اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ أيار ٢٠٢٦
في مواجهة التطورات الجيوسياسية في المنطقة على خلفية الاعتداءات الإيرانية الآثمة وتعطل حركة الملاحة بمضيق هرمز، شكل التكامل اللوجستي بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية نموذجا أرسى نواة صلبة نحو تأسيس منظومة تعاون خليجية أوسع تعمل على تحويل التحديات إلى فرص.
وأكد مسؤولون سعوديون أن مستقبل التعاون والشراكة اللوجستية بين البلدين كبير وواعد.
وأسهم العمل المشترك بين الكويت والسعودية في الحد من تداعيات الأزمة لاسيما بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات البحرية في العالم، ويمر عبره أكثر من 30 في المئة من التجارة العالمية من خلال تنويع المسارات اللوجستية والبحث عن بدائل استراتيجية لضمان استمرارية تدفق السلع وتأمين احتياجات الأسواق.
وكانت الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين ركيزة إستراتيجية في بناء شبكة تواصل متكاملة عززت انسيابية السلع وقللت التكاليف اللوجستية وخلقت فرصا واسعة لتوزيع الاستثمارات، ما منح زخما نحو تسريع مشاريع التكامل الثنائي في ضوء ما تمتلكه المملكة من بنية تحتية متقدمة وموانئ على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر إلى جانب القدرات اللوجستية والاستثمارية للكويت، الأمر الذي عزز فرص تعزيز التعاون اللوجستي وتعميق التكامل بين الجانبين ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل تدفقات التجارة الإقليمية والدولية.
وفي هذ الإطار، أكد رئيس اللجنة الوطنية اللوجستية في اتحاد الغرف السعودية راكان العطيشان لـ«كونا» امس (الأربعاء)، أن مستقبل التعاون والشراكة اللوجستية بين البلدين كبير وواعد.
وشدد العطيشان على إمكانية تحقيق تكامل استراتيجي على جميع الأصعدة خاصة في الجانب اللوجستي، من خلال الربط السككي والبري والبحري والجوي بالإضافة إلى الاستثمار في المناطق اللوجستية في المنطقة الشرقية أو الغربية لتكون مراكز لوجستية ومستودعات لتخزين البضائع للقطاع الخاص سواء للمستثمرين الكويتيين أو غيرهم بما يسهم في مواجهة أي تحديات مستقبلية في سلاسل الإمداد.
دروس مستفادة
وأضاف أنه من أبرز الدروس المستفادة عدم وضع جميع الموارد في مسار واحد بل إيجاد خطوط بديلة من أهمها الوجود على موانئ البحر الأحمر من خلال مراكز لوجستية ومستودعات للتخزين الاستراتيجي.
وذكر أن الاستثمار في المستودعات والأمن الغذائي والتخزين من قبل شركات القطاع الخاص لدول الخليج في موانئ البحر الأحمر والمملكة والمنطقة الشرقية سيساعد على تقليل التكاليف ومعالجة أي تحديات مستقبلية قد تؤثر في سلاسل الإمداد في الخليج العربي أو مضيق هرمز.
عبور السلع
ومن جانبه، قال المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت رباح الرباح لـ«كونا»، إن ملامح التكامل اللوجستي بين الكويت والسعودية في هذه المرحلة تتمثل في الانتقال من مجرد تسهيل عبور السلع بين دولتين إلى بناء منظومة لوجستية إقليمية متكاملة تجمع بين الموانئ والنقل البري والجوي مع التوجه نحو الربط السككي مستقبلا.
وأضاف الرباح أن مستقبل الشراكة اللوجستية بين البلدين لن يقتصر على تسهيل تدفق السلع بل سيتجه نحو إعادة تشكيل أنماط التجارة وتوزيع الأدوار اللوجستية في المنطقة بما قد يحولهما معا إلى محور رئيسي ضمن شبكة تجارة إقليمية أكثر مرونة وتكيفا مع المتغيرات العالمية.
