الأوروبي المركزية.
تعقيدات إجرائية وضغوط مالية على الموردين
تحذر غرفة التجارة الدولية من أن إدخال نظام 'تعديل الكربون الحدودي' قد يكون مربكاً للغاية لبيئة الأعمال العالمية، حيث لا تزال الشركات بحاجة إلى بذل جهود جبارة لحساب التكاليف المحتملة وتكييف سلاسل التوريد الخاصة بها. وتترقب الأسواق العالمية ما سيحدث في الربعين الأول والثاني من العام مع بدء ظهور الأثر المالي المباشر لهذه الرسوم على فواتير المستوردين، وسط مخاوف من تأثر هوامش الربح وزيادة أسعار السلع النهائية للمستهلكين.
وفي حال استمرار المستوردين في جلب البضائع دون التسجيل الرسمي في النظام الجديد، فإنهم يواجهون مخاطر فرض غرامات باهظة قد تصل إلى خمسة أضعاف التكاليف المقررة بموجب نظام تداول الانبعاثات. ورغم أن المفوضية الأوروبية قدمت تعديلات في ديسمبر الماضي للاعتراف بـ 'التعقيد الشديد' الذي واجهته المرحلة التجريبية في عام 2025، إلا أنها أضافت في الوقت ذاته منتجات نهائية جديدة للقائمة، مثل أبواب السيارات والمشعات الصناعية، لضمان عدم التحايل على النظام.
صدام المصالح مع القوى الاقتصادية الناشئة
واجهت آلية تعديل الكربون معارضة شرسة من دول كبرى مثل الصين والهند والبرازيل، التي اعتبرت الخطوة إجراءً تجارياً أحادي الجانب مغلفاً بأهداف بيئية تهدف لحماية الأسواق الأوروبية. وقد نجحت هذه الدول في طرح القضية بقوة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ 'كوب 30' في نوفمبر الماضي، في حين أدى رفض بروكسل لطلبات نيودلهي بالإعفاء من هذه الضريبة إلى تعقيد مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي.
ويشكل قطاع الصلب نقطة الخلاف المركزية، خاصة بالنسبة للهند التي يمثل إنتاج الصلب فيها نحو 12% من إجمالي انبعاثات الكربون في البلاد، ويوجه أكثر من ثلث صادراته السنوية إلى الأسواق الأوروبية. وتعبر كبريات شركات الصلب الهندية عن حالة من الارتباك الشديد، حيث أكدت أنها لا تستطيع الالتزام بأي أرقام أو تغييرات هيكلية حتى تتضح الرؤية الكاملة بشأن الآلية الأوروبية، واصفة المشهد الحالي بأنه الأكثر إرباكاً في تاريخ التجارة الدولية المعاصر.


































