اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٣٠ أيار ٢٠٢٦
سجل المغرب أدنى مستوى لمعدل الخصوبة منذ بدء تسجيل المعطيات الديمغرافية، في استمرار لمنحى التراجع الذي تشهده مؤشرات الإنجاب بالمملكة على مدى العقود الأخيرة.
وأفادت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية بأن معدل الخصوبة واصل انخفاضه إلى مستويات تقل عن عتبة الإحلال الديمغرافي المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة، وهو ما يعكس تحولاً عميقاً في البنية السكانية وأنماط الإنجاب بالمغرب مقارنة بالسنوات الماضية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا التراجع لا يرتبط بتغيرات جوهرية في سن الإنجاب، إذ ما تزال الفئة العمرية ما بين 25 و29 سنة تسجل أعلى معدلات الخصوبة. غير أن عدد الولادات عرف انخفاضاً ملحوظاً لدى مختلف الفئات العمرية، لاسيما بين النساء المتراوحة أعمارهن بين 25 و34 سنة، ما أسهم في تراجع المؤشر العام للخصوبة، في وقت ظل فيه متوسط سن الإنجاب مستقراً عند حوالي 30 سنة.
وأبرزت الدراسة أن هذا الانخفاض يتواصل رغم تسجيل تراجع في متوسط سن الزواج الأول لدى النساء، الذي انتقل من 26.3 سنة سنة 2004 إلى 24.6 سنة سنة 2024، بينما ارتفع لدى الرجال من 31.2 إلى 32.4 سنة خلال الفترة نفسها. وترى الدراسة أن استمرار تراجع الإنجاب، رغم هذه المعطيات، يعكس تأثير عوامل أخرى تتصدرها الزيادة المطردة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة.
وفي هذا السياق، سجلت الدراسة ارتفاعاً لافتاً في نسبة النساء المتزوجات اللواتي يستخدمن وسائل منع الحمل، حيث انتقلت من نحو 40 في المائة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 70 في المائة بحلول سنة 2020. كما شهدت الوسائل الحديثة، من قبيل الحبوب واللولب والحقن والغرسات الطبية، انتشاراً أكبر مقارنة بالوسائل التقليدية.
وربطت الدراسة هذه التحولات بالسياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تعرفه بلدان المغرب الكبير، مشيرة إلى أن ارتفاع مستويات التمدرس، خاصة في التعليم العالي، وإطالة المسار الدراسي لدى الشباب، ساهما في إعادة تشكيل الخيارات الأسرية والإنجابية. كما أصبحت النساء يشكلن نسبة متزايدة من الطلبة في مؤسسات التعليم العالي بالمغرب ودول الجوار.
في المقابل، لفتت الدراسة إلى أن هذا التقدم التعليمي لم ينعكس بالوتيرة نفسها على الاندماج في سوق الشغل، في ظل استمرار معدلات بطالة مرتفعة بين الخريجين، إلى جانب التحديات المرتبطة بالاستقرار المهني للنساء.
وأكدت الدراسة أن التراجع المسجل في معدلات الخصوبة لا تفسره الاعتبارات الاقتصادية فقط، بل يرتبط أيضاً بتغير أنماط التفكير داخل الأسر، التي باتت تميل إلى الاستثمار في جودة التربية والتعليم والرعاية، مقابل تقليص عدد الأطفال.
وخلص التقرير إلى أن دول المغرب الكبير، وفي مقدمتها المغرب، تشهد تحولاً ديمغرافياً متسارعاً يقوم على تأجيل الإنجاب، وتباعد الفترات بين الولادات، وتقليص حجم الأسر، مع مؤشرات تفيد باستمرار معدلات الخصوبة عند مستويات منخفضة خلال السنوات المقبلة، دون بوادر واضحة على عودة الارتفاع في المدى القريب.



