وذكر أن هذا التكامل يتبلور في تنامي دور الموانئ السعودية كمراكز إقليمية لإعادة التوزيع وتحسين كفاءة المنافذ البرية وتسهيل الإجراءات الجمركية بما يقلل زمن العبور ويعزز انسيابية التجارة. وأوضح أن الشراكة اللوجستية الثنائية ساعدت على تقليل تداعيات أزمة سلاسل الإمداد، حيث خففت مخاطر النقص الفوري عبر إتاحة إعادة توجيه السلع عند تعطل بعض المسارات البحرية كما خففت مخاطر الارتفاع الحاد في التكاليف الامر الذي يوسع خيارات الوصول ويقلل الاعتماد على قناة واحدة علاوة على تخفيفها لمخاطر الذعر في الأسواق.
منظومة خليجية
وقال إن نجاح النموذج الكويتي - السعودي سيشكل نواة لمنظومة خليجية أوسع قائمة على تكامل البنية التحتية وتوحيد الإجراءات وتعزيز الحوكمة المشتركة لسلاسل الإمداد بما يحول المنطقة إلى منصة لوجستية إقليمية متكاملة، متوقعا أن تشهد هذه الشراكة خلال السنوات المقبلة مزيدا من العمق مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز أمن الإمداد وتقليل مخاطر الانقطاع إلى جانب التوسع المتسارع في البنية التحتية اللوجستية في المملكة وهذا ما يوفر للكويت فرصة للاندماج ضمن شبكة إقليمية أوسع ويتم ذلك من خلال الاتجاه الى الموانئ المطلة على البحر الأحمر.
حركة المنافذ
وعلى صعيد المؤشرات الداعمة للتعاون الثنائي تعكس الكفاءة التشغيلية للمنافذ البرية تصاعد وتيرة التكامل بين الجانبين، حيث أظهرت إحصائيات نشرتها قناة «الإخبارية» السعودية نشاطا مكثفا لحركة الشاحنات عبر المنافذ الحدودية خلال الفترة من 28 فبراير وحتى التاسع من أبريل، حيث سجل منفذ الخفجي عبور 19511 شاحنة، في حين بلغ إجمالي الشاحنات المغادرة عبر منفذ الرقعي 9417 شاحنة، مما يؤكد الدور المهم لهذه المنافذ في تيسير سلاسل الإمداد.
مسارات بديلة لـ«الكويتية» و«الجزيرة»
في موازاة الدور الذي تؤديه المنافذ البرية، يبرز النقل الجوي كمسار مكمل يعزز من المنظومة اللوجستية الثنائية، إذ أثبت قطاع الطيران والشحن الجوي كفاءته العالية في مواجهة التحديات الأخيرة من خلال تفعيل مسارات بديلة لشركتي الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة عبر مطاري الدمام والقيصومة في المملكة، بما يضمن استمرارية عمليات السفر ونقل البضائع بسلاسة قبل أن تستأنف الشركتان نشاطهما انطلاقا من الكويت اخيرا.
وإجمالا فإن هذا التكامل الثنائي على مختلف المسارات والقطاعات يشكل نموذجا للشراكة الاستراتيجية من خلال توظيف طاقات البلدين في بناء منظومة جاذبة لكبرى الشركات العالمية وداعمة لاستقرار الاقتصادين الإقليمي والدولي.
مسؤولون سعوديون:
• مستقبل التعاون والشراكة اللوجستية بين البلدين كبير وواعد
• 29 ألف شاحنة عبرت منفذي الخفجي والرقعي خلال 40 يوماً
• العمل المشترك ساهم في الحد من تداعيات الأزمة بعد إغلاق مضيق هرمز
• الشراكة اللوجستية الثنائية ساعدت على تقليل تداعيات أزمة سلاسل الإمداد
• تنويع المسارات اللوجستية والبحث عن بدائل إستراتيجية لضمان استمرارية تدفق السلع وتأمين احتياجات الأسواق


































